page 7775, entry [13634]Open original source
علي بن محمد بن أبي الفهم داود بن إبراهيم، أبو القاسم التنوخي القاضي. مات بالبصرة في ربيع الأول. وولد بأنطاكية سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين. وقدم بغداد، وتفقه على مذهب أبي حنيفة. وسمع: أحمد بن خليد الحلبي، وعمر بن أبي غيلان، وحامد بن شعيب، والحسن بن حبيب الراوي عن مسدد. وكان عارفًا بأقوال المعتزلة وبالنجوم. وله ديوان شعر. وولي قضاء الأهواز. روى عنه: أبو حفص عمر الآجري، وأبو القاسم بن الثلاج، وابنه المحسن بن علي. وكان حافظًا للشعر، من الأذكياء. حكى عنه ابنه أنه حفظ ست مائة بيت شعر، وهي قصيدة لدعبل، في يوم وليلة؛ وأنه حفظ لأبي تمام وللبحتري مائتي قصيدة، غير ما يحفظ لغيرهما. وله كتاب في العروض بديع. وولي القضاء بعدة بلدان. وكان المطيع لله قد عول على صرف أبي السائب عن قضاء القضاة وتقليده إياه، فأفسد ذلك عليه بعض أعدائه. ولما مات بالبصرة صلى عليه الوزير المهلبي وقضى ديونه، وهي خمسون ألف درهم. وكان موصوفًا بالجود والإفضال. قال ولده أبو علي: كان أبي يحفظ للطائيين سبع مائة قصيدة، وكان يحفظ من النحو واللغة شيئًا عظيمًا. وكان في الفقه والشروط والمحاضر بارعًا، مع التقدم في الهيئة والهندسة والمنطق وعلم الكلام. قال: وكان مع ذلك يحفظ ويجيب في فوق من عشرين ألف حديث. ما رأيت أحد أحفظ منه، ولولا أن حفظه تفرق في علومٍ عدة لكان أمرًا هائلًا. وقال أبو منصور الثعالبي (¬١): هو من أعيان أهل العلم والأدب. كان المهلبي وغيره من الرؤساء يميلون إليه جدًا، ويعدونه ريحانة الندماء وتاريخ الظرفاء. قال (¬٢): وبلغني أنه كان له غلام يسمى نسيمًا في نهاية الملاحة، كان يؤثره على سائر غلمانه. وفيه يقول شاعرٌ: هَلْ عَلَى مَن لامُهُ مدغمة … لاضطّرار الشِّعر فِي ميم نسيم؟ وكان شاعرًا محسنًا خليعا معاشرًا، يحضر المجالس المذمومة، والله يسامحه. ومن شعره: وراح مِن الشّمس مخلوقةٍ … بدت لك فِي قدحٍ من نهارِ هواءً ولكنّه جامد … وماءٌ ولكنّه غير جاري (¬٣) ٦٤ -