Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عيسى بن محمد بن عيسى

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 6923, entry [11036]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 6923, entry [11036]Open original source
عيسى بن محمد بن عيسى. أبو العباس الطهماني المروزي الكاتب اللغوي، إمام أهل اللغة في زمانه. سمع: إسحاق بن راهويه، وعلي بن حجر، وعلي بن خشرم، وطائفة. وعنه: أحمد بن الخضر، ويحيى بن محمد العنبري، وعمر بن علك الجوهري وطائفة سواهم. وكان رئيسًا نبيلًا كثير الفضائل. سمع الحاكم والده يقول: سمعت أبا العباس عيسى الطهماني يقول: رأيت بخوارزم امرأة لا تأكل ولا تشرب ولا تروث. وقال: أبو صالح محمد بن عيسى: توفي أبي في صفر سنة ثلاث وتسعين. قال الحاكم: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا العباس، فذكر قصة المرأة التي لا تأكل ولا تشرب، وأنها عاشت كذلك نيفًا وعشرين سنة. فقال: إن الله يظهر إذا شاء ما شاء من آياته، فيزيد الإسلام بها عزًا وقوة، وإن مما أدركنا عيانًا، وشاهدناه في زماننا أنني وردت سنة ثمان وثلاثين مدينة من مدائن خوارزم، بينها وبين المدينة العظمى نصف يوم، فخبرت أن بها امرأة من نساء الشهداء رأت رؤيا كأنها أطعمت في منامها شيئًا، فهي لا تأكل ولا تشرب منذ عهد عبد الله بن طاهر؛ ثم مررت بها سنة اثنتين وأربعين، فرأيتها وحدثتني بحديثها، ثم رأيتها بعد عشر سنين فرأيت حديثها شائعا فاجتمعت بها وهي مارة فرأيت مشيتها قوية، وإذا هي امرأة نصف، جيدة القامة، حسنة البنية، متوردة الخدين، فسايرتني وأنا راكب. فعرضت عليها مركبًا، فأبت وبقيت تمشي معي. وحضر مجلسي محمد بن حمدويه الحارثي، وهو فقيه قد كتب عنه موسى بن هارون، وكهل له عبارة وبيان يسمى عبد الله بن عبد الرحمن، وكان يخلف أصحاب المظالم في ناحيته، فسألتهم عنها، فأحسنوا القول فيها، وأثنوا عليها، وقالوا: أمرها ظاهر، ليس فينا من يختلف فيه. وقال عبد الله: أنا أسمع أمرها من أيام الحداثة، وقد فرغت بالي لها، فلم أر إلا سترًا وعفافًا. ولم أعثر منها على كذب في دعواها. وذكر أن من كان يلي خوارزم كانوا يحضرونها الشهر والشهرين في بيت، ويغلقون عليها. قال: فلما تواطأ أهل الناحية على تصديقها سألتها، فقالت: اسمي رحمة بنت إبراهيم، كان لي زوج نجار يأتيه رزقه يومًا فيومًا. وأنها ولدت منه عدة أولاد. وجاء الأقطع ملك الترك الغزية، فعبر الوادي عند جموده إلينا في زهاء ثلاثة آلاف فارس. قال الطهماني: والأقطع هذا كان كافرًا عاتيًا، شديد العداوة للمسلمين، قد أثر على أهل الثغور، وألح على أهل خوارزم، وكان ولاة خراسان يتألفونه، ويبعثون إليه بمالٍ وألطاف، وأنه أقبل مرة في خيوله فعاث وأفسد وقتل، فأنهض إليه ابن طاهر أربعة من القواد، وأن وادي جيحون - وهو الذي في أعلى نهر بلخ - جمد، وهو واد عظيم، شديد الطغيان، كثير الآفات، وإذا امتد كان عرضه نحوًا من فرسخ، وإذا جمد انطبق، فلم يوصل منه إلى شيء، حتى يحفر فيه، كما تحفر الآبار في الصخور. وقد رأيت كثف الجمد عشرة أشبار. فأخبرت أنه كان فيما خلا يزيد على عشرين شبرًا، وإذا هو انطبق صار الجمد جسرًا لأهل البلد، تسير عليه القوافل والعجل، وربما بقي الجمد مائة وعشرين يومًا، وأقله سبعون يومًا. قالت المرأة: فعبر الكافر، وصار إلى باب الحصن، فأراد الناس الخروج لقتاله، فمنعهم العامل دون أن تتوافى العساكر. فشد طائفة من شبان الناس، فتقاربوا من السور، وحملوا على الكفرة، فتهازموا، واستجروهم بين البيوت، ثم كروا عليهم، وصار المسلمون في مثل الحرجة فحاربوا كأشد حرب، وثبتوا حتى تقطعت الأوتار، وأدركهم اللغوب والجوع والعطش، وقتل عامتهم، وأثخن من بقي. فلما جن عليهم الليل، تحاجز الفريقان. قالت: ورفعت النيران من المناطر ساعة عبور الكافر، فاتصلت بجرجانية خوارزم، وكان بها ميكال مولى طاهر في عسكر، فخف وركض إلى حصننا في يوم وليلة أربعين فرسخًا، وغدا الترك للفراغ من أمر أولئك، فبينا هم كذلك إذ ارتفعت لهم الأعلام السود، وسمعوا الطبول، فأفرجوا عن القوم، ووافى ميكال موضع المعركة، فارتث القتلى، وحمل الجرحى، وأدخل الحصن عشيتئذ زهاء أربع مائة جنازة، وعمت المصيبة، وارتجت الناحية بالبكاء والنوح، ووضع زوجي بين يدي قتيلًا، فأدركني من الجزع والهلع عليه ما يدرك المرأة الشابة المسكينة على زوج أبي أولاد، وكاسب عيال. فاجتمع النساء من قراباتي والجيران، وجاء الصبيان، وهم أطفال يطلبون الخبز، وليس عندي ما أعطيهم، فضقت صدرًا، وأذن المغرب فصليت ما قضي لي ثم سجدت أدعو وأتضرع وأسأل فنمت، فرأيت كأني في أرض حسناء ذات حجارة وشوك، أهيم فيها والهة حرى أطلب زوجي، فناداني رجل: خذي ذات اليمين، فأخذت، فرفعت لي أرض سهلة طيبة الثرى طاهرة العشب، وإذا قصور وأبنية لا أحسن أن أصفها، وأنهار تجري من غير أخاديد، فانتهيت إلى قوم جلوس حِلَقا حلقًا، عليهم ثياب خضر، قد علاهم النور، فإذا هم الذين قتلوا، يأكلون على موائد. فجعلت أبغي زوجي، فناداني: يا رحمة، يا رحمة. فيممت الصوت، فإذا به في مثل حال من رأيت الشهداء، ووجهه مثل القمر ليلة البدر، وهو يأكل مع رفقة. فقال لهم: إن هذه البائسة جائعة منذ اليوم، أفتأذنون أن أناولها؟ فأذنوا له، فناولني كسرةً أبيض من الثلج، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، فأكلته. فلما استقر في جوفي قال: اذهبي. فقد كفاك الله مؤونة الطعام والشراب ما حييت. فانتبهت وأنا شبعى ريًا، لا أحتاج إلى طعام ولا إلى شراب، فما ذقتهما إلى الآن. قال الطهماني: وكانت تحضرنا، وكنا نأكل، فتتنحى، وتأخذ على أنفها، تزعم أنها تتأذى برائحة الطعام، فسألتها: هل يخرج منها ريح؟ قالت: لا. قلت: والحيض؟ أظنها قالت: انقطع. قلت: فهل تحتاجين حاجة النساء إلى الرجال؟ قالت: أما تستحي مني، تسألني عن مثل هذا؟ قلت: إني لعلي أحدث الناس عنك. قالت: لا أحتاج. قلت: فتنامين؟ قالت: نعم. قلت: فما ترين في منامك؟ قالت: مثل الناس. قلت: فتجدين لفقد الطعام وهنًا في نفسك؟ قالت: ما أحسست الجوع منذ طعمت ذلك الطعام. وكانت تقبل الصدقة، فقلت: ما تصنعين بها؟ قالت: أكتسي وأكسو ولدي. قلت: فهل تجدين البرد؟ قالت: نعم. قلت: فهل يدركك اللغوب والإعياء إذا مشيت؟ قالت: نعم، ألست من البشر؟ قلت: فتتوضئين للصلوات؟ قالت: نعم. قلت: ولم؟ قالت: تأمرني بذلك الفقهاء، تعني للنوم. وذكرت لي أن بطنها لاصق بظهرها، فأمرت امرأة من نسائنا، فنظرت، فإذا بطنها كما وصفت، وإذا قد اتخذت كيسًا وضمت القطن وشدته على بطنها كي لا ينقصف ظهرها إذا مشت. قال: ثم لم أزل أختلف إلى هزارسف (¬١)، يعني بليدتها، فتحضر فأعيد مسألتها، وهي تتكلم بلغة أهل خوارزم، فلا تزيد من الحديث، ولا تنقص منه. فعرضت كلامها كله على عبد الله بن عبد الرحمن الفقيه، فقال: أنا أسمع هذا الكلام منذ نشأت، فلا أرى من يدفعه. وأجريت ذكرها لأبي العباس أحمد بن محمد بن طلحة بن طاهر والي خوارزم في سنة سبع وستين، فقال: هذا غير كائن. قلت: فالأمر سهل، والمسافة قريبة. تأمر بها، فتحمل إليك، وتمتحنها بنفسك. فأمرني، فكتبت عنه إلى العامل، فأشخصها على رفق. فأخبرني أبو العباس أحمد أنه وكل أمه دون الناس بمراعاتها، وسألها أن تستقصي عليها، وتتفقدها في ساعات الغفلات. وأنها بقيت عند أمه نحوًا من شهرين، في بيت لا تخرج منه، فلم يروها تأكل ولا تشرب. وكثر من ذلك تعجبه، وقال: لا ينكر لله قدرة. وبرها وصرفها، فلم يأت عليها إلا القليل حتى ماتت، رحمها الله (¬٢). قلت: حدثني غير واحد أثق به، أن امرأة كانت بالأندلس مثل هذه كانت في حدود السبع مائة، بقيت نحوًا من عشرين سنة لا تأكل شيئًا، وأمرها مشهور. وذكر علاء الدين الكندي في تذكرته عن الفاروثي مثل ذلك، عن رجل كان بالعراق بعد الست مائة. ٣٣٥ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1043951
Book record
shamela-35100
Source record
1077219
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain