page 7887, entry [13954]Open original source
فاتك المجنون الأمير أبو شجاع الرومي. أخذه الإخشيد صاحب مصر من أستاذه بالرملة كرهًا، فأعتقه مولاه. وكان كبير الهمة شجاعًا جرئيًا، وعظم عند الإخشيد، وكان رفيق الأستاذ كافور. فلما مات الإخشيد تقرر كافور مدبرًا لولد الإخشيد، فأنف فاتك المجنون من الإقامة بمصر كيلا يكون كافور أعلى مرتبةً منه. وانتقل إلى إقطاعه، وهي بلاد الفيوم، فلم يصح مزاجه بها لوخمها، وكان كافور يخافه ويكرمه، فمرض وقدم مصر ليتداوى، وبها المتنبي، فسمع بعظمة فاتك وبكرمه، ولم يجسر أن يمدحه خوفًا من كافور. وكان فاتك يراسله بالسلام ويسأل عنه: فاتفق اجتماعهما يومًا بالصحراء، وجرت بينهما مفاوضات، فلما رجع فاتك إلى داره بعث إلى المتنبي هديةً بقيمة ألف دينار، ثم أتبعها بهدايا بعدها فاستاذن المتنبي كافورًا في مدحه، فأذن له، فمدحه بقصيدته التي أولها: لا خيل عندك تهديها ولا مال … فليسعد النطق إن لم يسعد الحال (¬١) إلى أن قال فيها: كفاتك ودخول الكاف منقصة … كالشمس قلت وما للشمس أمثال قلت: وليس هو بفاتك الخزندار الإخشيدي الذي ولي إمرة دمشق سنة خمسٍ وأربعين. توفي فاتك المجنون في شوال بمصر، ورثاه المتنبي (¬٢). ٣٧٦ -