page 9767, entry [19122]Open original source
طاهر بن أحمد بن بابشاذ، أبو الحسن المصري الجوهري النحوي، صاحب التصانيف. ورد العراق تاجرا في اللؤلؤ، وأخذ عن علمائها. ثم رجع وخدم بمصر في ديوان الرسائل لإصلاح المكاتبات وإعرابها، وقرروا له في الشهر خمسين دينارا، ثم استعفى من ذلك في آخر عمره، وتزهد في منارة جامع عمرو بن العاص. وكان شيخ الديار المصرية في الأدب، ألف شرحا للجمل في غاية الحسن، وصنف كتاب الحسبة في النحو ثم شرحها. أخذ عنه أبو القاسم ابن الفحام المقرئ، ومحمد بن بركات السعيدي شيخ ابن بري. وصنف كتابا سماه تعليق الغرفة في النحو؛ ألفه أيام انقطاعه. وبلغنا أن سبب تزهده أنه كان إذا جلس للغداء جاءه سنور فوقف بين يديه، فإذا ألقى له شيئا لا يأكله، بل يحمله ويمضي، فتبعه يوما لينظر أين يذهب، فإذا هو يحمله إلى موضع مظلم في الدار فيه سنور أخرى عمياء، فيلقيه لها فتأكله. فبهت من ذلك، وقال: إن الذي سخر هذا السنور لهذه المسكينة ولم يهمله قادر أن يغنيني عن هذا العالم. فلزم منارة الجامع كما ذكرنا، ثم خرج ليلة لشيء عرض له، والليلة مقمرة، وفي عينيه بقية من النوم، فسقط من المنارة إلى سطح الجامع فمات. وأبوه من مشيخة أبي عبد الله الرازي. قد مر (¬٢). ٢٨٦ -