page 9020, entry [17107]Open original source
عبد الله بن أحمد بن عبد الله، الإمام أبو بكر المروزي القفال. شيخ الشافعية بُخراسان. كان يعمل الأقفال، وحذق في عملها حتى صنع قفلا بآلاته ومفتاحه وزن أربع حبات. فلما صار ابن ثلاثين سنة أحس من نفسه ذكاءً، فأقبل على الفقه، فبرع فيه وفاق الأقران، وهو صاحب طريقة الخُراسانيين في الفقه. تفقه عليه أبو عبد الله محمد بن عبد الملك المسعودي، وأبو علي الحسين بن شُعيب السنجي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فُوران الفوراني، وهؤلاء من كبراء فُقهاء المراوزة. وتوفي بمرو في جمادى الآخرة وله تسعون سنة. قال الفقيه ناصر العُمري: لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ولا يكون بعده مثله (¬١)، وكنا نقول: إنه ملك في صورة إنسان. تفقه على أبي زيد الفاشاني، وسمع منه، ومن الخليل بن أحمد القاضي، وجماعة، وحدث وأملى، وكان رأسا في الفقه، قدوة في الزهد. ذكره أبو بكر السمعاني في أماليه، فقال: وحيد زمانه فقها وحفظا وورعا وزُهدا، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره. وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة وأكثرها تحقيقا. رحل إليه الفقهاء من البلاد، وتخرج به أئمة. ابتدأ بطلب العلم وقد صار ابن ثلاثين سنة، فترك صنعته وأقبل على العلم. وقال غيره: كان القفال قد ذهبت عينه. وذكر ناصر المروزي أن بعض الفقهاء المختلفين إلى القفال احتسب على بعض أتباع الأمير متولي مرو، فرفع الأمير ذلك إلى محمود بن سُبُكتكين فقال: أيأخذ القفال شيئا من ديواننا؟ قال: لا. قال: فهل يتلبس بشيء من الأوقاف؟ قال: لا. قال: فإن الاحتساب لهم سائغٌ. دعهم. وحكى القاضي حسين عن القفال أستاذه أنه كان في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه الُبكاء. ثم يرفع رأسه ويقول: ما أغفلنا عما يُراد بنا. تخرج القفال على أبي زيد الفاشاني، وسمع الحديث بمرو، وبُخارى، وهراة، وحدث وأملى كما ذكرنا، وقبره يُزار (¬٢). ٢٩٥ -