Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن خفيف بن إسكفشار

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 8271, entry [15004]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 8271, entry [15004]Open original source
محمد بن خفيف بن إسكفشار (¬٣)، أبو عبد الله الضبي الشيرازي الصوفي، شيخ إقليم فارس. حدث عن حماد بن مدرك، والنعمان بن أحمد الواسطي، ومحمد بن جعفر التمار، والحسين المحاملي، وجماعة. وعنه أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، والحسن بن حفص الأندلسي، وإبراهيم بن الخضر الشياح، ومحمد بن عبد الله بن باكويه، وأبو بكر ابن الباقلاني المتكلم. قال أبو عبد الرحمن السلمي (¬٤): أقام بشيراز، وكانت أمه نيسابورية، وهو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزمان، لم يبق للقوم أقدم منه سنًا، ولا أتم حالًا. صحب رويم بن أحمد، وأبا العباس بن عطاء، ولقي الحسين بن منصور الحلاج. وهو من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر، متمسك بالكتاب والسنة، فقيه على مذهب الشافعي، فمن كلامه قال: ما سمعت شيئًا من سنن رسول الله ﷺ علم إلا واستعملته، حتى الصلاة على أطراف الأصابع، وهي صعبة. قال السلمي: قال أحمد بن يحيى الشيرازي: ما أرى التصوف إلا يختم بأبي عبد الله بن خفيف. وكان ابن خفيف من أولاد الأمراء، فتزهد حتى قال: كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل، وأغسله، وأصلح منه ما ألبسه، وبقيت أربعين شهرًا أفطر كل ليلة على كف باقلاء، فافتصدت، فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم فغشي علي، فتحير الفصاد، وقال: ما رأيت جسدًا بلا دم إلا هذا. وقال ابن باكويه: سمعت أبا أحمد الكبير يقول: سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: نهبت في البادية وجعت حتى سقطت لي ثمانية أسنان، وانتثر شعري، ثم وقعت إلى فيد وأقمت بها، حتى تماثلت وحججت، ثم مضيت إلى بيت المقدس، ودخلت الشام، فنمت إلى جانب دكان صباغ، وبات معي في المسجد رجل به قيام، فكان يخرج ويدخل إلى الصباح، فلما أصبحنا، صاح الناس وقالوا: نقب دكان الصباغ وسرقت، فدخلوا المسجد ورأونا، فقال المبطون: لا أدري، غير أن هذا طول الليل كان يدخل ويخرج، وما كنت خرجت أنا إلا مرة، تطهرت، فجروني وضربوني، وقالوا: تكلم. فاعتقدت التسليم، فكانوا يغتاظون من سكوتي، فحملوني إلى دكان الصباغ، وكان أثر رجل اللص في الرماد، فقالوا: ضع رجلك فيه، فوضعت، فكان على قدر رجلي، فزادهم غيظًا، وجاء الأمير، ونصبت القدر وفيها الزيت يغلي، وأحضرت السكين ومن يقطع اليد، فرجعت إلى نفسي وإذا هي ساكنة، فقلت: إن أرادوا قطع يدي سألتهم يعفوا يميني لأكتب بها، فبقي الأمير يهددني ويصول، فنظرت إليه فعرفته، وكان مملوكًا لوالدي، فكلمني بالعربية وكلمته بالفارسية، فنظر إلي وقال: أبو الحسين، وكنت أكنى بها في صباي، فضحكت، فعرفني، فأخذ يلطم رأسه ووجهه، واشتغل الناس به، فإذا بضجة عظيمة، وأن اللصوص قد مسكوا، فذهبت والناس ورائي، وأنا ملطخ بالدماء جائع لي أيام لم آكل، فرأتني عجوز فقيرة، فقالت: ادخل إلينا، فدخلت ولم يرني الناس، وغسلت وجهي ويدي، فإذا الأمير قد أقبل يطلبني. فدخل ومعه جماعة، وجر من منطقته سكينًا، وحلف بالله، وقال: إن أمسكني إنسان لأقتلن نفسي، وضرب بيده رأسه ووجهه مائة صفعة، حتى منعته أنا، ثم اعتذر، وجهد بي أن أقبل شيئًا، فأبيت، وهربت ليومي من المدينة، فحدثت بعض المشايخ فقال: هذا عقوبة انفرادك، فما دخلت بلدًا فيه فقراء إلا قصدتهم. قال أبو عبد الله بن باكويه: سمعت أبا عبد الله بن خفيف، وقد سأله قاسم الإصطخري عن الأشعري، فقال: كنت مرة بالبصرة جالسًا مع عمرو بن علويه على ساجة في سفينة نتذاكر في شيء، فإذا بأبي الحسن الأشعري قد عبر وسلم علينا وجلس، فقال: عبرت عليكم أمس في الجامع، فرأيتكم تتكلمون في شيء عرفت الألفاظ ولم أعرف المغزى، فأحب أن تعيدوها علي. قلت: وفي أي شيء كنا؟ قال: في سؤال إبراهيم ﵇: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾، وسؤال موسى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾. فقلت: نعم. قلنا: إن سؤال إبراهيم هو سؤال موسى، إلا أن سؤال إبراهيم سؤال متمكن، وسؤال موسى سؤال صاحب غلبة وهيجان، فكان تصريحًا، وكان سؤال إبراهيم تعريضًا، وذلك أنه قال: أرني كيف تحيي الموتى، فأراه كيفية المحيى ولم يره كيفية الإحياء، لأن الإحياء صفته والمحيى قدرته، فأجابه إشارة كما سأله إشارة، إلا أنه قال في الآخر: ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾. فالعزيز: المنيع. فقال أبو الحسن: هذا كلام صحيح. ثم إني مشيت مع أبي الحسن وسمعت مناظرته، وتعجبت من حسن كلامه حين أجابهم. قال أبو العباس النسوي: صنف شيخنا ابن خفيف من الكتب ما لم يصنفه أحد، وانتفع به جماعة صاروا أئمة يقتدى بهم، وعمر حتى عم نفعه البلدان. وقال أبو الفتح عبد الرحيم بن أحمد خادم ابن خفيف: سمعت أبا عبد الله ابن خفيف يقول: سألنا يومًا القاضي أبو العباس بن شريح بشيراز، ونحن نحضر مجلسه لدرس الفقه، فقال لنا: محبة الله فرض أو لا؟ قلنا: فرض. قال: ما الدليل؟ فما فينا من أجاب بشيء، فسألناه، فقال: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ … الآية. قال: فتواعدهم الله على تفضيل محبتهم لغيره على محبته، والوعيد لا يقع إلا على فرض لازم. وقال ابن باكويه: كنت سمعت ابن خفيف يقول: كنت في بدايتي ربما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وربما كنت أقرأ في ركعة القرآن كله. وعن ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة، فكان إذا أقيمت الصلاة يحمل على الظهر إلى المسجد، فقيل له: لو خففت على نفسك. قال: إذا سمعتم: حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقابر. وقال ابن باكويه: سمعته يقول: ما وجبت علي زكاة الفطر أربعين سنة. وقال ابن باكويه: نظر أبو عبد الله بن خفيف يومًا إلى ابن مكتوم وجماعة من أصحابه يكتبون شيئًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: نكتب كذا وكذا. قال: اشتغلوا بتعلم شيء ولا يغرنكم كلام الصوفية، فإني كنت أخبئ محبرتي في جيب مرقعتي، والورق في حجزة سراويلي، وأذهب خفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني، وقالوا: لا تفلح. ثم احتاجوا إلي. حدثنا أبو المعالي الأبرقوهي، قال: أخبرنا عمر بن كرم ببغداد، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي، قال: حدثنا عبد الوهاب بن أحمد الثقفي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن باكويه، قال: حدثنا محمد بن خفيف الضبي إملاء، قال: قرئ على حماد بن مدرك وأنا أسمع: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صنعت قدرًا فأكثر مرقها وانظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم بمعروف» (¬١). توفي ليلة ثالث رمضان عن خمس وتسعين سنة، وقيل: عاش مائة سنة وأربع سنين، وازدحم الخلق على جنازته، وكان أمرًا عظيمًا، وصلوا عليه نحوًا من مائة مرة، ﵁ (¬٢). ٣٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1047850
Book record
shamela-35100
Source record
1072741
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain