page 7428, entry [12560]Open original source
سنة ثلاثين وثلاثمائة في المحرم وجد كورتكين الديلمي في درب، فأحضر إلى دار ابن رائق وحبس. وفيها: كان الغلاء العظيم ببغداد، وأبيع كر القمح بمائتي (¬١) دينار وعشرة دنانير، وأكلوا الميتة، وكثر الأموات على الطرق، وعم البلاء. وفي ربيع الآخر خرج الحرم من قصر الرصافة يستغيثون في الطرقات: الجوع الجوع. وخرج الأتراك وتوزون، فساقوا إلى عند البريدي إلى واسط. وفيه: وصلت الروم إلى بلد حلب إلى حموص (¬١)، وهي على ست فراسخ من حلب، فأخربوا وأحرقوا، وسبوا عشرة آلاف نسمة. وفيها: استوزر المتقي أبا عبد الله البريدي، برأي ابن رائق لما رأى انضمام الأتراك إليه، فاحتاج إلى مداراته. وفيها: تقلد قضاء الجانبين ومدينة أبي جعفر أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي التاجر، وتعجب الناس من تقليد مثله. وفيها: عزل البريدي، وقلد القراريطي الوزارة. وفي حادي عشر جمادى الأولى ركب المتقي ومعه ابنه أبو منصور، ومحمد بن رائق، والوزير القراريطي، والجيش، وساروا وبين أيديهم القراء في المصاحف لقتال البريدي. ثم انحدر من الشماسية في دجلة إلى داره، واجتمع الخلق على كرسي الجسر، فثقل بهم وانخسف، فغرق خلقٌ. وأمر ابن رائق بلعن البريدي على المنابر. وأقبل أبو الحسين علي بن محمد أخو البريدي إلى بغداد وقارب المتقي وابن رائق، فهزمهما، وكان معه الترك والديلم والقرامطة، وكثر النهب ببغداد. وتحصن ابن رائق، فزحف أبو الحسين البريدي على الدار، واستفحل الشر. ودخل طائفة من الديلم دار الخلافة، فقتلوا جماعة، وخرج المتقي وابنه هاربين إلى الموصل ومعهما ابن رائق. واستتر القراريطي، ونهبت دار الخلافة، ودخل على الحرم، ووجدوا في السجن كورتكين الديلمي، وأبا الحسن بن سنجلا، وعلي بن يعقوب. فجيء بهم إلى أبي الحسين، فقيد كورتكين، وبعث به إلى أخيه إلى البصرة، فكان آخر العهد به، وأطلق الآخران. ثم نزل أبو الحسين بدار ابن رائق، وقلد توزون الشرطة، وأبا منصور تورتكين الشرطة بالجانب الغربي. ونهبت بغداد، وهجج أهلها من دورهم. واشتد القحط حتى أبيع ببغداد كر الحنطة بثلاثمائة وستة عشر دينارًا، وهلك الخلق. وكان قحطًا لم يعهد ببغداد مثله أبدًا. هذا والبريدي يصادر الناس. ثم وقعت وقعة بين الأتراك والقرامطة، فانهزم القرامطة. وزادت دجلة حتى بلغت في نيسان عشرين ذراعًا، وغرقت الناس. ثم تناخى أهل بغداد لما تم عليهم من جور الديلم، ووقع بينهم وبينهم الحرب. ثم اتفق توزون وتورتكين والأتراك على كبس البريدي. ثم غدر تورتكين فبلغ البريدي الخبر فاحترز. وقصد توزون الدار في رمضان، ووقع الحرب، وخذله تورتكين فانصرف توزون في خلق من الأتراك إلى الموصل. فبعث البريدي خلفه جيشًا ففاتهم. فلما وصل توزون إلى الموصل قوي قلب ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، وعزم على أن ينحدر إلى بغداد بالمتقي، فتهيأ أبو الحسين البريدي. ولما وصل المتقي وابن رائق تكريت وجدا هناك سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، وكان ابن رائق قد كتب إلى الحسن بن عبد الله بن حمدان أن يبعث إليه نجدة لقتال البريدي، فنفذ أخاه سيف الدولة هذا، فإذا معه الإقامات والميرة، وسار الكل إلى الموصل، فلم يحضر الحسن، وترددت الرسل بينه وبين ابن رائق إلى أن توثق كل منهم بالعهود والأيمان. فجاء الحسن واجتمع بابن رائق وبأبي منصور ابن الخليفة في رجب، وذلك بمخيم الحسن. فلما أراد الانصراف ركب ابن المتقي وقدم فرس ابن رائق ليركب، فتعلق به الحسن وقال: تقيم اليوم عندي نتحدث. فقال: ما يحسن بي أن أتخلف عن ابن أمير المؤمنين. فألح عليه حتى استراب محمد بن رائق وجذب كمه من يده فتخرق. هذا ورجله في الركاب ليركب، فشب به الفرس فوقع، فصاح الحسن بغلمانه: لا يفوتنكم، اقتلوه. فنزلوا عليه بالسيوف، فاضطرب أصحابه خارج المخيم، وجاء مطر فتفرقوا، فدفن وعفي قبره ونهبت داره التي بالموصل، فنقل ابن المحسن التنوخي، عن عبد الواحد بن محمد الموصلي قال: حدثني رجل أن الناس نهبوا دار ابن رائق، فدخلت فأجد كيسًا فيه ألف دينار أو أكثر، فقلت: إن خرجت به أخذه مني الجند. فطفت في الدار فمررت بالمطبخ، فأخذت قدر سكباج ملأى، فرميت فيها الكيس وحملتها على رأسي، فكل من رآني يظن أني جائع، فذهبت بها إلى منزلي. وبعث الحسن إلى المتقي: إن ابن رائق أراد أن يغتالني. فأمره بالمصير إليه. فجاء إليه فقلده مكان ابن رائق ولقبه ناصر الدولة؛ وخلع على أخيه ولقبه سيف الدولة. وعاد إلى بغداد وهم معه. فهرب البريدي إلى واسط. فكانت مدة إقامته ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يومًا. ودخل المتقي بغداد في شوال، وعملت القباب. وقلد المتقي بدرًا الخرشني طريق الفرات. فسار إليها، ثم سار إلى مصر، فأكرمه الإخشيد، واستعمله على دمشق، فمات بها. وفي ذي القعدة جاء الخبر بأن البريدي يريد بغداد، فاضطرب الناس وخرج المتقي ليكون مع ناصر الدولة، وهرب وجوه أهل بغداد. ثم سار سيف الدولة أبو الحسن للقاء البريدي فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن. فكان البريدي أبو الحسين في الديلم وابن حمدان في الأتراك واقتتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة، فكانت أولًا على ابن حمدان وانهزم أصحابهم، وكان ناصر الدولة على المدائن فردهم، ثم كانت الهزيمة على البريدي، وقتل جماعة من قواده، وأسر طائفةٌ، فعاد بالويل إلى واسط. وساق سيف الدولة إلى واسط، فانهزم البريدي بين يديه إلى البصرة، فأقام سيف الدولة بواسط ومعه جميع الأتراك والديلم. وفيها: توفي العارف أبو يعقوب النهرجوري شيخ الصوفية إسحاق بن محمد بمكة، وقد صحب سهل بن عبد الله، والجنيد. وفيها: توفي المحاملي صاحب الدعاء وغيره. والزاهد أبو صالح الدمشقي مفلح بن عبد الله، وإليه ينسب مسجد أبي صالح خارج باب شرقي. ﷽ (الوفيات)