page 7631, entry [13172]Open original source
سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ولما انهزم ناصر الدولة بن حمدان إلى الموصل جدد معزّ الدولة أحمد بن بويه الأيمان بينه وبين المطيع، وأزال عنه التوكيل، وأعاده إلى دار الخلافة. وصرف القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن القضاء بالجانب الغربي وقُلد قضاء الجانبين أبو الحسن محمد بن صالح، ويُعرف بابن أم شيبان. ولما مات الإخشيد بدمشق، سار سيف الدولة من حلب فملك دمشق، واستأمن إليه يانس المؤنسي. ثم سار سيف الدولة فنزل الرملة. وجاء من مصر أنوجور بن الإخشيد بالجيوش، والقائم على أمره كافور الخادم. فرد سيف الدولة إلى دمشق، وسار وراءه المصريون، فانهزم إلى حلب، فساروا خلفه، فانهزم إلى الرقة. ثم تصالحوا على أن يعود سيف الدولة إلى ما كان بيده. قال المسبحي: وكان بين سيف الدولة وبين أبي المظفر حسن بن طُغج، وهو أخو الإخشيد، وقعة عظيمة باللجون، فانكسر ابن حمدان ووصل إلى دمشق بعد شدةٍ وتشتت. وكانت أمه بدمشق. فنزل المرج خائفًا، وأخرج حواصله، وسار نحو حمص على طريق قارا. وسار أخو الإخشيد وكافور الإخشيدي إلى دمشق. ثم سار إلى حلب في آخر السنة واستقر أمرهم. وفيها اصطلح معز الدولة وناصر الدولة على أن يكون لناصر الدولة من تكريت إلى الشام. وكان ناصر الدولة قد عاد فنزل عُكبرًا. فلما علم الترك الذين مع ناصر الدولة بالمصالحة جاؤوا إليه ليقتلوه، فانهزم إلى الموصل، فقدموا عليهم تكين الشيرازي. وكانوا خمسة آلاف. وساقوا وراء ناصر الدولة. وكان أبو جعفر بن شيرزاد قد هرب من معز الدولة إلى ناصر الدولة، فلما قرب من الموصل سمله وحبسه. وبعث ناصر الدولة إلى أخيه سيف الدولة يستنجده، وتقهقر إلى سنجار، ونزل الحُديثة والترك وراءه. ثم إن معز الدولة جهز له نجدةً، وجاءه عسكر حلب، فالتقوا على الحُديثة، فانهزم الترك وقُتلوا وأُسروا، ورجع ناصر الدولة إلى الموصل. وفيها استولى ركن الدولة بن بويه على الري والجبال. ولم يحج أحد. وفيها في غيبة ابن الإخشيد عن مصر، وثب عليها غلبون متولي الريف في جموع، ووقع النهب في مصر، فلم يستقر أمره حتى لطف الله، وقدم الجيش فهرب فاتبعه طائفة فقُتل. وفيها (¬١) توفي أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح الوزير، وكان من جلة وزراء زمانه عقلا ورأيا ودينا وخيرا وعدلا وعبارة. وقد تقدمت بعض أخباره. وقد أحببت أن أروي هنا من حديثه لعلوه فإنه كان ثقة مسندا؛ قرأت على أحمد بن إسحاق المقرئ (¬٢): أخبرك الفتح بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا هبة الله بن أبي شريك الحاسب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور، قال: أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى بن داود إملاء، قال: حدثني أبي أبو الحسن، قال: حدثنا أحمد بن بديل الكوفي سنة أربع وخمسين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن فضل، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا (¬٣) وفيها استوزر بمصر لولد الإخشيد أبو القاسم جعفر بن الفضل بن الفرات. وفيها أقيمت الدعوة بطرسوس لسيف الدولة، فنفذ لهم الخِلع والذهب، ونفذ ثمانين ألف دينار للفداء.