page 6764, entry [10612]Open original source
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، أبو العباس المبرد، إمام العربية ببغداد في زمانه. أخذ عن أبي عثمان المازني، وأبي حاتم السجستاني، وغيرهما. وعنه إسماعيل الصفار ولزمه مدة، وأبو سهل بن زياد، وعيسى الطوماري، وأحمد بن مروان الدينوري، وأبو بكر الخرائطي، وإبراهيم بن محمد نفطويه، ومحمد بن يحيى الصولي، وجماعة. وكان فصيحًا بليغًا مفوهًا، ثقة، أخباريًا علامة، صاحب نوادر وظرافة. وكان جميلًا وسيمًا، لا سيما في صباه، وله تصانيف مشهورة. قال أبو الفتح بن جني: إن أبا عثمان المازني لما صنف كتاب الألف واللام سأل أبا العباس عن دقيقه وعويصه، فأحسن الجواب، فقال له: قم، فأنت المبرد؛ أي المثبت للحق. قال أبو العباس: فغير الكوفيون اسمي فجعلوه بفتح الراء. وقال السيرافي: انتهى علم النحو بعد طبقة الجرمي والمازني إلى المبرد، وهو من ثمالة؛ قبيلة من الأزد. أخذ عن الجرمي، والمازني، وغيرهما. وكان إسماعيل القاضي يقول: ما رأى المبرد مثل نفسه. وقال أبو بكر بن مجاهد: ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن، ولقد فاتني منه علم كثير لقضاء ذمام ثعلب. وقيل: كان بين ثعلب والمبرد منافرة، وأكثر الفضلاء يرجحونه على ثعلب. وحكى الخطابي عن الدقاق النحوي قال: اجتمع ابن سريج الفقيه والمبرد وأبو بكر بن داود الظاهري في طريق، فتقدم ابن سريج وتلاه المبرد، فلما خرجوا إلى الفضاء قال ابن سريج: الفقه قدمني. وقال ابن داود: الأدب أخرني. فقال المبرد: أخطأتما معًا، إذا صحت المودة سقط التكلف. وقال الصفار: سمعت المبرد يقول: كان فتى يهواني وأنا حدث، فاعتل علة كنت سببها فمات، فكثر أسفي عليه، فرأيته في النوم فقلت: فلان؟ قال: نعم. فبكيت، فأنشأ يقول: أتبكي بعد قتلك لي عليا … ومن قبل الممات تسيء إليا سكبت علي دمعك بعد موتي … فهلا كان ذاك وكنت حيا تجاف عن البكاء ولا تزده … فإني أراك ما صنعت شيا توفي في آخر سنة خمس وثمانين، وقيل: توفي سنة ست. وللحسن بن بشار بن العلاف يرثيه: ذهب المبرد وانقضت أيامه … وليذهبن إثر المبرد ثعلب بيت من الآداب أضحى نصفه … خربا وباقي بيته فسيخرب فابكوا لما سلب الزمان ووطنوا … للدهر أنفسكم على ما يسلب وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه … إن كانت الأنفاس مما يكتب عاش المبرد خمسا وسبعين سنة، ولم يخلف بعده في النحو مثله أبدا (¬١). ٥٢٩ - محمد بن يوسف بن معدان الثقفي الأصبهاني، البناء الزاهد المجاب الدعوة، جد والد أبي نعيم الحافظ لأمه. له مصنفات حسان في الزهد والتصوف. حدث عن عبد الجبار بن العلاء، والنضر بن سلمة، وعبد الله بن محمد الأسدي، وحميد بن مسعدة، وجماعة. وعنه سبطه عبد الله بن أحمد، وأحمد بن بندار الشعار، وعبيد الله بن يحيى المديني الزاهد، ومحمد بن أحمد بن الحسن الكسائي، وعبد الرحمن بن محمد ابن سياه المذكر، وأبو بكر عبد الله بن محمد القباب، وآخرون. وهو أستاذ علي بن سهل الزاهد، ومن تصانيفه كتاب معاملات القلوب، وكتاب الصبر. وممن روى عنه: أبو الشيخ، وقال: كان مستجاب الدعوة. وقال أبو نعيم (¬١): كان رأساً في علم التصوف. حج فسمع: عبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن منصور، وعبد الله بن عمران العابدي، وجماعة. توفي سنة ست وثمانين. قلت: وهو سمي محمد بن يوسف بن معدان الأصبهاني عروس الزهاد المذكور في طبقة ابن المبارك، وبينهما نحو من مائة سنة (¬٢). قال النقاش الأصبهاني: حدثنا أبو عبد الرحمن عبيد الله بن يحيى، قال: سمعت محمد بن يوسف يقول: علامة موت القلب طلب الدنيا بعمل الآخرة. وقيل: وما بدؤه؟ قال: مرض القلوب، وبدؤ مرض القلوب الطمع في المخلوقين، وعلامة الطمع في المخلوقين الاشتغال بهم، والتزين باللباس، والادعاء لإقامة الجاه والعيش، ومن لا يستغني بالله افتقر إلى الناس. ولمحمد بن يوسف البناء ﵀ أشياء نافعة من هذا النمط. وهو أشهر من عروس الزهاد. ٥٣٠ -