page 6058, entry [8730]Open original source
عريب المغنية. قد مرت في حدود الثلاثين ومائتين (¬٢)، وأحسبها عاشت بعد ذلك، فإنها عجزت ورمت، فقد روى أبو علي التنوخي في النشوار (¬٣): حدثنا أبو محمد، قال: حدثنا الفضل بن عبد الرحمن الكاتب، قال: أخبرني من أثق به أن إبراهيم بن المدبر الكاتب أخا أحمد ابن المدبر قال: كنت أتعشق عريب دهرًا طويلًا، وأنفق الأموال عليها. فلما قصدني الزمان وبطلت ولزمت البيت، كانت هي أيضًا قد أسنت، وتابت من الغناء وزمنت، فكنت جالسًا يومًا، إذ جاءني بوابي فقال: طيار عريب بالباب. فعجبت وارتحت إليها، فقمت حتى نزلت، فإذا بها، فقلت: يا ستي، كيف كان هذا؟ قالت: اشتقت إليك، وطال العهد. فأصعدت في محفة مع خدمها، ثم أكلنا وتحدثنا وشربنا النبيذ، وأمرت جواريها بالغناء فغنين، فقلت: يا ستي، قد عملت أبياتًا أشتهي أن تعملي لها لحنًا. فقالت: يا أبا إسحاق مع التوبة؟ قلت: فاحتالي. فقالت: حفظ هاتين الصبيتين الشعر، وأشارت إلى بدعة وتحفة. ثم فكرت ووقعت بالمروحة على الأرض وزمزمت مع نفسها، ثم قالت: أصلحا الوتر الفلاني، على الطريق الفلاني وافعلا كذا. فامتثلا ذلك وغنتا فأجادتا؛ فطربت وقمت إلى جواري، وجمعت منهن ما بين خلخال وسوار ولؤلؤ ما قيمته ألف دينار، وقدمته لها برسم الجاريتين: فتمنعت، فقلت: لا بد. فلما أرادت الذهاب قالت: قد ابتاعت فلانة أم ولدك ضيعة ولي شفعتها فأريد أن تنزل عنها لي. فأخذت من أم ولدي العهدة بالضيعة وجئت وقلت: قد وهبتها لك. فشكرتني ومضت. وكان شراء الضيعة ألف دينار، فقام علي يومها بألفي دينار. ٣٤٥ -