page 6761, entry [10603]Open original source
محمد بن وضاح بن بزيع، مولى عبد الرحمن بن معاوية الداخل، أبو عبد الله الأموي المرواني القرطبي الحافظ. قال: ولدت سنة تسع وتسعين ومائة، أو سنة مائتين بقرطبة. وسمع يحيى بن يحيى، ومحمد بن خالد صاحب ابن القاسم، وسعيد بن حسان صاحب أشهب، وعبد الملك بن حبيب، وجماعة بالأندلس. قال ابن الفرضي (¬١): رحل إلى المشرق رحلتين؛ إحداهما سنة ثمان عشرة ومائتين، لقي فيها سعيد بن منصور، وآدم بن أبي إياس، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. ولم يكن مذهبه في رحلته هذه طلب الحديث، وإنما كان شأنه الزهد وطلب العبادة، ولو سمع في رحلته هذه لكان أرفع أهل وقته درجة. وكانت قبل رحلة بقي بن مخلد. ورحل ثانية فسمع إسماعيل بن أبي أويس، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن المبارك الصوري، وحامد بن يحيى البلخي، ومحمد بن عمرو الغزي، وزهير بن عباد، وأصبغ بن الفرج، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ودحيما، وحرملة بن يحيى، وسحنون بن سعيد الإفريقي، في جماعة كثيرة من البغداديين والكوفيين والبصريين والمكيين والشاميين والمصريين والقزوينيين. وعدة شيوخه مائة وستون رجلًا، وبه وببقي بن مخلد صارت الأندلس دار حديث. قال: وكان محمد عالمًا بالحديث بصيرًا بطرقه، متكلمًا على علله، كثير الحكاية عن العباد، ورعًا زاهدًا، فقيرًا متعففًا، صبورًا على الإسماع، محتسبًا في نشر علمه. سمع منه الناس كثيرًا، ونفع الله به أهل الأندلس. وكان أحمد بن خالد بن الجباب لا يقدم عليه أحدًا ممن أدرك، وكان يعظمه جدًا، ويصف عقله وفضله وورعه، غير أنه ينكر عليه كثرة رده في كثير من الأحاديث. قال ابن الفرضي (¬٢): وكان ابن وضاح كثيرًا ما يقول: ليس هذا من كلام النبي ﷺ في شيء، وهو ثابت من كلامه ﷺ، وله خطأ كثير محفوظ عنه، وأشياء كان يغلط فيها ويصحفها، وكان لا علم له بالفقه ولا بالعربية. قلت: روى عنه أحمد بن الجباب، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وأبو عمر أحمد بن عبادة الرعيني، وجعفر بن مزين، وعيسى بن لبيب، ومحمد بن المسور الفقيه، وخلق. توفي ليلة السبت لأربع بقين من المحرم سنة سبع وثمانين ومائتين. وقال الوليد بن بكر الأندلسي: إن ابن وضاح سمع يوسف بن عدي وأبا بكر بن أبي شيبة، وتفقه بسحنون ومشيخة المغرب، ثم تزهد. وحكى الفقيه إسحاق بن إبراهيم التجيبي أن ابن وضاح لما انصرف عقل لسانه سبعة أيام عن الكلام، فدعا الله: إن كنت تعلم في إطلاق لساني خيرًا فأطلقه. فأطلقه الله تعالى، ونشر بالأندلس علمًا كثيرًا، وكانوا يرون ذلك من كراماته. وقال ابن حزم في المحلى: كان ابن وضاح يواصل أربعة أيام. قال أبو عمرو الداني: روى القراءة عن عبد الصمد بن عبد الرحمن صاحب ورش، ومن حينئذ اعتمد أهل الأندلس على رواية ورش، وصارت عندهم مدونة. وقرأ في عشرين يومًا ستين ختمة، هكذا نقله عنه وهب بن مسرة، وقال: سمعته يقول: كل من أدركت من فقهاء الأمصار يقولون: القرآن كلام الله، ليس بخالق ولا مخلوق. ٥٢٠ - د: