page 8552, entry [15839]Open original source
عبد الله بن أبي زيد الفقيه القيرواني، أبو محمد شيخ المالكية بالمغرب، اسم أبيه عبد الرحمن. وكان أبو محمد قد جمع مذهب مالك، وشرح أقواله، وكان واسع العلم، كثير الحفظ، ذا صلاح وورع وعفة. قال القاضي عياض (¬٢): حاز رياسة الدين والدنيا، ورحل إليه من الأقطار، ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه. وهو الذي لخص المذهب، وملأ البلاد من تواليفه. تفقه بفقهاء بلده، وعول على أبي بكر ابن اللباد، وأخذ عن محمد بن مسرور الحجام، والعسال، وحج فسمع من أبي سعيد ابن الأعرابي، ومحمد بن الفتح، والحسن بن نصر السوسي، ودارس (¬٣) بن إسماعيل. سمع منه خلق كثير من جميع الآفاق، منهم: الفقيه عبد الرحيم بن العجوز السبتي، والفقيه عبد الله بن غالب السبتي، وعبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الخولاني القيرواني، وخلق سواهم من علماء المغرب. وكان يسمى مالكا الصغير. وصنف كتاب النوادر والزيادات نحو المائة جزء، واختصر المدونة. وعلى هذين الكتابين المعول في الفتيا بالمغرب، وصنف كتاب العتبية على الأبواب، وكتاب الاقتداء بمذهب مالك وكتاب الرسالة وهو مشهور. وكتاب الثقة بالله والتوكل عليه وكتاب المعرفة والتفسير وكتاب إعجاز القرآن، وكتاب النهي عن الجدال ورسالة في الرد على القدرية ورسالة في أصل التوحيد وكتاب من تأخذه عند قراءة القرآن حركة. وقيل: إنه صنف الرسالة المشهورة، وله سبع عشرة سنة. وكان مع عظمته في العلم والعمل كثير البر والإيثار، ينفق على الطلبة ويكسوهم. وقيل: إنه بعث إلى القاضي عبد الوهاب ألف دينار، فالله أعلم، ووصل يحيى بن عبد الله العمري حين قدم القيروان بمائة وخمسين دينارا، وجهز بنت الشيخ أبي الحسن القابسي بأربعمائة دينار. وقيل: إن محرزا التونسي أتي بابنة ابن أبي زيد وهي زمنة فدعا لها فقامت، فعجبوا، فقال: والله ما قلت إلا: بحرمة والدها عندك اكشف ما بها، فشفاها الله. ولما توفي رثاه جماعة من الشعراء. وقال أبو إسحاق الحبال (¬١): توفي أبو محمد بن أبي زيد فقيه القيروان للنصف من شعبان. وكذا قال عبد الرحمن بن منده. وأما القاضي عياض وغيره فورخوا موته سنة ست وثمانين. ٣٤٢ -