page 10845, entry [21645]Open original source
أحمد بن الفضل بن محمود، الصاحب أبو نصر، سيد الوزراء، مختص الملوك والسلاطين، أحد الأعيان المشهورين. ذكره عبد الغافر فقال: أحد أكابر العراق، وخراسان، المجمع على علو قدره كل لسان، ارتضع ثدي الدولة في النوبة الملكشاهية، ولقي أكابر المتصرفين، وتلمذ للأستاذين، ومارس الأمور العظام، وصحب الملوك، ومهر في أنواع التصرف ورسوم الدولة، وزاد على ما عهد من سني المراتب، وعلي المناصب، حتى اشتهر أنه بذل بعد الإعراض عن ملابسة الأشغال ومداخلة الأعمال في إرضاء الخصوم، وتدارك ما سلف له من المظالم، بتوفير حق المظلوم آلافًا مؤلفة، وصارت أوقاته عن أوضار الأوزار منظفة، وبقي مدة عن طلب الولاية خاليًا، وبرتبة القناعة حاليًا، إلى أن ضرب الدهر ضربانه، ودار تبدل الأمور والأحوال دورانه، واستوفى أكثر الكفاة في الدولة مدد أعمارهم، وانقرض من الصدور بقايا آثارهم، واحتاجت المملكة إلى من يلم شعثها، وينفي خبثها، ويحل صدر الوزارة مستحقها، ويرجحن بالظلم جانب النصفة وشقها، فاقتضى الرأي المصيب الاستضاءة في الملك بنور رأيه، فصار الأمر عليه فرض عين، ووقع الاختيار عليه من البين، والتزم قصر اليد عن الرشا والتحف، وإحياء رسوم العدل والإنصاف، وهو الآن على السيرة التي التزمها يستفرغ في منافثة أهل العلم أكثر أوقاته، صرف الله عنه بوائق الدهر وآفاته، وذكر أكثر من هذا. ٣٨٠ -