page 6024, entry [8613]Open original source
السري بن المغلس، أبو الحسن السقطي البغدادي الزاهد. علم الأولياء في زمانه. صحب معروفًا الكرخي، وحدث عن: الفضيل بن عياض، وهشيم، وأبي بكر بن عياش، وعلي بن غراب، ويزيد بن هارون. وعنه: أبو العباس بن مسروق، والجنيد بن محمد، وأبو الحسين النوري، وإبراهيم بن عبد الله المخرمي. قال عبد الله بن شاكر، عن سري السقطي قال: صليت وردي ليلة ومددت رجلي في المحراب، فنوديت: يا سري كذا تجالس الملوك. فضممت رجلي ثم قلت: وعزتك لا مددتها. وقال أبو بكر الحربي: سمعت السري يقول: حمدت الله مرة، فأنا أستغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة. قيل: وكيف ذاك؟ قال: كان لي دكان فيه متاع، فاحترق السوق، فلقيني رجل، فقال: أبشر، فقلت: مه، فقال: دكانك سلمت. فقلت: الحمد لله. ثم إني فكرت فرأيتها خطيئة. وقيل: إن السري رأى جارية سقط من يدها إناء فانكسر، فأخذ من دكانه إناء، فأعطاها عوض المكسور. فرآه معروف فقال: بغض الله إليك الدنيا. قال السري: هذا الذي أنا فيه من بركات معروف. وقال الجنيد: سمعت سريًا يقول: أشتهي منذ ثلاثين سنة جزرة أغمسها في دبس وآكلها، فما تصح لي. وسمعت السري يقول: أحب أن آكل أكلة ليس لله علي فيها تبعة، ولا لمخلوق فيها منة، فما أجد إلى ذلك سبيلًا. ودخلت عليه وهو يجود بنفسه، فقلت: أوصني. قال: لا تصحب الأشرار، ولا تشتغلن عن الله بمجالسة الأخيار. وقال الفرخاني: سمعت الجنيد يقول: ما رأيت أعبد لله من السري، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئي مضطجعًا إلا في علة الموت. وقال الجنيد: سمعت السري يقول: إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارًا مخافة أن يكون وجهي قد اسود. وسمعته يقول: ما أحب أن أموت حيث أعرف، أخاف أن لا تقبلني الأرض فأفتضح. وسمعته يقول: فاتني جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبدًا، يعني: ما له وقت قط لقضائه لاستغراق أوقاته. قال السلمي: السري أول من أظهر لسان التوحيد ببغداد، وتكلم في علوم الحقائق. وهو إمام البغداديين في الإشارات. قلت: ومن أصحابه: العباس بن يوسف الشكلي، ومحمد بن الفضل بن جابر السقطي، والجنيد، وآخرون. توفي في رمضان سنة ثلاث وخمسين؛ وقيل: إحدى؛ وقيل: سنة سبع وخمسين (¬١). ٢٢٨ -