page 9096, entry [17312]Open original source
أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج، أبو عمرو القسطلي الأديب، الشاعر البليغ. قال ابن حزم: كان عالما بنقد الشعر. لو قلت: إنّه لم يكن بالأندلس أشعر من ابن دراج - لم أبعِد. وقال ابن حزم أيضا: لو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلا أحمد بن دراج لمّا تأخر عن شأو حبيب والمتنبي. قلت: وهو من مدينة قسطلة دراج، وقيل: هو اسم ناحية، وكان من كتاب الإنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر. وقال الثعالبي (¬١): كان بصقع الأندلس كالمتنبي بصقع الشام. ومن شعره (¬٢): أضاء لها فجر النهى فنهاها … عن الدنف المضنى بحر هواها وضللها صبح جلا ليلة الدجى … وقد كاد يهديها إلي دجاها وفي أول شأنه عمل هذه القصيدة، ومدح بها المنصور، وتكلموا فيه واتهموه بسرقة الشعر، فقال في المجلس لوقته (¬٣): حسبي رضاك من الدهر الذي عتبا … وعطف نعماك للحظ الذي انقلبا منها: ولست أول من أعيت بدائعه … فاستدعت القول ممن ظن أو حسبا إن امرأ القيس في بعض لمتهم … وفي يديه لواء الشعر إن ركبا والشعر قد أسر الأعشى وقيده … دهرا وقد قيل والأعشى إذا شربا وكيف أظمأ وبحري زاخر فطنا … إلى خيال من الضحضاح قد نضبا عبد لنعماك في فكيه نجم هدى … سار بمدحك يجلو الشك والريبا إن شئت أملى بديع الشعر أو كتبا … أو شئت خاطب بالمنثور أو خطبا كروضة الحرن أهدى الوشي منظرها … والماء والزهر والأنوار والعشبا أو سابق الخيل أعطى الحضر متئدا … والشد والكر والتقريب والخببا وله في ذي الرياستين منذر بن يحيى صاحب سرقسطة (¬٤): قل للربيع اسحب ملاء سحائبي … واجرر ذيولك في مجر ذوائبي لا تكذبن ومن ورائك أدمعي … مددا إليك بفيض دمع ساكب وامزج بطيب تحيتي غدق الحيا … فاجعله سقي أحبتي وحبائبي واجنح لقرطبة فعانق تربها … عني بمثل جوانحي وترائبي وانشر على تلك الأباطح والربا … زهرا يخبر عنك أنك كاتبي وهي طويلة. وله فيه (¬١): يا عاكفين على المدام تنبهوا … وسلوا لساني عن مكارم منذر ملك لو استوهبت حبة قلبه … كرما لجاد بها ولم يتعذر وله ديوان مشهور، وقد توفي في سادس عشر جمادى الآخرة، وله أربعٌ وسبعون سنة. ٩ -