page 6689, entry [10362]Open original source
سهل بن عبد الله بن يونس التستري، الإمام العارف، أبو محمد شيخ الصوفية. روى عن خاله محمد بن سوار وصحبه، وصحب ذي النون المصري قليلًا، لقيه في الحج، وعنه عمر بن واصل، وأبو محمد الجريري، وعباس بن عصام، ومحمد بن المنذر الهجيمي، وجماعة. وكان من أعيان الشيوخ في زمانه، يعد مع الجنيد. وله كلام نافع في التصوف والسنة وغير ذلك. فنقل أبو القاسم التميمي في الترغيب والترهيب من طريق أبي زرعة الطبري: سمعت ابن درستويه صاحب سهل بن عبد الله يقول: قال سهل، ورأى أصحاب الحديث فقال: اجهدوا أن لا تلقوا الله إلا ومعكم المحابر. وفي ذم الكلام، بإسناد، عن سهل وقيل له: إلى متى يكتب الرجل الحديث؟ قال: حتى يموت، ويصب باقي حبره في قبره. قرأت على ابن الخلال، قال: أخبرنا ابن اللتي، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا شيخ الإسلام (¬١)، قال: أخبرنا عبد الرحمن بنيسابور، قال: سمعت الحسن بن أحمد الأديب بتستر يقول: سمعت علي بن الحسين الدقيقي يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول: من أراد الدنيا والآخرة فليكتب الحديث. فإن فيه منفعة الدنيا والآخرة. قلت: هكذا كان مشايخ الصوفية في حرصهم على الحديث والسنة، لا كمشايخ عصرنا الجهلة البطلة الأكلة الكسلة (¬٢). وبلغنا أنه أتى إلى أبي داود السجستاني مصنف السنن، فقال له: أريد أن تخرج لي لسانك هذا الذي حدثت به أحاديث رسول الله ﷺ حتى أقبله. فأخرجه له فقبله. ومن كلامه: لا معين إلا الله، ولا دليل إلا رسول الله ﷺ، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه. وقال: الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصر هالك. وقال: الجوع سر الله في أرضه، لا يودعه عند من يذيعه. وقال إسماعيل بن علي الأبلي: سمعت سهل بن عبد الله بالبصرة سنة ثمان ثمانين ومائتين يقول: العقل وحده لا يدل على قديم أزلي فوق عرش محدث، نصبه الحق دلالة وعلما لنا، لتهتدي القلوب به إليه، ولا تجاوزه، أي بما أثبت الحق فيها من نور الهداية، ولم يكلفها علم ماهية هويته. فلا كيف للاستواء عليه، لأنه لا يجوز للمؤمن أن يقول: كيف الاستواء؟ لمن خلق الاستواء؟ وإنما عليه الرضى والتسليم، لقول النبي ﷺ: إنه على عرشه. قال: وإنما سمي الزنديق زنديقًا، لأنه وزن دق الكلام بمخبول عقله، وقياس هوى طبعه، وترك الأثر والاقتداء بالسنة، وتأول القرآن بالهوى. فعند ذلك لم يؤمن بأن الله على عرشه. فسبحان من لا تكيفه الأوهام موجودًا، ولا تمثله الأفكار محدودًا. وقال أبو نعيم (¬١): حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الجوربي، قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: أصولنا ستة أشياء: التمسك بالقرآن، والاقتداء بالسنة، وأكل الحلال، وكف الأذى، والتوبة، وأداء الحقوق. وعن سهل قال: من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق، ومن اشتغل بالفضول حرم الورع، ومن ظن ظن السوء حرم اليقين، فإذا حرم هذه الثلاثة هلك. وعنه قال: من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله، ولا يغتابون، ولا يغتاب عندهم، ولا يشبعون بطونهم، وإذا وعدوا لم يخلفوا، ولا يمزحون أصلًا. وقال ابن سالم: قال عبد الرحمن بعض تلامذة سهل التستري لسهل: يا أبا محمد، إني أتوضأ، فيسيل الماء من يدي، فيصير قضبان ذهب. فقال سهل: الصبيان يناولون خشخاشة! توفي سهل رحمة الله عليه في المحرم سنة ثلاث وثمانين، وعاش ثمانين سنة، أو جاوزها. ويقال: مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين، والأول أصح. ٢٧٩ -