page 9775, entry [19146]Open original source
أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد بن عبد الصمد بن بكر، أبو صالح النيسابوري المؤذن الحافظ الصوفي، محدث نيسابور. سمع أبا نعيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الحسن العلوي، وأبا طاهر الزيادي، وأبا يعلى المهلبي، وعبد الله بن يوسف بن بامويه، وأبا عبد الله الحاكم، وأبا عبد الرحمن السلمي، وخلقا من أصحاب الأصم. ورحل فسمع بجرجان من حمزة بن يوسف الحافظ، وبأصبهان من أبي نعيم، وببغداد من أبي القاسم بن بشران، وبدمشق من المسدد الأملوكي وعبد الرحمن بن الطبيز وأمثالهم، وبمكة من أبي ذر الهروي، وبمنبج من الحسن بن الأشعث المنبجي. وصحب في الطريقة أبا علي الدقاق، وأحمد بن نصر الطالقاني. وعمل مسودة تاريخ مرو. قال زاهر الشحامي: خرج أبو صالح ألف حديث عن ألف شيخ له. وقال الخطيب (¬١): قدم أبو صالح علينا في حياة ابن بشران، وكتب عني وكتبت عنه، وقال لي: أول سماعي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكنت إذ ذاك قد حفظت القرآن. وكان ثقة. قلت: ولد سنة ثمان وثمانين، وأول سماعه كان من أبي نعيم الإسفراييني لما قدم نيسابور، وحدث بمسند الحافظ أبي عوانة. وذكره أبو سعد السمعاني فقال: صوفي، حافظ متقن، نسيج وحده في الجمع والإفادة، وكان الاعتماد عليه في الودائع من كتب الحديث التي في الخزائن الموروثة عن المشايخ والموقوفة على أصحاب الحديث، فيتعهد حفظها، ويتولى أوقاف المحدثين من الحبر والكاغد وغير ذلك، ويؤذن في المدرسة البيهقية مدة سنين احتسابا، ووعظ المسلمين وذكرهم الأذكار في الليالي على المئذنة، وكان يأخذ صدقات الرؤساء والتجار ويوصلها إلى المستحقين والمستورين. قلت: روى عنه ابنه إسماعيل، وزاهر ووجيه ابنا الشحامي، وعبد الكريم بن الحسين البسطامي، ومحمد بن الفضل الفراوي، وعبد المنعم ابن القشيري، وأبو الأسعد القشيري، وآخرون. وقال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل (¬١): أبو صالح المؤذن، الأمين المتقن المحدث، الصوفي، نسيج وحده في طريقته وجمعه وإفادته، ما رأينا مثله في حفظ القرآن وجمع الأحاديث، سمع الكثير، وجمع الأبواب والشيوخ، وأذن سنين حسبة، وتوفي في سابع رمضان، وكان يحثني على معرفة الحديث، ولم أتمكن من جمع هذا الكتاب إلا من مسوداته ومجموعاته، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى معرفته وتخريجه. إلى أن قال: ولو ذهبت أشرح ما رأيت منه لسودت أوراقا جمة، وما انتهيت إلى استيفاء ذلك. سمعت منه كتاب الحلية لأبي نعيم بتمامه، ومعجم الطبراني، ومسند الطيالسي، والأحاديث الألف. وما تفرغ لعقد الإملاء من كثرة ما هو بصدده من الإشغال والقراءة عليه. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد المعز الهروي قال: أخبرنا زاهر قال: أخبرنا أبو صالح المؤذن قال: أخبرنا محمد بن محمد الزيادي قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى البزاز قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا بشر بن السري قال: حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: «أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يراجعها» (¬٢). وقال أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني: سمعت أبا بكر محمد بن أبي زكريا المزكي يقول: ما يقدر أحد أن يكذب في الحديث في هذه البلدة وأبو صالح حي. وسمعت أبا المظفر منصور ابن السمعاني يقول: إذا دخلتم على أبي صالح فادخلوا بالحرمة، فإنه نجم الزمان، وشيخ وقته في هذا الأوان. قال أبو سعد السمعاني: رآه بعض الصالحين ليلة وفاته، وكأن النبي ﷺ قد أخذ بيده وقال له: جزاك الله عني خيرا، فنعم ما أقمت بحقي، ونعم ما أديت من قولي ونشرت من سنتي. ٣٠٩ -