page 9957, entry [19594]Open original source
سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة في صفر كبس غوغاء السّنة الكرخ، وقتلوا رجلًا وجرحوا آخر، فأغلق أهل الكرخ أسواقهم، ورفعوا الّمصاحف وثياب الّرجلين بالدماء، ومضوا إلى دار كمال الملك الدّهستاني مستغيثين، فأرسل إلى الّنقيب طراد يطلب منه إحضار الرّجلين القاتلين، فلم يقدر، وكفّ النّاس، فلما سار السّلطان عادت الفتنة. وفيها ملك السّلطان ما وراء النهر، وذلك لأن سمرقند تملكها ابن أخي تركان زوج السّلطان، وكان صبيًا ظلومًا غشومًا، كثير المّصادرة فكتبوا إلى السّلطان سرًا يستغيثون به ليتملك عليهم، فطمع السّلطان، وتحركت همته، وسار من أصبهان بجميع جيوشه، وعبر النّهر، وقصد بخارى فملّكها، وقصد سمرقند ونازلها، وكاتب أهلها، ففرح به التّجار والرؤساء، وفرّق صاحبها أحمد خان الأبرجة على الأمراء، وسلم برج العّيار إلى رجل علوي، فنصح في القّتال. وكان ولده ببخارى فأسر فبعث إليه ملكشاه يهدده بقتله، ففتر عن القتال. ورمى السّلطان عدة أماكن من السّور بالمنجنيقات، فلما صعدوا السّور اختفى أحمد خان في بيت عامي، فغمز عليه، وحمل إلى السّلطان يجر بحبل، فأكرمه السّلطان وأطلقه، وأرسله تحت الاحتياط إلى أصبهان. ورتب لسمرقند أبا طاهر عميد خوارزم. ثمّ قصد كاشغر، فبلغ إلى يوزكند، وهي بلدة يجري على بابها نهر، فأرسل رسله إلى ملك كاشغر يأمره بإقامة الخطبة والسّكة له، ويتهدده إن خالف. فدخل في الطّاعة، وجاء إلى الخدمة، فأكرمه السّلطان وعظمه، وأنعم عليه، ورده إلى بلده. ثمّ رد إلى خراسان، فوثبّ عسكر سمرقند بالعميد أبي طاهر، فاحتال حتّى هرب منهم، وكان كبيرهم عين الدّولة، ثمّ ندم وخاف، فكاتب يعقوب أخا الملك صاحب كاشغر فحضر واتفق معه، وجرت أمور، فلمّا اتصلت الأخبار بالسلطان كرّ راجعًا إلى سمرقند، فهرب يعقوب وكان قد قتل عين الدّولة، فلحق بفرغانة وهي ولايته، ثمّ هادنه، ورجع بعد فصول طويلة. وفيها أرسلت ابنة السّلطان زوجة الخليفة تشكو من الخليفة كثرة اطراحه لها، فأرسل يطلب بنته طلبًا لا بد منه، فأذن لها الخليفة، ومعها ولدها جعفر، وسعد الدّولة كوهرائين، فذهبت إلى أصبهان، فأدركها الموت في ذي القعدة من السّنة، وعمل الشّعراء فيها المراثي. فيها جاء عسكر مصر فافتتحوا صور وصيدا، وكانّ فتحها في السنة الآتية.