page 8517, entry [15759]Open original source
عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان، الإمام الصالح القدوة، أبو عبد الله بن بطة العكبري الفقيه الحنبلي. سمع أبا القاسم البغوي، وابن صاعد، وأبا ذر ابن الباغندي، وأبا بكر بن زياد، وإسماعيل الوراق، والمحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبا طالب أحمد بن نصر الحافظ، ومحمد بن أحمد بن ثابت العكبري، ورحل في الكهولة، فسمع بدمشق علي بن أبي العقب، وسمع بحمص أحمد بن عبيد، وآخرين. روى عنه أبو نعيم الحافظ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو القاسم عبيد الله الأزهري، وعبد العزيز الأزجي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو محمد الجوهري، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي نزيل مصر، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة، أبو القاسم علي بن أحمد ابن البسري؛ روى عنه كتاب الإبانة الكبرى في السنة تأليفه. قال عبد الواحد بن علي العكبري: لم أر في شيوخ الحديث، ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة. قال الخطيب (¬١): حدثني أبو حامد الدلويي قال: لما رجع ابن بطة من الرحلة، لازم بيته أربعين سنة، لم ير يومًا منها في سوق، ولا رؤي مفطرًا إلا في عيد، وكان أمارًا بالمعروف، لم يبلغه خبر أمر منكر إلا غيره. وقال أبو محمد الجوهري: سمعت أخي الحسين يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله، قد اختلفت علي المذاهب. فقال لي: عليك بابن بطة، فأصبحت، ولبست ثيابي، ثم أصعدت إلى عكبرا، فدخلت وابن بطة في المسجد، فلما رآني، قال لي: صدق رسول الله ﷺ، صدق رسول الله ﷺ. وقال العتيقي: توفي ابن بطة في المحرم. قال: وكان مستجاب الدعوة. وقال ابن بطة: ولدت في شوال سنة أربع وثلاثمائة، وكان لأبي ببغداد شركاء، فقال أحدهم لأبي: ابعث بابنك إلى بغداد يسمع الحديث. قال: هو صغير. قال: أنا أحمله معي، فحملني معه، فجئت، فإذا ابن منيع يقرأ عليه الحديث، فقال لي بعضهم: سل الشيخ أن يخرج إليك معجمه (¬١) ليقرأ عليه، فسألت ابنه، فقال: إنه يريد دراهم كثيرة، فقلت: لأمي طاق ملحم (¬٢) آخذه منها وأبيعه، قال: ثم قرأنا عليه كتاب المعجم في نفر خاص، في نحو عشرة أيام، وذلك في آخر سنة خمس عشرة، وأول سنة ست عشرة، فأذكره. وقد قال: حدثنا إسحاق الطالقاني سنة أربع وعشرين ومائتين، فقال المستملي: خذوا هذا قبل أن يولد كل محدث على وجه الأرض، اليوم وسمعت المستملي وهو أبو عبد الله بن مهران يقول له: من ذكرت يا ثبت الإسلام؟. قلت: وابن بطة ضعيف من قبل حفظه، فقد أخبرنا المسلم بن علان والمؤمل البالسي كتابةً أن أبا اليمن الكندي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال (¬٣): حدثني عبد الواحد بن علي الأسدي، قال لي أبو الفتح بن أبي الفوارس: روى ابن بطة، عن البغوي عن مصعب بن عبد الله، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم. قال الخطيب: هذا باطل، والحمل فيه على ابن بطة. قلت: يعني أنه لم يحدث البغوي، وتفرد به ابن بطة، فيجوز أن يكون غلط فيه، وقفز من سند إلى متن آخر، لقلة إتقانه، لا أنه تعمد وضعه. قال الخطيب (¬٤): وأخبرنا العتيقي، قال: حدثنا ابن بطة، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثنا مصعب، قال: حدثنا مالك عن هشام بن عروة، فذكر حديث قبض العلم. قال الخطيب: وهو باطل بهذا الإسناد. قلت: والكلام في هذا، كالكلام في الذي قبله، لعله دخل على ابن بطة حديث في حديث. وقال الخطيب (¬١): حدثني عبد الواحد بن علي، قال: قال لي الحسن بن شهاب: سألت ابن بطة: أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد؟ فقال: لا. قال عبد الواحد: وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حكها، وكتب بخطه سماعه فيها، فذكرت ذلك للحسن بن شهاب، فعجب منه. قال عبد الواحد: وروى ابن بطة، عن النجاد، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، فأنكر عليه علي بن ينال، وأساء القول فيه، حتى همت العامة بابن ينال، فاختفى. وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث في تصانيفه فتتبعها وضرب على أكثرها. قال الخطيب (¬٢): وحدثني التنوخي قال: أراد أبي أن يخرجني إلى عكبرا لأسمع من ابن بطة معجم البغوي، فجاءه أبو عبد الله بن بكير، فقال: لا تفعل، فإن ابن بطة لم يسمعه. قال الخطيب (¬٣): وحدثني أحمد بن الحسن بن خيرون قال: رأيت كتاب ابن بطة بمعجم البغوي في نسخة كانت لغيره، وقد حك اسم صاحبها، وكتب اسمه عليها. قلت: وقد قال ابن الجوزي (¬٤): قرأت بخط أبي القاسم ابن الفراء أخي القاضي أبي يعلى، قال: قابلت أصل ابن بطة بالمعجم، ورأيت سماعه في كل جزء، إلا أني لم أر الجزء الثالث أصلًا. قال الخطيب (¬٥): قال لي الأزهري، ابن بطة ضعيف ضعيف، وعندي عنه معجم البغوي ولا أخرج عنه في الصحيح شيئًا. قلت له: فكيف كان؟ قال: لم أر له به أصلًا؟ وإنما دفع إلينا نسخة طرية بخط ابن شهاب، فنسخنا منها، وقرأنا عليه. شاهدت عند حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق نسخة بالغريب لمحمد بن عزيز (¬٦)، وعليها سماع ابن السوسنجردي من ابن بطة، عن ابن عزيز، فسألت حمزة، فأنكر أن يكون ابن بطة سمع الكتاب، وقال: ادعى سماعه. قال الخطيب (¬١): وروى ابن بطة كتب ابن قتيبة، عن ابن أبي مريم الدينوري عن ابن قتيبة، وابن أبي مريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم، ولا روى عنه سوى ابن بطة. وروى ابن بطة في الإبانة فقال: حدثنا إسماعيل الصفار، قال: حدثنا ابن عرفة، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: كلم الله موسى، يوم كلمه، وعليه جبة صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي، فقال: من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة؟ قال: أنا الله. تفرد به ابن بطة برفعه، وبهذه الزيادة في آخره، وهو في جزء ابن عرفة بدونهما. وقال الخطيب (¬٢): حدثنا الحسن بن شهاب، قال: حدثنا ابن بطة، قال: حدثنا حفص بن عمر بأردبيل، قال: حدثنا رجاء بن مرجى بسمرقند، قال: حدثنا يحيى الوحاضي. (ح) قال ابن بطة: وحدثني أحمد بن عبيد الصفار بحمص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، قال: حدثنا مروان بن محمد؛ قالا: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: نعم الأدم الخل (¬٣). هذا الحديث إنما حفظ من حديث يحيى بن حسان عن سليمان بن بلال، وهنا كما ترى رواه رجلان نبيلان عن سليمان، لكن لم يصح السند إليهما. قال الخطيب (¬١): حدثني أبو القاسم عبد الواحد الأسدي، قال: حدثني الحسن بن شهاب، أن ابن بطة كتب عنه أبو الحسن ابن الفرات كتاب السنن لرجاء بن مرجى، حدثه به عن حفص بن عمر الأردبيلي، عن رجاء، فأنكر ذلك الدارقطني، وزعم أن حفصًا ليس عنده عن رجاء، وأنه يصغر عن ذلك، فكتبوا إلى أردبيل، وكان ولد حفص بن عمر حيًا يستخبرونه، فعاد جوابهم بأن أباه لم ير رجاء قط، وأن مولده بعد موت رجاء بسنين. قال عبد الواحد: فتتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه، وجعلها عن ابن الراجيان، عن الفتح بن شخرف، عن رجاء. قلت: رحم الله ابن بطة، فبدون ما أوردنا يضعف المحدث. وقد توفي في المحرم. ٢٦٤ -