Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

داود بن علي بن خلف

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 6262, entry [9235]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 6262, entry [9235]Open original source
داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني، مولى المهدي، الفقيه الظاهري، رأس أهل الظاهر. ولد سنة مائتين، وسمع: سليمان بن حرب، والقعنبي، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن كثير العبدي، ومسددا، وأبا ثور الفقيه، وإسحاق بن راهويه رحل إليه إلى نيسابور، فسمع منه المسند والتفسير؛ وجالس الأئمة، وصنف الكتب. قال أبو بكر الخطيب (¬١): كان إماما ورعا ناسكا زاهدا. وفي كتبه حديث كثير. لكن الرواية عنه عزيزة جدا. روى عنه: ابنه محمد، وزكريا الساجي، ويوسف بن يعقوب الداودي الفقيه، وعباس بن أحمد المذكر، وغيرهم. قال ابن حزم (¬٢): إنما عرف بالأصبهاني لأن أمه أصبهانية، وكان أبوه حنفي المذهب، يعني: وكان عراقيا. قال: وكتب داود ثمانية عشر ألف ورقة. ومن أصحاب داود أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن رويم أحد الأئمة، وأبو بكر ابن النجار، وأبو الطيب محمد بن جعفر الديباجي، وأحمد بن مخلد الإيادي، وأبو سعيد الحسن بن عبيد الله، له تواليف كثيرة، وأبو بكر محمد بن أحمد الدجاجي، وأبو نصر رآه بسجستان. ثم سمى ابن حزم جماعة كثيرة من الفقهاء من تلامذة داود. وقال أبو إسحاق الشيرازي (¬٣): ولد سنة اثنتين ومائتين، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور. وكان زاهدا متقللا. وقال أبو العباس ثعلب: كان داود عقله أكثر من علمه. قال أبو إسحاق (¬٤): وقيل: كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المتعصبين للشافعي، صنف كتابين في فضائله والثناء عليه. قال أبو إسحاق: وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصفهان، ومولده بالكوفة، ومنشأه ببغداد وقبره بها. وقال أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي: رأيت داود بن علي يرد على إسحاق بن راهويه، وما رأيت أحدا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له. وقال عمر بن محمد بن بجير: سمعت داود بن علي يقول: دخلت على إسحاق بن راهويه وهو يحتجم، فجلست فرأيت كتب الشافعي، فأخذت أنظر، فصاح، أيش تنظر؟ فقلت: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، فجعل يضحك ويتبسم. وقال سعيد البرذعي (¬١): كنا عند أبي زرعة فاختلف رجلان في أمر داود والمزني، والرجلان فضلك الرازي، وابن خراش، فقال ابن خراش: داود كافر. وقال فضلك: المزني جاهل. فأقبل عليهما أبو زرعة يوبخهما وقال: ما واحد منكما له بصاحب. ثم قال: ترى داود هذا لو اقتصر على ما يقتصر عليه أهل العلم لظننت أنه يكمد أهل البدع بما عنده من البيان والآلة. ولكنه تعدى. لقد قدم علينا من نيسابور، فكتب إلي محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى، وعمرو بن زرارة، وحسين بن منصور، ومشيخة نيسابور بما أحدث هناك، فكتمت ذلك لما خفت من عواقبه، ولم أبد له شيئا من ذلك. فقدم بغداد، وكان بينه وبين صالح بن أحمد بن حنبل حسن، فكلم صالحا أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى وقال: سألني رجل أن يأتيك. قال: ما اسمه؟ قال: داود. قال: ابن من؟ قال: هو من أهل أصبهان، وكان صالح يروغ عن تعريفه، فما زال أبوه يفحص حتى فطن به، فقال: هذا قد كتب إلي محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث، فلا يقربني. قال: إنه ينتفي من هذا وينكره. قال: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له. أنبأنا ابن سلامة، عن اللبان، عن الشيرويي، قال: حدثنا عبد الكريم بن محمد أبو نصر الشيرازي قراءة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن حكمويه المفسر الروياني، قال: أخبرنا والدي، قال: أخبرنا أبو علي بن عبد الله بن القاسم البصري بالدينور، قال: حدثنا داود بن علي بن خلف البغدادي المعروف بالأصبهاني، قال: أخبرنا أبو خيثمة، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب عن النبي ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ألم يثقل موازيننا … الحديث (¬١). قال الخلال: أخبرنا الحسين بن عبد الله قال: سألت المروذي عن قصة داود الأصبهاني وما أنكر عليه أبو عبد الله، فقال: كان داود خرج إلى خراسان إلى ابن راهويه، فتكلم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد وآخر، شهدا عليه أنه قال: القرآن محدث. فقال لي أبو عبد الله: من داود بن علي لا فرج عنه الله؟ قلت: هذا من غلمان أبي ثور. قال: جاءني كتاب محمد بن يحيى النيسابوري أن داود الأصبهاني قال ببلدنا: إن القرآن محدث. قال المروذي: حدثني محمد بن إبراهيم النيسابوري أن إسحاق بن راهويه لما سمع كلام داود في بيته وثب عليه إسحاق فضربه وأنكر عليه. قال الخلال: سمعت أحمد بن محمد بن صدقة يقول: سمعت محمد بن الحسين بن صبيح، يقول: سمعت داود الأصبهاني يقول: القرآن محدث ولفظي بالقرآن مخلوق. وأخبرنا سعيد بن أبي مسلم، قال: سمعت محمد بن عبدة يقول: دخلت إلى داود فغضب علي أحمد بن حنبل، فدخلت عليه فلم يكلمني، فقال له رجل: يا أبا عبد الله إنه رد عليه مسألة. قال: وما هي؟ قال: قال: الخنثي إذا مات من يغسله؟ فقال داود: يغسله الخدم. فقال محمد بن عبدة: الخدم رجال. ولكن ييمم. فتبسم أحمد، وقال: أصاب أصاب. ما أجود ما أجابه. قلت: كان داود موصوفا بالدين والتعبد مع هذا. وقال القاضي المحاملي: رأيت داود بن علي يصلي، فما رأيت مسلما يشبهه في حسن تواضعه. وقد اختلف محمد بن جرير مدة إلى مجلس داود، وأخذ عنه. وقال أحمد بن كامل القاضي: أخبرني أبو عبد الله الوراق أنه كان يورق على داود، فسمعته يسأل عن القرآن، فقال: أما الذي في اللوح المحفوظ فغير مخلوق، وأما الذي هو بين الناس فمخلوق. قلت: للعلماء قولان في داود هل يعتد بخلافه أم لا؟ فقال أبو إسحاق الإسفراييني: قال الجمهور: إنهم، يعني نفاة القياس، لا يبلغون رتبة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء. ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي، عن أبي علي بن أبي هريرة، وطائفة من الشافعيين أنه لا اعتبار بخلاف داود، وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول. وقال أبو المعالي الجويني: الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا؛ لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام. قلت: قول أبي المعالي ﵀ فيه بعض ما فيه، فإنما قاله باجتهاد، ونفيهم للقياس أيضا باجتهاد، فكيف يرد الاجتهاد بمثله؟ نعم، وأيضا فإذا لم يعتد بخلافهم لزمنا أن نقول: إنهم قد خرقوا الإجماع، ومن خالف الإجماع يكفر ويقتل حدا لعناده، فإن قلتم: خالفوا الإجماع بتأويل سائغ، قلنا: فهذا هو المجتهد، فلا نقول يجوز تقليده، إنما يحكى قوله، مع أن مذهب القوم أنه لا يحل لأحد أن يقلدهم ولا أن يقلد غيرهم، فلأن نحكي خلافهم ونعده قولا أهون وأسلم من تكفيرهم. ونحن نحكي قول ابن عباس في الصرف، والمتعة، وقول الكوفيين في النبيذ، وقول جماعة من الصحابة في ترك الغسل من الجماع بلا إنزال، ومع هذا فلا يجوز تقليدهم في ذلك. فهؤلاء الظاهرية كذلك، نعتد بخلافهم، فإن لم نفعل صار ما تفردوا به خارقا للإجماع، ومن خرق الإجماع المتيقن فقد مرق من الملة. لكن الإجماع المتيقن هو ما علم بالضرورة من الدين: كوجوب رمضان، والحج، وتحريم الزنا والسرقة، والربا، واللواط. والظاهرية فلهم مسائل شنيعة، لكنها لا تبلغ ذلك، والله أعلم. وقال الإمام أبو عمرو ابن الصلاح: الذي اختاره الأستاذ أبو منصور وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود. قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي استقر عليه الأمر آخرا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد، والماوردي، وأبي الطيب، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم. قال: وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها، فاتفاق من سواه إجماع منعقد، كقوله في التغوط في الماء الراكد، وتلك المسائل الشنيعة، وقوله لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها، فخلافه في هذا ونحوه غير معتد به، لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه، والله أعلم. قال ابن كامل: توفي في رمضان سنة سبعين. ٢٢٣ - ٤:
Parsing and provenance details
Local passage ID
1042170
Book record
shamela-35100
Source record
1069310
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain