Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سنة أربع وعشرين وثلاثمائة

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 7413, entry [12554]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 7413, entry [12554]Open original source
سنة أربع وعشرين وثلاثمائة فيها: تُوُفّي هارون ابن المقتدر، وحزن عليه أخوه الخليفة، واغتّم له، وأمرَ بِنَفْي الطّبيب بُخْتيشوع بن يحيى، واتهمه بتعمُّد الخطأ في علاجه. وفيها: قلّد ابن مقلة أبا بكر محمد بن طُغْج أعمال المعاون بمصر مُضافًا إلى ما بيده مِن الشّام. وفيها: قطع الحمل عن بغداد محمد بن رائق، واحتجَّ بكثرة كلْفة الجيش عنده، وقطع حمْل الأهواز، وطمع غيرهم. وفي ربيع الأوّل أطلق من الحبس المظفر بن ياقوت، وحلف للوزير على المصافاة، وفي نفسه الحقْد عليه لأنه نكبه، ونكب أخاه محمدًا. ثمّ أخذ يسعى في هلاكه ويشغب عليه الحجرية. فعلم الوزير فاعتضد بالأمير بدر صاحب الشرطة ليوقع بالمظفر، فانحدر بدر وأصحابه بالسلاح إلى دار الخليفة، ومنعوا الحجرية من دخولها، فضعفت نفس المظفر، وأشار على الحجرية بالتذلل لابن مقلة، وأظهر له المظفر أنه على أيمانه، فاغتر بذلك وصرف بدرًا والجند من دار الخلافة. فمشى الغلمان بعضهم إلى بعض وأوحشوا نفوس الجند من ابن مقلة ومن بدر، وتحالفوا وصارت كلمتهم واحدة. ثمّ صاروا إلى دار الخلافة فأحدقوا بها، وصار الراضي في أيديهم كالأسير، وطالبوه أن يخرج معهم إلى الجامع فيصلي بالناس ليعلموا أنه من حزبهم. فخرج يوم الجمعة سادس جمادى الأولى، فصلى بالناس، وقال في خطبته: اللهم إن هؤلاء الغلمان بطانتي وظهارتي، فمن أرادهم بخير فأزده، ومن كادهم فكده. وأمر بدرًا الخرشني بالمسير على إمرة دمشق مسرعًا. ثمّ أخذ ابن مقلة يشير على الراضي سرًا أن يخرج بنفسه ليدفع محمد بن رائق عن واسط والبصرة. ثمّ بعث ابن مقلة بمقدم من الحجرية، وآخر من الساجية برسالة إلى ابن رائق يطلب المحاسبة. فأحسن ابن رائق إليهما، وحملهما رسالة إلى الراضي سرًا بأنه إن استدعي إلى الحضرة قام بتدبير الخلافة، وكفى أمير المؤمنين كل مهم، فقدما. فلم يلتفت الراضي إلى الرسالة. ولما رأى ابن مقلة امتناع ابن رائق عليه عمل على خروج الراضي إلى الأهواز، وأن يرسل القاضي برسالة إلى ابن رائق لئلا يستوحش. فبينا ابن مقلة في الدهليز شغب الغلمان ومعهم المظفر، وأظهروا المطالبة بالأرزاق، وقبضوا على الوزير، وبعثوا إلى الراضي يعرفونه ليستوزر غيره، فبعث إليهم يستصوب رأيهم، ثم قال: سموا من شئتم حتى أستوزره. فسموا علي بن عيسى، وقالوا: هو مأمون كافي. فاستحضره وخاطبه بالوزارة فامتنع، فخاطبه ثانية وثالثة فامتنع، فقال: أشر بمن ترى. فأومى إلى أخيه عبد الرحمن بن عيسى. فبعث الراضي إليه المظفر بن ياقوت، فأحضره وقلده، وركب الجيش بين يديه، وأحرقت دار ابن مقلة، وهذه المرة الثالثة. وكان قد أحرق دار سليمان بن الحسن. فكتبوا على داره: أحسنتَ ظنّك بالأيّام إذ حسُنت … ولم تَخَفْ سوءَ (¬١) ما يأتي به القدرُ وسالَمَتْك اللّيالي فاغترَرت بها … وعند صفو اللّيالي يحدُثُ الكَدَر واختفى الوزير وأعوانه. وظهر أبو العباس الخصيبيّ، وسليمان بن الحسن، وصارا يدخلان مع الوزير عبد الرحمن وأخيه عليّ، ويدخل معهم أبو جعفر محمد بن القاسم والأعيان. وأخذ ابن مقلة فتسلّمه عبد الرحمن الوزير، وضرب بالمقارع، وأخذ خطُّه بألف ألف دينار. ثم سلم إلى أبي العباس الخصيبيّ، فجرى عليه من المكاره والتعليق والضرب عجائب. قال ثابت: كلفني الخصيبي الدخول إليه يومًا وقال: إن كان يحتاج إلى الفصد فليفصد بحضرتك. فدخلت فوجدته مطروحًا على حصيرٍ، وتحت رأسه مخدة وسخة، وهو عريان في وسطه سراويل، ورأيت بدنه من رأسه إلى أطراف رجليه كلون الباذنجان، وبه ضيق نفسٍ شديد. وكان الذي تولى عذابه ودهق صدره الدستوائي. فقلت: يريد الفصد. فقال الخصيبي: وكيف نعمل، ولا بد من تعذيبه كل يوم؟ فقلت: فيتلف. قال: افصده. ففصد هـ ورفهته ذلك اليوم. واتفق أنّ الخصيبي استتر ذلك اليوم، فاطمأن ابن مقلة وتصلح. وحضر أبو بكر بن قرابة، وضمن ما عليه وتسلمه. وفي جمادى الأولى قبض الراضي على المظفر بن ياقوت وهدم داره، ثمّ أطلقه بعد جمعة وأحدره إلى أبيه ياقوت. وعزل بدر الخرشني عن الشرطة، ووليها كاجو، وقلد الخرشني أعمال أصبهان وفارس. وعجز الوزير عبد الرحمن بن عيسى عن النفقات، وضاق المال. فاستعفى. فقبض عليه الراضي في رجب وعلى أخيه، واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخيّ، وسلم ابني عيسى إلى الكرخي، فصادرهما برفق، فأدى كل واحد سبعين ألف دينار، وانصرفا إلى منازلهما. وفي رمضان قتل ياقوت الأمير بعسكر مكرم، فأراد الحجرية قتل أبي الحسين البريدي ببغداد، وكان يخلف أخاه في الكتابة لياقوت، فاختفى. وكان ياقوت قد سار بجموعه لحرب علي بن بويه، فالتقيا بباب أرجان، فهزمه ابن بويه، فعاد إلى الأهواز، وتواترت الأخبار بأن ابن بويه وافى إلى رامهرمز مقتفيًا آثار ياقوت. فعبر ياقوت إلى عسكر مكرم وقطع الجسر. وأقام ابن بويه أيامًا برامهرمز إلى أن وقع الصلح بينه وبين الخليفة، وجرت فصول. وضعف أمر ياقوت، وجاع عسكره، وتفرقت رجاله، وتمت له حروب مع كاتبه أبي عبد الله البريدي، ثم انهزم وأوى إلى قريٍةٍ، فظفروا به وقتلوه، وكان قد شاخ. ثم طغى البريدي وأظهر العصيان. وفيها: استوزر الراضي أبا القاسم سليمان بن الحسن. وسببه أن ابن رائق تغلب على ناحيته، وابن بويه تغلب على فارس. وضاقت الدنيا على الوزير الكرخي، وكان غير ناهض بالأمور، فعزل في شوّال. وقلد سليمان، فكان في العجز بحال الكرخي وزيادة. فدعت الضرورة إلى أن كاتب الراضي محمد بن رائق يلاطفه مع كاجو، فأصغى وأسرع، فأرسل إليه الراضي بالخلع واللواء. فانحدر إليه أعيان الساجية، فقيدهم وحبسهم، فاستوحش الحجرية ببغداد، وأحدقوا بدار الخليفة. فوصل ابن رائق في جيشه إلى بغداد في ذي الحجة، ودخل على الراضي في قواده. ثم إنه أمر الحجرية بقلع خيامهم وذهابهم إلى منازلهم، فلم يفعلوا، وبطل حينئذٍ أمر الوزارة والدواوين وبقي الاسم لا غير، وتولى الجميع محمد بن رائق وكتابه، وصارت الأموال تحمل إليه، وبطلت بيوت المال. وحكم ابن رائق على البلاد وبقي الراضي معه صورةً. وفيها: وقع الوباء العظيم بأصبهان وبغداد، وغلت الأسعار. وفيها: سار الدمستق في جيوش الروم إلى أرض آمد وسميساط فسار علي بن عبد الله بن حمدان، وهو شاب، وهذه من أول مغازيه، إلى آمد، وبعث الأقوات إلى سميساط، فاختلف عليه بعض أمرائه، ثمّ حاربه فظفر به، ثمّ عفا عنه. وكان الحسن بن عبد الله بن حمدان أخوه قد غلب على الموصل، فسار إليه خلق من الساجية والحجرية، وهم خاصكية الخليفة، هربوا من محمد بن رائق، فأحسن الحسن إليهم. وسار من عنده نظيف الساجي متقلدًا أذربيجان، فحاربه اللشكري (¬١)، فانهزم نظيف واستبيح عسكره، وغلب اللشكري على أذربيجان، فسار لحربه ديسم وابن الديلمي وطائفة، فهزموه ونهبوا وسبوا، وفعلوا القبائح. وفيها: استولت الروم على سميساط ودكوها، وآمن الدمستق أهلها ووصلهم إلى مأمنهم. وفيها: عاثت العرب من بني نمير وقشير وملكوا ربيعة ومضر، وشنوا الغارات، وسبوا وقطعوا السبل، وخلت المدائن من الأقوات، فسار لحربهم علي بن عبد الله بن حمدان، فأوقع بهم وهزمهم بسروج وطردهم إلى ناحية سنجار وهيت. ونفذ الراضي بالله خلع الملك إلى صاحب الموصل الحسن بن عبد الله، فبعث على أذربيجان ابن عمه حسين بن سعيد بن حمدان. وكان على ديار بكر أخوه عليّ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1045446
Book record
shamela-35100
Source record
1077744
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain