page 10093, entry [19892]Open original source
محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم، الوزير ظهير الّدين أبو شجاع الرّوذراوري. وزر للمقتدي بالله بعد عزل عميد الدّولة منصور بن جهير سنة ستّ وسبعين، وصرف سنة أربعٍ وثمانين، وأعيد ابن جهير، ولمّا عزل قال: تولاها وليس له عدوّ … وفارقها وليس له صديق ثمّ إنّه حجّ وجاور بالمدينة إلى أن مات بها كهلًا. وكان ديّنًا عالمًا، من محاسن الوزراء. قال العماد الكاتب (¬٢): لم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدّين والشرّع مثله. وكان عصره أحسن العصور. قال صاحب المرآة: ولمّا ولي وزارة المقتدي كان سليمًا من الطّمع في المال، لأنّه كان يملك حينئذٍٍ ستّ مائة ألف دينار، فأنفقها في الخيرات والصّدقات. قال أبو جعفر الخرقي: كنت أنا واحدًا من عشرة نتولّى إخراج صدقاته، فحسبت ما خرج على يدي، فكان مائة ألف دينار. وكان يبيع الخطوط الحسنة، ويتصدّق بها، ويقول: أنا أحب الأشياء إلي الدّينار والخطّ الحسن، فأنا أتصدّق بمحبوبي لله. وجاءته قصةٌ بأنّ امرأةً وأربعة أيتام عرايًا، فبعث من يكسوهم، وقال: والله لا ألبس ثيابي حتّى ترجع إلي الخبر، وتعرّى، فعاد الغلام وهو يرعد من البرد. وكان قد ترك الاحتجاب ويكلّم المرأة والصّبي، ويحضر مجالسه الفقهاء والعوامّ، لا يمنع أحدًا. وأسقطت المكوس في أيامه، وألبس أهل الذّمة الغيار. ومحاسنه كثيرة، وصدقاته غزيرة، وتواضعه أمر عجيب - فرحمه الله تعالى - (¬١). ٢٨٤ -