Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 7398, entry [12551]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 7398, entry [12551]Open original source
سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فيها (١): شغب الجُنْد على القاهر بالله، وهجموا الدّار، فنزل في طيّار إلى دار مؤنس فشكا إليه. فصبّرهم مُؤنس عشرة أيّام. وكان ابن مُقْلَة منحرفًا عن محمد بن ياقوت، فنقل إلى مؤنس أنّ ابن ياقوت يدبّر عليهم. فبعث مؤنس غلمان علي بن بُلَيْق إلى دار الخلافة يطلبون عيسى الطّبيب لأنه اتُّهم بالفضول. فهجموا إلى أن أخذوه من حضرة القاهر فنفاه مؤْنس إلى الموصل. واتَّفق ابن مُقْلَة ومؤْنس وبُلَيْق وابنه على الإيقاع بابن ياقوت، فعلم فاستتر وتفرّق رجاله. وجاء علي بن بُلَيْق إلى دار الخلافة، فوكّل بها أحمد بن زَيْرك، وأمره بالتضييق على القاهر وتفتيش مَن يدخل. وطالب ابن بُلَيْق القاهرَ بما كان عنده مِن أثاث أمّ المقتدر، فأعطاه إيّاه، فبيع وجُعِل في بيت المال، وصُرِفَ إلى الجُنْد. ونقل ابن بُلَيْق أمّ المقتدر إلى عند أمّهِ، فبقيت عندها مكرّمةً عشرة أيّام، وماتت في سادس جُمَادَى الآخرة. وفيها: وقع الإرجاف بأنّ علي بن بُلَيْق وكاتبه الحسن بن هارون عَزَما على سبّ معاوية على المنابر، فارتجّت بغداد. وتقدم ابن بُلَيْق بالقبض على رئيس الحنابلة أبي محمد البَرْبهاري فاستتر، فَنُفِي جماعة من أصحابه إلى البصرة. وبقي تحيُّل القاهر في الباطن على مؤْنس وابن مُقْلَة، فبلغهم فعملوا على خلْعهِ وتولية ابن المكتفي. فدبَّر ابن مُقْلَة تدبيرًا انعكس عليه. أشاعَ بأنّ القَرْمَطِي قد غلب على الكوفة، وأرسل إلى القاهر: المصلحة خروج ابن بُلَيْق إلى قتاله. ليدخل ابن بُلَيْق يقبّل يده، فيقبض عليه. ففهِمها القاهر، وكرَّر ابن مُقْلَة الطّلب بأن يدخل ابن بُلَيْق ليقبّل يده ويسير. فاسترابَ القاهرُ، وراسل الغلمان الحجريّة وفرَّقهم على الدّركاه، وراح ابن بُلَيْق إلى القاهر في عددٍ يسير، فقام إليه السّاجيّة وشتموه، فهرب واستتر، واضطّرب النّاسُ، وأصبحوا في مُسْتَهَلّ شعبان قلقين. وجاء بُلَيْق إلى دار الخليفة ليعتذر عن ابنِه، فقُبِضَ عليه وعلى أحمد بن زَيْرك، وعلى يُمْن المؤنسي صاحب شرطة بغداد وحُبِسوا وصار الجيش كلّه في دار الخليفة، فراسل مؤْنسًا وقال: أنتَ عندي كالوالد، فأْتِني تُشير عليّ. فاعتذرَ بثقل الحركة. ثم أشاروا عليه بالإتيَان، فلمّا حصل في دار الخلافة قُبِض عليه، فاختفى ابن مُقْلة، فاستوزرَ القاهر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عُبَيْد الله. وأُحْرِقت دار ابن مقلة، كما أُحْرِقت قبلَ هذه المرّة. وهرب محمد بن ياقوت إلى فارس، فكتب إليه بعهده على أصبهان، وقلَّدَ سلامة الطولوني الحجابة. وقبضَ على أبي أحمد ابن المكتفي وطيّن عليه بين حائطين، ونهبَ القاهر دُور المخالفين. ثمّ إنّه ظَفَرَ بعلي بن بُلَيْق بعد جمعة، فحبسه بعد الضَّرْب، فاضطرب رجال مؤْنس وشغبوا، وقصدوا دار الوزير محمد بن القاسم وأحرقوا بعض داره في ثامن عشر شعبان. فدخل القاهر إلى مؤنس وبُلَيْق وابنه، فأمر بذبح بُلَيْق وابنه، وذَبَح بعدهما مؤْنسًا، وأُخرجت رؤوسهم إلى النّاس وطِيْفَ بها. وكان على مؤْنس دماغٌ هائل. ثمْ ذُبح يُمن وابن زَيْرك. ثم أطلقت أرزاق الجُنْد فسكنوا. واستقامت الأمور للقاهر، وعظم في القلوب، وزيد في ألقابه: المنتقم مِن أعداء دين الله. ونقش ذلك على السّكّة ثمَ أحضر عيسى الطّبيب مِن الموصل. وأمَرَ أنْ لا يركب في طيّار سوى الوزير والحاجب، والقاضي، وعيسى الطّبيب. وفيها: خلع القاهر على أحمد بن كَيْغَلَغ، وقلّده مصرَ. وفيها: أمَرَ القاهر بتحريم القِيان والخمر، وقبضَ على المغنّين، ونفى المخانيث، وكسر آلات اللهو. وأمَرَ ببيع المغنّيات من الجواري على أنّهن سواذج (¬١). وكان مع ذلك يشرب المطبوخ والسّلاف، ولا يكاد يصحو مِن السُّكر، ويختار القَيْنات ويسمعهنّ. وفيها: عزل القاهر الوزير محمدًا، واستوزر أبا العبّاس بن الخصيب. وحجّ بالنّاس مؤنس الورقانيّ. وفيها: تُوُفّي أبو جعفر الطّحاوي شيخ الحنفيّة. وفي ربيع الأوّل تُوُفّي أمير مصر أبو منصور تكين الخاصّة بمصر وحُمِلَ إلى بيت المقدس، وقام بعده بالأمر ابنه محمد يسيرًا. ثمّ ولي محمد بن طُغْج. وعُزِل بابن كَيْغَلَغ بعد اثنتين وثلاثين يومًا. وقدِم على قضاء مصر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتيبة، ثم صُرِفَ بعد شهرين ونصف. وفيها: تُوُفّيت شغب أمّ المقتدر كما قدَّمنا. وكان دخْلها من مُغَلِّها في العام ألف ألف دينار، فتتصدّق بها، وتُخرج مِن عندها مثلها. وكانت صالحة. ولمّا قُتِل ابنها كانت مريضة، فعظُم جَزَعُها، وامتنعت من الأكل حتّى كادت تهلك. ثمّ عذّبها القاهرُ، فحلفت أنّه ما عندها مال، فقيل: ماتت في العذاب معلّقة، وقيل لا. ولم يظهر لها إلاّ ما قيمته مائة وثلاثون ألف دينار لا غير. وكان لها الأمر والنَّهْي في دولة ابنها. وقد ذكرنا قتل مؤنس الخادم الملقَّب بالمظفّر، وكان شجاعًا فاتكًا مَهِيبًا، عاش تسعين سنة، منها ستّون سنة أميرًا. وكان كلّ ما له في عُلُوٍّ ورِفْعة. كان قد أبعده المعتضد إلى مكّة، ولمّا بُويع المقتدر أحضره وفوَّض إليه الأمور. وقد مَرّ مِن أخباره. وفيها: غلبت الرُّوم على رساتيق مَلَطْية وسُمَيْساط، وصار أكثر البلد في أيديهم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1045443
Book record
shamela-35100
Source record
1078983
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain