page 10596, entry [21047]Open original source
أحمد بن محمد بن عليّ بن يحيى بن صدقة، أبو عبد الله التَّغْلبيُّ الكاتب الدِّمشقيُّ الشاعر، المعروف بابن الخيَّاط. كان شاعرًا محسنًا، بديع القول، حُفَظة لأشعار المتقدمين وأخبارهم، ذكيًّا عارفًا باللغة، لم يكن بالشام في وقته أحد أشعر منه. وكان مولده في سنة خمسين وأربعمائة، ويُعرف بابن سني الدولة أبي الكتائب الطرابلسي الكاتب. وقد كتب محمد لبعض الأمراء، وكتب أبو عبد الله بحماة لأبي الفوارس بن مانك مدة ثم اشتهر بالشعر، ومدح الملوك والأمراء، وأخذ بحلب عن الأمير أبي الفتيان محمد بن حيُّوس، وروى عنه وعن السابق: محمد بن الخضر بن أبي مهزول المعرِّي، وحسَّان بن الحُباب، وأبي نصر ابن الخيسي، وعبد الله بن أحمد بن الدويدة. تخرج به محمد بن نصر القيسراني الشاعر. قال السِّلفي (¬١): كان ابن الخياط في عصره شاعر الشام، قال: لي نجا بن إسماعيل العمري بدمشق، وكان شاعرًا مُفْلِقًا: ابن الخياط في عصره أشعر الشاميين بلا خلاف. قال السِّلفي (¬٢): وقد اخترت من شعره مجلدة لطيفة وسمعتها منه. ولما أنشد ابن حيوس، قال: نُعِيت إليَّ نفسي فإنَّ الشَّام لا تخلو من شاعر مجيد، فأنت وارثي، فاقصد بني عمار بطرابلس، فإنهم يُحبُّون هذا الفن. ثم وصله ابن حيُّوس بثياب ودنانير، ومجح بني عمَّار فأجازوه. قال العماد الكاتب: ابن حيوس أشعر من ابن الخيَّاط، لكن لشعر ابن الخياط طلاوة ليست لابن حيُّوس، ومَنْ كان ينظر إلى ابن الخياط يعتقده جمَّالًا أو حمالًا في بزته وشكله، وله في وجيه المُلْك أبي الذَّوَّاد مفرّج بن الحسن الصوفي (¬٣): لو كنت شاهد عبرتي يوم النقا … لمنعت قلبك بعدها أن يعشقا وعذرت في أن لا أطيق تجلدا … وعجبت من أن لا أذوب تحرقا إن الضباء غداة رامة لم تدع … إلا حشى قلقا وقلبا شيقا سنحت وما منحت وكم من عارض … قد مر مجتازا عليك وما سقى وهي طويلة. وله في الأمير عضب الدولة أبق بن عبد الرزاق الدمشقي يقول (¬٤): سلو سيف ألحاظه الممتشق … أعند القلوب دم للحدق أما من معين ولا عاذر … إذا عنف الشوق يوما رفق تجلى لنا صارم المقلتيـ … ـن ماضي الموشح والمنتطق من الترك ما سهمه إذ رمى … بأفتك من طرفه إذا رمق وليلة وافيته زائرا … سمير السهاد ضجيع القلق وقد راضت الكأس أخلاقه … ووقر بالسكر منه النزق وخف العناق فقبلته … شهي المقبل والمعتنق وبت أخالج شكي به … أزور طرا أم خيال طرق أفكر في الهجر كيف انقضى … وأعجب للوصل كيف اتفق فللحب ما عز مني وهان … وللحسن ما جل منه ودق لقد أبق الدمع من راحتـ … ـي لما أحس بنعمى أبق تطاوح يهرب من جوده … ومن أمه السيل خاف الغرق وقال أبو عبد الله أحمد بن محمد الطليطلي النحوي: كان ابن الخياط أول ما دخل طرابلس يغشاني وينشدني ما أستكثره له، لأنني كنت إذا سألته عن شيء من الأدب لا يقوم به، فوبخته يوما على قطعة عملها وقلت: أنت لا تقوم بنحو ولا لغة فمن أين لك هذا الشعر؟ فقام إلى زاوية ففكر ثم أتى، وقال: اسمع: وفاضل قال إذا أنشدته نخبا … من بعض شعري وشعري كله نخب لا شيء عندك مما يستعين به … من شأنه معجزات النظم والخطب فلا عروض ولا نحو ولا لغة … قل لي فمن أين هذا الفضل والأدب فقلت قول امرئ صحت قريحته … إن القريحة علم ليس يكتسب ذوقي عروضي ولفظي جله لغتي … والنحو طبعي فهل يعتاقني سبب (¬١) فقلت: حسبك، والله لا استعظمت لك بعدها عظيما، ولزمني بعد ذلك، فأفاد مني من الأدب ما استقل به. وقال ابن القيسراني: وقع الوزير أبو النجم هبة الله بن بديع لابن الخياط بألف دينار، وهو آخر شاعر في زماننا وقع له بألف دينار، وله من قصيدة في أبي النجم (¬٢). وخيل تمطت بي وليل كأنه … ترادف وفد الهم أو زاخر اليم شققت دجاه والنجوم كأنها … قلائد نظمي أو مساعي أبي النجم وله: أو ما ترى قلق الغدير كأنه … يبدو لعينك منه حلي مناطق مترقرق لعب الشعاع بمائه … فارتج يخفق مثل قلب العاشق فإذا نظرت إليه راعك لمعه … وعللت طرفك من سراب صادق (¬١) توفي في حادي عشر رمضان بدمشق. ٢٥٩ -