page 9349, entry [18087]Open original source
سنة ثمان وأربعين وأربعمائة فيها تزوج الخليفة القائم بأمر الله بخديجة أخت السلطان طغرلبك، وقيل: خديجة بنت داود أخي طغرلبك، وكان الصداق مائة ألف دينار. وفيها سار السلطان بالجيش وآلات الحصار والمجانيق قاصدا الموصل، فنازل تكريت وحاصرها. وفيها وقعت فتن كبار بالعراق، وذلك بتأليب البساسيري ومكاتباته، وحاصل الأمر أن الكوفة وواسط وغيرهما خطب بها لصاحب مصر المستنصر بالله العبيدي، وسرت الرافضة بذلك سرورا زائدا. وفيها كان القحط شديدا بديار مصر، وشأنه يتجاوز الحد والوصف، وأمر الوباء عظيم بحيث إنه ورد كتاب، فيما قيل، من مصر بأن ثلاثة من اللصوص نقبوا دارا ودخلوا، فوجدوا عند الصباح موتى، أحدهم على باب النقب، والآخر على رأس الدرجة، والثالث في الدار. وفيها كان القحط العظيم بالأندلس والوباء، ومات الخلق بإشبيلية، بحيث إن المساجد بقيت مغلقة ما لها من يصلي فيها، ويسمى عام الجوع الكبير. وفيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمستنصر، وقويت شوكة البساسيري، وجاءت الخلع والتقاليد من مصر لنور الدولة دبيس بن مزيد الأسدي، وهو أمير عرب الفرات، ولقريش، وغيرهما. وعم الخلق الضرر بالعراق بعسكر طغرلبك، وفعلوا كل قبيح. فسار بهم نحو الموصل وديار بكر، فأطاعوه بها.