page 10984, entry [21979]Open original source
عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مازة، أبو حفص بن أبي المفاخر البخاري، علامة ما وراء النهر. تفقه على والده العلامة أبي المفاخر، وبرع في مذهب أبي حنيفة، وصار شيخ العصر، وحاز قصب السبق في علم النظر، ورأى الخصوم وناظر، وظهر عليهم، وصار السلطان يصدر عن رأيه، وعاش في حرمةٍ وافرة، وقبول زائد، إلى أن رزقه الله الشهادة على يد الكافر، بعد وقعة قطوان وانهزام المسلمين. قال ابن السمعاني: سمعت أنه لما خرج هذه النوبة كان يودع أصحابه وأولاده وداع من لا يرجع إليهم، فرحمه الله ورضي عنه، سمع: أباه، وعلي بن محمد بن خدام، وحدث، ولقيته بمرو، وحضرت مناظرته، وقد حدث عن جماعةٍ من البغداديين كأبي سعد أحمد ابن الطيوري، وأبي طالب بن يوسف، وكان يعرف بالحسام، ولد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربعمائة، وسمع منه: أبو علي الحسن بن مسعود الدمشقي ابن الوزير، وغيره، وتفقه عليه خلق، وقتل صبرًا بسمرقند في صفر سنة ستٍ وثلاثين. وقيل: بل قتل في الوقعة المذكورة، وكان قد تجمع جيوشٌ لا يحصون من الصين، والخطا، والترك، وعلى الكل كوخان، فساروا لقصد السلطان سنجر، وسار سنجر في نحو مائة ألفٍ من عسكر خراسان، وغزنة، والغور، وسجستان، ومازندران، وعبر بهم نهر جيحون في آخر سنة خمسٍ وثلاثين، فالتقى الجيشان، فكانا كالبحرين العظيمين يوم خامس صفر، وأبلى يومئذٍ صاحب سجستان بلاءً حسنًا، ثم انهزم المسلمون، وقتل منهم ما لا يحصى، وانهزم سنجر، وأسر صاحب سجستان، وقماج مقدم ميمنة المسلمين، وزوجة سنجر، فأطلقهم الكفار. قال ابن الأثير (¬١): وممن قتل الحسام عمر بن مازة الحنفي، المشهور. قال: ولم يكن في الإسلام وقعةٌ أعظم من هذه، ولا أكثر ممن قتل فيها بخراسان، واستقرت دولة الخطا، والترك الكفار بما وراء النهر، وبقي كوخان إلى رجب سنة سبعٍ وثلاثين فمات فيه. ٢٩٥ -