page 6551, entry [9994]Open original source
محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي. الحافظ أبو عيسى الترمذي الضرير، مصنف كتاب الجامع. ولد سنة بضع ومائتين. وسمع قتيبة بن سعيد، وأبا مصعب الزهري، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وإسماعيل بن موسى السدي، وصالح بن عبد الله الترمذي، وعبد الله بن معاوية، وحميد بن مسعدة، وسويد بن نصر المروزي، وعلي بن حجر السعدي، ومحمد بن حميد الرازي، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأبا كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن أبي معشر السندي، ومحمود بن غيلان، وهناد بن السري، وخلقا كثيرا. وأخذ علم الحديث عن أبي عبد الله البخاري (¬١). وعنه حماد بن شاكر، ومكحول بن الفضل، وعبد بن محمد، ومحمد بن محمود بن عنبر النسفيون، والهيثم بن كليب الشاشي، وأحمد بن علي بن حسنويه النيسابوري، ومحمد بن أحمد بن محبوب المروزي، ومحمد بن المنذر شكر، والربيع بن حيان الباهلي، والفضل بن عمار الصرام، وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات (¬٢) وقال: كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. قلت: ويقال له البوغي، بضم الموحدة وبغين معجمة. وبوغ: قرية على ستة فراسخ من ترمذ، بفتح التاء، وقيل بضمها، ويقال بكسرها. قال أبو الفتح اليعمري: ويقوله المتوقون وأهل المعرفة: بضم التاء والميم والذي نعرفه بكسرها، وهي على نهر بلخ. قلت: وقد سمع منه شيخه أبو عبد الله البخاري حديثا؛ فإنه قال في حديث علي بن المنذر، عن محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال لعلي: لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث (¬٣). قال عبد المؤمن بن خلف النسفي: قرئ عليه الجامع في دارنا بنسف وأنا صغير ألعب. قلت: وآخر من روى حديثه عاليا أبو المنجى ابن اللتي. وكتابه الجامع يدل على تبحره في هذا الشأن، وفي الفقه، واختلاف العلماء. ولكنه يترخص في التصحيح والتحسين، ونفسه في التخريج ضعيف (¬١). قال أبو سعيد الإدريسي: كان أبو عيسى يضرب به المثل في الحفظ، فسمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن الحارث المروزي الفقيه يقول: سمعت أحمد بن عبد الله بن داود المروزي يقول: سمعت أبا عيسى يقول: كنت في طريق مكة وكنت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخ، فمر بنا، فذهبت إليه وأنا أظن أن الجزأين معي، ومعي في محملي جزءان حسبتهما الجزأين فلما أذن لي أخذت الجزأين، فإذا هما بياض. فتحيرت، فجعل الشيخ يقرأ علي من حفظه. ثم نظر إلي فرأى البياض في يدي، فقال: أما تستحي مني؟ فقصصت عليه أمره، وقلت: أحفظه كله. فقال: اقرأ. فقرأت جميع ما قرأ علي أولا، فلم يصدقني. وقال: استظهرت قبل أن تجيئني. فقلت: حدثني بغيره. فقرأ علي أربعين حديثا من غرائب حديثه، ثم قال: هات اقرأ. فقرأت عليه من أوله إلى آخره، فما أخطأت في حرف، فقال: ما رأيت مثلك. وقال أبو أحمد الحاكم: سمعت عمر بن علك يقول: مات محمد بن إسماعيل البخاري ولم يخلف بخراسان مثل ابن عيسى في العلم والحفظ والزهد والورع، بكى حتى عمي وبقي على ضرره سنين. وقال محمد بن طاهر الحافظ في المنثور له: سمعت الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري بهراة، وجرى ذكر الترمذي، فقال: كتابه أنفع من كتاب البخاري، ومسلم؛ لأنهما لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحر العالم. وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كل أحد من الناس. والعجب من أبي محمد بن حزم يقول في أبي عيسى: مجهولقاله في الفرائض من كتاب الأنفال. قال أبو الفتح اليعمري: قال أبو الحسن بن القطان في بيان الوهم والإيهام عقيب قول ابن حزم: هذا كلام من لم يبحث عنه، وقد شهد له بالإمامة والشهرة الدارقطني، والحاكم. وقال أبو يعلى الخليلي: هو حافظ متقن ثقة. وذكره أيضا الأمير أبو نصر، وابن الفرضي، والخطابي. قال أبو الفتح: وذكر عن ابن عيسى، قال: صنفت هذا الكتاب، وعرضته على علماء الحجاز، والعراق، وخراسان، فرضوا به. ومن كان في بيته هذا الكتاب، فكأنما في بيته نبي يتكلم. قلت: ما في جامعه من الثلاثيات سوى حديث واحد، إسناده ضعيف. وكتابه من الأصول الستة التي عليها العقد والحل، وفي كتابه ما صح إسناده، وما صلح، وما ضعف ولم يترك، وما وهى وسقط، وهو قليل يوجد في المناقب وغيرها. وقد قال: ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء. قلت: يعني في الحلال والحرام. أما في سوى ذلك ففيه نظر وتفصيل. وقد أطلق عليه الحاكم ابن البيع الجامع الصحيح، وهذا تجوز من الحاكم. وكذا أطلق عليه أبو بكر الخطيب اسم الصحيح. وقال السلفي: الكتب الخمسة اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب. وهذا محمول منه على ما سكتوا عن توهينه (¬١). وقال أبو بكر ابن العربي: وليس في قدر جامع أبي عيسى مثله حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع. وفيه أربعة عشر علما فرائد: صنف ودلل وأسند وصحح وأشهر، وعدد الطرق، وجرح وعدل وأسمى وأكنى، ووصل وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الإسناد والتأويل. وكل علم منها أصل في بابه. فرد في نصابه. قال غنجار في تاريخه: توفي في ثالث عشر رجب سنة تسع وسبعين بترمذ. ٤٠٧ -