page 6508, entry [9867]Open original source
عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد، الحافظ أبو سعيد الدّارميّ السِّجستانيّ، محدِّث هراة، وأحد الأعلام. طوَّف الأقاليم، ولقي الكبار، وسمع: أبا اليمان الحمصيّ، ويحيى الوحاظيّ، وحيوة بن شريح بحمص. وسعيد بن أبي مريم، وعبد الغفّار بن داود الحرّانيّ، ونعيم بن حمّاد، وطبقتهم بمصر. وسليمان بن حرب، وموسى ابن إسماعيل التُّبوذكيّ، وخلقاّ بالعراق. وهشام بن عمّار، وحمّاد بن مالك الحرستانيّ، وطائفة بدمشق. وأخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل، وعليّ ابن المدينيّ، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين. وعنه: أبو عمرو أحمد بن محمد الحيريّ، ومؤمّل بن الحسن الماسرجسيّ، وأحمد بن محمد بن الأزهر، ومحمد بن يوسف الهروي نزيل دمشق، ومحمد بن إسحاق الهروي، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفيّ، وأبو النَّضر محمد بن محمد الطُّوسي الفقيه، وحامد الرّفّاء، وأحمد بن محمد العنبري، وطائفة. قال أبو الفضل يعقوب الهرويّ القراب: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى هو مثل نفسه. أخذ الأدب عن ابن الأعرابيّ، والفقه عن أبي يعقوب البويطيّ، والحديث عن عليّ ابن المدينيّ، ويحيى بن معين، وتقدَّم في هذه العلوم، ﵀. وقال الحافظ أبو حامد الأعمشي: ما رأيت في المحدِّثين مثل: محمد بن يحيى، وعثمان بن سعيد، ويعقوب الفسويّ. وقال أبو عبد الله بن أبي ذهل: قلت لأبي الفضل بن إسحاق الهرويّ: هل رأيت أفضل من عثمان الدّارميّ؟ فأطرق ساعةً، ثمّ قال: نعم، إبراهيم الحربيّ!. قال أبو الفضل: ولقد كنّا في مجلس عثمان غير مرّة، ومرَّ به الأمير عمرو بن اللَّيث فسلَّم عليه، فقال: عليكم، حدثنا مسدَّد: ولم يزد على هذا. وقال ابن عبدوس الطّرائفيّ: لمّا أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد، كتب لي ابن خزيمة إليه، فدخلت هراة في ربيع الأوّل سنة ثمانين، فقرأ الكتاب ورحَّب بي، وسأل عن ابن خزيمة، ثم قال: يا فتى متى قدمت؟ قلت: غدا. قال: يا بني، فارجع اليوم فإنّك لم تقدم بعد. قلت: كأنه ما كان عرف اللّسان العربيّ جيدّا، فقال غدا، وظنّها أمس. وللدّارميّ كتاب في الرّدّ على الجهمية، سمعناه، وكتاب في الرّدّ على بشر المريسيّ، سمعناه، وكان جذعا في أعين المبتدعين. وصنّف مسندا كبيرا، وهو الّذي قام على محمد بن كرّام، وطرده عن هراة، فيما قيل. قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الهرويّ، وأبو يعقوب القراب: إنّه توفّي في ذي الحجّة سنة ثمانين. ووهم من قال: سنة اثنتين وثمانين. قال الحاكم: سمعت أبا الطَّيَّب محمد بن أحمد الورّاق، قال: سمعت أبا بكر الفسويّ يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارميّ يقول: قال لي رجل ممّن يحسدنيّ: ماذا كنت أنت لولا العلم؟ فقلت: أردت شينا فصار زينا، سمعت نعيم بن حمّاد يقول: سمعت أبا معاوية يقول: قال الأعمش: لولا العلم لكنت بقالا، وأنا لولا العلم لكنت بزّازا من بزّازي سجستان. قال عثمان الدّارميّ: من لم يجمع حديث شعبة، وسفيان، ومالك، وحمّاد بن زيد، وابن عيينة، فهو مفلس في الحديث. يعني أنّه ما بلغ رتبة الحفّاظ في العلم، ولا ريب أنّ من حصل علم هؤلاء الأكابر، وهم خمسة، وأحاط بمرويّاتهم عاليا ونازلا، فقد حصل على ثلثي السُّنّة، أو نحو ذلك (¬١). ٢٧٧ -