page 7528, entry [12900]Open original source
عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، أبو محمد التميمي الحنظلي، وقيل: بل الحنظلي فقط. وهي نسبة إلى درب حنظلة بالري، كان يسكنه والده. هو الإمام ابن الإمام حافظ الري وابن حافظها. رحل مع أبيه صغيرًا وبنفسه كبيرًا. فسمع: أباه، وابن وارة، وأبا زرعة، والحسن بن عرفة، وأحمد بن سنان القطان، وأبا سعيد الأشج، وعلي بن المنذر الطريقي، ويونس بن عبد الأعلى، وخلقًا كثيرًا بالحجاز، والشام، ومصر، والعراق، والجبال، والجزيرة. روى عنه: الحسين بن علي حسينك التميمي، ويوسف الميانجي، وأبو الشيخ (¬١)، وعلي بن عبد العزيز بن مردك، وأحمد بن محمد بن الحسين البصير، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن أسد الفقيه، وأبو علي حمد بن عبد الله الأصبهاني، وإبراهيم وأحمد ابنا محمد بن عبد الله بن يزداد، وإبراهيم بن محمد النصراباذي، وأبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي، وعلي بن محمد القصار، وآخرون. قال أبو يعلى الخليلي: أخذ علم أبيه وأبي زرعة، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال. صنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار. قال: وكان زاهدًا يعد من الأبدال. وقال يحيى بن منده: صنف ابن أبي حاتم المسند في ألف جزء، وكتاب الزهد، وكتاب الكنى، والفوائد الكبير، وفوائد الرازيين، وكتاب تقدمة الجرح والتعديل، وأشياء. قلت: وله كتاب في الجرح والتعديل في عدة مجلدات يدل على سعة حفظ الرجل وإمامته. وله كتاب في الرد على الجهمية في مجلد كبير يدل على تبحره في السنة. وله تفسير كبير سائره آثار مسندة في أربع مجلدات كبار، قل أن يوجد مثله. وقد صنف أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي الخطيب المجاور بمكة لأبي محمد ترجمة قال فيها: سمعت علي بن الحسن المصري ونحن في جنازة ابن أبي حاتم يقول: قلنسوة عبد الرحمن من السماء. وما هو بعجبٍ، رجل منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة، لم ينحرف عن الطريق. وسمعت علي بن أحمد الفرضي يقول: ما رأيت أحدًا ممن عرف عبد الرحمن بن أبي حاتم ذكر عنه جهالة قط. وسمعت عباس بن أحمد يقول: بلغني أن أبا حاتم قال: ومن يقوى على عبادة عبد الرحمن، لا أعرف لعبد الرحمن ذنبًا. سمعت ابن أبي حاتم يقول: لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرازي ثم كتبت الحديث. قال أبو الحسن: وكان عبد الرحمن قد كساه الله بهاء ونورًا يسر به من نظر إليه. سمعته يقول: أخرجني أبي، يعني رحل بي، سنة خمسٍ وخمسين ومائتين وما احتلمت بعد، فلما أن بلغنا الليلة التي خرجنا فيها من المدينة نريد ذا الحليفة احتلمت فحكيت لأبي، فسر بذلك ﵀، وحمد الله حيث أدركت حجة الإسلام. وسمع عبد الرحمن في هذه السنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ صاحب ابن عيينة. قال: وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي يقول: سمعت عبد الرحمن يقول: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقةً، كل نهارنا مقسم لمجالس الشيوخ، وبالليل للنسخ والمقابلة. فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا فقالوا: هو عليل. فرأينا في طريقنا سمكةً أعجبتنا. قال: فاشتريناه، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فلم يمكنا إصلاحه ومضينا إلى المجلس. فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغير، فأكلناه نيئًا، ولم يكن لنا فراغ أن نعطيه لمن يشويه. ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد. قال أبو الحسن: كان له ثلاث رحلات: رحلة مع أبيه سنة خمسٍ والسنة التي بعدها. ثم إنه حج مع محمد بن حماد الطهراني في الستين ومائتين. ثم رحل بنفسه إلى السواحل، والشام، ومصر، في سنة اثنتين وستين ومائتين. ثم إنه رحل إلى أصبهان، فأدرك يونس بن حبيب ونحوه في سنة أربع وستين. سمعت أبا عبد الله القزويني الواعظ يقول: إذا صليت مع عبد الرحمن فسلم نفسك إليه يعمل بها ما شاء. دخلنا يومًا على أبي محمد بغلس في مرض موته، فكان على الفراش قائمًا يصلي، وركع فأطال الركوع. وقال عمر بن إبراهيم الهروي الزاهد: حدثنا الحسين بن أحمد الصفار، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: وقع عندنا الغلاء، فأنفذ بعض أصدقائي حبوبًا من أصبهان، فبعته بعشرين ألف درهم، وسألني أن أشتري له دارًا عندنا، فإذا نزل علينا نزل فيها. فأنفقتها على الفقراء. فكتب إلي: ما فعلت؟ قلت: اشتريت لك بها قصرًا في الجنة. قال: رضيت إن ضمنت ذلك لي، فتكتب على نفسك صكًا. قال: ففعلت، فأريت في المنام، قد وفينا بما ضمنت، ولا تعد لمثل هذا. وقال أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثقة حافظ. وقال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي: سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه الرازي يقول: سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة (¬١). قال ابن مهرويه: فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل فحدثته بهذا، فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب. وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية. توفي في المحرم في عشر التسعين. ٣٣٧ -