page 7725, entry [13489]Open original source
محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ، أبو نصر التركي الفارابي الحكيم. صاحب الفلسفة. كان بارعا في الكلام والمنطق والموسيقى، وله تصانيف مشهورة، من ابتغى الهدى منها أضله الله. وبكتبه تخرج أبو علي بن سينا. قدم أبو نصر بغداد، فأتقن بها اللغة، وأدرك بها متى بن يونس الفيلسوف المنطقي، فأخذ عنه. وسار إلى حران فلزم يوحنا بن جيلان النصراني فأخذ عنه: وسار إلى دمشق، وإلى مصر، ثم رجع إلى دمشق. وكان مفرطا في الذكاء. وقيل: إنه دخل بدمشق على سيف الدولة بن حمدان وهو بزي الترك، وكان ذلك زيه دائما. وكان يعرف فيما زعموا، سبعين لسانا. وكان أبوه قائد جيش فيما بلغنا فقعد في الصدر وأخذ يتكلم مع علماء المجلس في كل فن، ولم يزل كلامه يعلو وكلامهم يسفل حتى صمت الكل. ثم إنه خلا به، فإذا به أبرع من يوجد في لعب العود. فأخرج عودا من خريطة، وركبه ولعب به، فضحك كل من في المجلس طربا، ثم غير تركيبه وحركه فنام كل من في المجلس، حتى البواب، فتركهم وراح. ويقال: إن القانون هو أول من اخترعه. وكان منفردا لا يعاشر أحدا. وكان يقعد بدمشق في مواضع النزه، ويصنف ويشغل، وقلما بيض من تصانيفه. وسألوه: من أعلم أنت أو أرسطو؟ فقال: لو أدركته لكنت أكبر تلاميذه. وقد ذكر أبو العباس أحمد بن أبي أصيبعة في ترجمة أبي نصر (¬١) له شعرا جيدا، وأدعية مليحة على اصطلاح الفلاسفة وعباراتهم. وسرد أسماء مصنفاته، وهي كثيرة منها: مقالة في إثبات الكيمياء والرد على مبطلها. وكل مصنفاته ففي الرياضي والإلهي. وكان زاهدا كزهد الفلاسفة، لا يحتفل بملبس ولا مسكن. أجرى عليه سيف الدولة كل يوم أربعة دراهم. وبدمشق توفي، وصلى عليه سيف الدولة. وعاش نحوا من ثمانين سنة. ومات في رجب، ودفن بمقبرة باب الصغير. ٣٠٤ -