page 6408, entry [9592]Open original source
سنة ثمانين ومائتين توفي فيها: أحمد بن محمد البرتي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وأبو إسماعيل الترمذي، وهلال بن العلاء. وفي أولها قبض المعتضد على محمد بن الحسن بن سهل. وكان أحد قواد صاحب الزنج ثم استأمن إلى الموفق، فبلغ المعتضد أنه يدعو إلى ولد المهتدي بالله فقرره، وقال: أخبرني عن الرجل الذي تدعو إليه؟ فقال: لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه. فقتله. وفي صفر، سار المعتضد بجيوشه يريد بني شيبان، وكانوا قد عاثوا وأفسدوا، فلحقهم بالسن، فقتل منهم خلقًا، وغرق خلقًا، وغنم الجيش من أموالهم ما لا يحصى، بحيث أبيعت الشاة بدرهم، والجمل بخمسة دراهم. وأمر المعتضد بحفظ النساء والذراري، وأن لا يتعرض لهم. ثم وصل إلى الموصل. ثم لقيه بنو شيبان وتذللوا له، فأخذ منهم خمس مائة رجل رهائن، ورد عليهم نساءهم وذراريهم. وفيها افتتح محمد بن أبي الساج مراغة بعد حصار طويل، وأخذ منها مالًا كثيرًا. وفيها مات المفوض إلى الله جعفر ابن المعتمد الذي كان ولي عهد أبيه في ربيع الآخر. وكان محبوسًا في دار المعتضد لا يراه أحد. وقيل: إن المعتضد كان ينادمه. وفيها ولد بسلمية القائم أبو القاسم محمد ابن المهدي عبد الله ببلد سلمية. وكان بها أمرهم وأموالهم. وأسلفنا سنة سبعين شيئًا من خبرهم. وفيها دخل داعيهم أبو عبد الله مع بني كتامة إلى أرض القيروان في ربيع الأول، فاشتهر أمره وتسامعوا به، وأتوه وبالغوا في احترامه. فاتصل خبره بإبراهيم بن أحمد صاحب إفريقية، فبعث يخوفه ويحذره الخروج. فلم يباله. واشتهر زهد الداعي أبي عبد الله وعلمه، فلما هم صاحب إفريقية بقبضه استنهض الذين تبعوه، فالتقى الفريقان، فانتصر أبو عبد الله، وقتل وغنم؛ فحاربه صاحب إفريقية مرات، وأبو عبد الله في زيادة، وصاحب إفريقية في نقص. ثم إنه في الآخر قتل. وفيها غزا إسماعيل بن أحمد بن أسد أمير ما وراء النهر بلاد الترك، وأسر ملكها وزوجته، وأسر عشرة آلاف، وقتل عشرة آلاف. وأصاب أموالًا عظيمة، بحيث أصاب الفارس من الغنيمة ألف درهم. ومات الأمير مسرور البلخي الذي كان مع الموفق في وقت الحصار. ذكر خبر الزلزلة بالدبيل (¬١): روي أن في ذي الحجة ورد كتاب من الدبيل أن القمر انكسف في شوال من السنة، وأن الدنيا أصبحت مظلمة إلى العصر، فهبت ريحٌ سوداء، فدامت إلى ثلث الليل، وأعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامة المدينة. وأنهم أخرجوا من تحت الهدم ثلاثين ألفا إلى تاريخ الكتاب. ثم زلزلت خمس مرات، فكان عدة من أخرج من تحت الردم مائة ألف وخمسين ألفًا. وفيها زيد في جامع المنصور دار المنصور التي كان يسكنها. وغرم على إصلاح ذلك عشرون ألف دينار. ﷽