page 7516, entry [12847]Open original source
الحسين بن روح بن بحر، أبو القاسم القيني أو التيني. وكذا صورته في تاريخ يحيى بن أبي طي الغساني، وخطه مغلق سقيم. ثم قال: هو الشيخ الصالح أحد الأبواب لصاحب الأمر. نص عليه بالنيابة أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري عنه، وجعله من أول من يدخل عليه حين جعل الشيعة طبقات. وقد خرج على يديه تواقيع كثيرة. فلما مات أبو جعفر صارت النيابة إلى أبي القاسم. وجلس في الدار ببغداد، وجلس حوله الشيعة، وخرج ذكاء الخادم ومعه عكازه ومدرح وحقة، وقال: إن مولانا قال: إذا دفنني أبو القاسم وجلس، فسلم هذا إليه، وإذا في الحق خواتيم الأئمة. ثم قام في آخر اليوم ومعه طائفة. فدخل دار أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني، وكثرت غاشيته، حتى كان الأمراء يركبون إليه والوزراء والمعزولون عن الوزارة والأعيان. وتواصف الناس عقله وفهمه، فقال علي بن محمد الإيادي، عن أبيه قال: شاهدته يومًا وقد دخل عليه أبو عمر القاضي، فقال له أبو القاسم: صواب الرأي عند المشفق عبرة عند المتورط، فلا يفعل القاضي ما عزم عليه. فرأيت أبا عمر قد نظر إليه ثم قال: من أين لك هذا؟ قال له: إن كنت قلت لك ما عرفته، فمسألتي من أين لي فضول، وإن كنت لم تعرفه، فقد ظفرت بي. فقبض أبو عمر على يديه، وقال: لا، بل والله أؤخرك ليومي ولغدي. فلما خرج أبو عمر قال أبو القاسم: ما رأيت محجوجًا قط تلقى البرهان بنفاق مثل هذا، لقد كاشفته بما لم أكاشف به أمثاله أبدًا. ولم يزل أبو القاسم على مثل هذه الحال مدة وافر الحرمة إلى أن ولي الوزارة حامد بن العباس، فجرت له معه خطوب يطول شرحها. قلت: ثم ذكر ترجمته في ست ورقات، وكيف قبض عليه وسجن خمسة أعوام، وكيف أطلق لما خلعوا المقتدر من الحبس، فلما أعيد إلى الخلافة شاوروه فيه فقال: دعوه، فبخطيته جرى علينا ما جرى. وبقيت حرمته على ما كانت إلى أن توفي في هذه السنة. وقد كاد أمره أن يظهر ويستفحل، ولكن وقى الله شره. ومما رموه به أنه يكاتب القرامطة ليقدموا ويحاصروا بغداد، وأن الأموال تجبى إليه، وقد تلطف في الذب عن نفسه بعبارات تدل على رزانته ووفور عقله ودهائه وعلمه. وكان يفتي الشيعة ويفيدهم. وله رتبة عظيمة بينهم. ٢٨٥ -