page 6567, entry [10034]Open original source
الموفق، أبو أحمد ابن المتوكل على الله ابن المعتصم. اسمه محمد، وقيل: طلحة، ولي عهد المؤمنين، والد المعتضد بالله. وأمه أم ولد. مولده سنة تسع وعشرين ومائتين، وعقد له أخوه المعتمد ولاية العهد بعد ابنه جعفر، وذلك في سنة إحدى وستين ومائتين. وكان الموفق من أجل الملوك رأيا، وأشجعهم قلبا، وأسمحهم نفسا، وأغزرهم عقلا، وأجودهم رأيا. وكان محببا إلى الناس، قد استولى على الأمور وانقادت له الجيوش، وحارب صاحب الزنج وظفر به وقتله. وكان الناس يلقبونه: الناصر لدين الله. قال الخطبي: لم يزل أمر أبي أحمد يقوى ويزيد حتى صار صاحب الجيش، وكله تحت يده. ولما غلب على الأمر حظر على المعتمد أخيه، واحتاط عليه وعلى ولده، وجمعهم في موضع واحد، ووكل بهم. وأجرى الأمور مجاريها إلى أن توفي لثمان بقين من صفر سنة ثمان وسبعين، وله تسع وأربعون سنة. وكانوا ينظرونه بأبي جعفر المنصور في حزمه ودهائه ورأيه، وكان قد غضب على ولده أبي العباس المعتضد وحبسه، ووكل به إسماعيل بن بلبل، فضيق عليه، فلما احتضر أبو أحمد رضي عن ولده، وكان ولده من أنموذجه، فألقى إليه مقاليد الأمور، فولاه المعتمد ولاية العهد في الحال بعد ابنه المفوض ابن المعتمد، وخطب الخطباء له ثم لولده المفوض، ثم لأبي العباس المعتضد. وانتقم أبو العباس من ابن بلبل وعذبه حتى مات. ثم بعد أيام خلع المفوض، وتفرد أبو العباس بالعهد (¬١). ٤٤٨ -