page 8291, entry [15061]Open original source
أحمد بن محمد، الإمام أبو العباس الديبلي الشافعي الزاهد الخياط، نزيل مصر. ذكر أبو العباس النسوي أنه كان جيد المعرفة بالمذهب، يقتات من الخياطة، فكان يعمل القميص في جمعة بدرهم وثلث. وكان حسن العيش واللباس، طاهر اللسان، سليم القلب، صوامًا تاليًا، كثير النظر في كتاب الربيع يعني كتاب الأم للشافعي. وكان مكاشفًا، ربما يخبر بأشياء فتوجد كما يقول. وكان مقبولًا عند الموافق والمخالف، حتى كان أهل الملل يتبركون بدعائه. مرض فتوليت خدمته، فشهدت منه أحوالًا سنية، وسمعته يقول: كلما ترى أعطيته ببركة القرآن والفقه. وقال لي: قيل لي: إنك تموت ليلة الأحد، فكذا كان. وما كان يصلي إلا في الجماعة، فكنت أصلي به فصليت به ليلة الأحد المغرب، فقال لي: تنح فإني أريد الجمع بالعشاء لا أدري أيش يكون مني، فجمع وأوتر، ثم أخذ في السياق، وهو حاضر معنا إلى نصف الليل، فنمت ساعة وقمت، فقال: أي وقت هو؟ قلت: قرب الصبح. قال: حولني إلى القبلة، وكان معي أبو سعد الماليني، فحولناه إلى القبلة، فأخذ يقرأ، فقرأ قدر خمسين آية، ثم قبض ومات في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، أحسبه في رمضان. وكانت جنازته شيئًا عجيبًا، ما بقي بمصر أحد من أهلها، ومن المغاربة أولياء السلطان إلا صلوا عليه. وذكره القضاعي، وأن قبره ومسجده مشهوران. قال: وكانت له كرامات مشهورة ﵀. ٨٨ -