Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سنة ثلاث وستين وأربعمائة

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 9630, entry [18823]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 9630, entry [18823]Open original source
سنة ثلاث وستين وأربعمائة. فيها خطب محمود ابن شبل الدولة ابن صالح الكلابي صاحب حلب بها للخليفة القائم وللسلطان ألب أرسلان عندما رأى من قوة دولتهما وإدبار دولة المستنصر، فقال للحلبيين: هذه دولة عظيمة نحن تحت الخوف منها، وهم يستحلون دماءكم لأجل مذهبكم، يعني التشيع. فأجابوا ولبس المؤذنون السواد. فأخذت العامة حصر الجامع، وقالوا: هذه حصر الإمام علي، فليأت أبو بكر بحصر يصلي عليها الناس. فبعث الخليفة القائم له الخلع مع طراد الزينبي نقيب النقباء. ثم سار ألب أرسلان إلى حلب من جهة ماردين، فخرج إلى تلقيه من ماردين صاحبها نصر بن مروان، وقدم له تحفًا. ووصل إلى آمد فرآها ثغرًا منيعًا فتبرك به، وجعل يمر يده على السور ويمسح بها صدره. ثم حاصر الرها فلم يظفر بها، فترحل إلى حلب وبها طراد بالرسالة، فطلب منه محمود الخروج منه إلى السلطان، وأن يعفيه من الخروج إليه. فخرج وعرف السلطان بأنه قد لبس خلع القائم وخطب له. فقال: أيش تسوى خطبتهم ويؤذنون بحي على خير العمل؟ ولا بد أن يدوس بساطي. فامتنع محمود فحاصره مدة، فخرج محمود ليلة بأمه، فدخلت وخدمت وقالت: هذا ولدي فافعل به ما تحب. فعفا عنه وخلع عليه، وقدم هو تقادم جليلة، فترحل عنه. وفيها الوقعة العظيمة بين الإسلام والروم؛ قال عز الدين في كامله (¬١): فيها خرج أرمانوس طاغية الروم في مائتي ألف من الفرنج والروم والبجاك والكرج، وهم في تجمل عظيم، فقصد بلاد الإسلام، ووصل إلى منازكرد بليدة من أعمال خلاط. وكان السلطان ألب أرسلان بخوي من أعمال أذربيجان قد عاد من حلب، فبلغه كثرة جموعهم وليس معه من عساكره إلا خمسة عشر ألف فارس، فقصدهم وقال: أنا ألتقيهم صابرًا محتسبًا، فإن سلمت فبنعمة الله، وإن كانت الشهادة فابني ملكشاه ولي عهدي. فوقعت مقدمته على مقدمة أرمانوس فانهزموا وأسر المسلمون مقدمهم، فأحضر إلى السلطان فجدع أنفه، فلما تقارب الجمعان أرسل السلطان يطلب المهادنة، فقال أرمانوس: لا هدنة إلا بالري. فانزعج السلطان فقال له إمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان. وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح. فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين. فلما كان تلك الساعة صلى بهم، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا فأمنوا، فقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما هاهنا سلطان يأمر ولا ينهى. وألقى القوس والنشاب، وأخذ السيف، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني، وزحف إلى الروم، وزحفوا إليه، فلما قاربهم ترجل وعفر وجهه على التراب، وبكى، وأكثر الدعاء، ثم ركب وحمل الجيش معه، فحصل المسلمون في وسطهم، فقتلوا في الروم كيف شاؤوا، وأنزل الله نصره، وانهزمت الروم، وقتل منهم ما لا يحصى، حتى امتلأت الأرض بالقتلى، وأسر ملك الروم، أسره غلام لكوهرايين فأراد قتله ولم يعرفه، فقال له خدم مع الملك: لا تقتله فإنه الملك. وكان هذا الغلام قد عرضه كوهرايين على نظام الملك، فرده استحقارًا له، فأثنى عليه أستاذه عند نظام الملك، فقال نظام الملك: عسى يأتينا بملك الروم أسيرًا. فكان كذلك. ولما أحضره إلى بين يدي السلطان ألب أرسلان ضربه ثلاث مقارع بيده وقال: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟ فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد. قال: ما كان عزمك أن تفعل بي لو أسرتني؟ قال: أفعل القبيح. قال: فما تظن أنني أفعل بك؟ قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهرني في بلادك، والأخرى بعيدة، وهي العفو، وبذل الأموال، واصطناعي. قال له: ما عزمت على غير هذه. ففدى نفسه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأن ينفذ إليه عسكره كلما طلبه، وأن يطلق كل أسير في مملكته. وأنزله في خيمة، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ليتجهز بها، وخلع عليه وأطلق له جماعة من البطارقة، فقال أرمانوس: أين جهة الخليفة؟ فأشاروا له، فكشف رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة، وهادنه السلطان خمسين سنة، وشيعه مسيرة فرسخ. وأما الروم - لعنهم الله - فلما بلغهم أنه أسر ملكهم ملكوا عليهم ميخائيل، فلما وصل أرمانوس إلى طرف بلاده بلغه الخبر، فلبس الصوف وأظهر الزهد، وجمع ما عنده من المال، فكان مائتي ألف دينار وجوهر بتسعين ألف دينار، فبعث به، وحلف أنه لا بقي يقدر على غير ذلك. ثم إن أرمانوس استولى على بلاد الأرمن. وكانت هذه الملحمة من أعظم فتح في الإسلام، ولله الحمد. قال (¬١): وفيها سار آتسز بن أبق الخوارزمي من أحد أمراء ألب أرسلان في طائفة من الأتراك، فدخل الشام، فافتتح الرملة، ثم حاصر بيت المقدس وبه عسكر المصريين فافتتحه، وحاصر دمشق، وتابع النهب لأعمالها حتى خربها، وثبت أهل البلد فرحل عنه. قلت: ولكن خرب الأعمال ورعى الزرع عدة سنين حتى عدمت الأقوات بدمشق، وعظم الخطب والبلاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1051580
Book record
shamela-35100
Source record
1080232
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain