page 9364, entry [18117]Open original source
محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رحيم، أبو عبد الله الصوري الحافظ، أحد أعلام الحديث. سمع الحديث على كبر، وعني به أتم عناية إلى أن صار فيه رأسا. سمع أبا الحسين بن جميع، وأبا عبد الله بن أبي كامل الأطرابلسي، ومحمد بن عبد الصمد الزرافي (¬١)، ومحمد بن جعفر الكلاعي، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وأبا محمد بن النحاس، وعبد الله بن محمد بن بندار، وطائفة كبيرة بمصر، وتخرج بعبد الغني، ثم رحل إلى بغداد فأدرك بها صاحب الصفار أبا الحسن بن مخلد، وطبقته. روى عنه أبو بكر الخطيب، وقاضي العراق أبو عبد الله الدامغاني، وجعفر السراج، والمبارك ابن الطيوري، وسعد الله بن صاعد الرحبي، وآخرون. قال: ولدت في سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة. قال الخطيب (¬٢): كان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتبا له، وأحسنهم معرفة به. لم يقدم علينا أفهم منه لعلم الحديث، وكان دقيق الخط، صحيح النقل، حدثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثمن الكاغد الخراساني ثمانين سطرا، وكان مع كثرة طلبه صعب المذهب فيما يسمعه. ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات، وكان ﵀ يسرد الصوم لا يفطر إلا في الأعياد، وذكر لي أن عبد الغني كتب عنه أشياء في تصانيفه، وصرح باسمه في بعضها، وقال في بعضها: حدثني الورد بن علي. قال الخطيب (¬٣): وكان صدوقا، كتب عني وكتبت عنه، ولم يزل ببغداد حتى توفي بها في جمادى الآخرة، وقد نيف على الستين. وذكره أبو الوليد الباجي فقال: الصوري أحفظ من رأيناه. وقال غيث بن علي الأرمنازي: رأيت جماعة من أهل العلم يقولون: ما رأينا أحفظ من الصوري. وقال عبد المحسن البغدادي الشيحي: ما رأينا مثله، كان كأنه شعلة نار، بلسان كالحسام القاطع. وقال السلفي: كتب الصوري صحيح البخاري في سبعة أطباق من الورق البغدادي، ولم يكن له سوى عين واحدة. قال: وذكر أبو الوليد الباجي في كتاب فرق الفقهاء قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الوراق، وكان ثقة متقنا، أنه شاهد أبا عبد الله الصوري، وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك، لم يكن وراءه إلا الدين والخير، ولكنه كان شيئا جبل عليه، ولم يكن في ذلك بالخارق للعادة، ولا الخارج عن السمت. فقرأ يوما جزءا على أبي العباس الرازي وعن له أمر أضحكه، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلدنا فأنكروا عليه ضحكه وقالوا: هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك وتقدمك أن تقرأ حديث رسول الله ﷺ وأنت تضحك، وأكثروا عليه وقالوا: شيوخ بلدنا لا يرضون هذا. فقال: ما في بلدكم شيخ إلا يجب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي، ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد، فانظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله ﷺ، اقرأوا إسناده لأقرأ متنه، أو اقرأوا متنه حتى أخبركم بإسناده. قال الباجي: لزمت الصوري ثلاثة أعوام، فما رأيته تعرض لفتوى. وقال أبو الحسين ابن الطيوري: كتبتُ عن خلق فما رأيت فيهم أحفظ من الصوري كان يكتب بفرد عين، وكان متفننا، يعرف من كل علم، وقوله حجة. قال: وعنه أخذ الخطيب علم الحديث. قلت: وشعره مما رواه عنه الخطيب: في جد وفي هزل إذا شئـ … ـت وجدي أضعاف أضعاف هزلي عاب قوم علي هذا ولجوا … في عتابي وأكثروا فيه عذلي قلت: مهلا، لا تفرطوا في ملامي … واحكموا لي فيكم بغالب فعلي أنا راض بحكمكم إن عدلتم … رب حكم يمضي على غير عدل (¬١) وللصوري: قل لمن عاند الحديث وأضحى … عائبا أهله ومن يدعيه أبعلم تقول هذا؟ أبن لي … أم بجهل فالجهل خلق السفيه أيعاب الذين هم حفظوا الد … ين من الترهات والتمويه وإلى قولهم وما قد رووه … راجع كل عالم وفقيه (¬١) ٢٨ -