page 8504, entry [15724]Open original source
محمد بن علي بن عطية، أبو طالب الحارثي المكي، مصنف كتاب قوت القلوب. كان من أهل الجبل، ونشأ بمكة وتزهد، وله لسان حلو في التصوف. روى عن علي بن أحمد المصيصي، وأحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، وأحمد بن الضحاك الزاهد، وأبي بكر الآجري، ومحمد بن عبد الحميد الصنعاني، ومحمد بن أحمد المفيد، وغيرهم. روى عنه عبد العزيز الأزجي. قال الخطيب (¬١): حدثني العتيقي، والأزهري أنه كان مجتهدًا في العبادة، وتوفي في جمادى الآخرة. وقال لي أبو طاهر محمد بن علي العلاف؛ إنه وعظ ببغداد، وخلط في كلامه، وحفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضر من الخالق، فبدعه الناس وهجروه. وقال غيره: إن أبا طالب كان يستعمل الرياضة كثيرًا، ولقي مشايخ وسادةً، ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم، فانتهى إلى مقالته. وقال أبو القاسم بن بشران: دخلت على شيخنا أبي طالب المكي، فقال: إذا علمت أنه قد ختم لي بخير فانثر على جنازتي سكرًا ولوزًا، وقل: هذا الحاذق، ثم قال: خذ بيدي إذا احتضرت، فإذا قبضت على يدك فاعلم أنه قد ختم لي بخير، وإن لم أقبض عليها فاعلم أنه لم يختم لي بخير، فقعدت عنده، فلما كان عند موته قبض على يدي قبضًا شديدًا، فلما خرجت جنازته نثرت عليه سكرًا ولوزًا، وقلت: هذا الحاذق كما أمرني. رأيت أربعين حديثًا لأبي طالب وبخطه، قد خرجها بأسانيده، وروى فيها عن عبد الله بن جعفر بن فارس بالإجازة، وروى في أولها: من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من خمسة أوجه. وقد خرج فيها عن أبي زيد المروزي من صحيح البخاري ﵀، أولها: الحمد لله، كنه حمده بحمده. ٢٣٠ -