Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحفظه

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 5660, entry [7786]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 5660, entry [7786]Open original source
فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحفظه قال الخلال: أخبرنا المروذي أن أبا عبد الله قال له: ما تزوجت إلا بعد الأربعين. وعن أحمد الدورقي، عن أبي عبد الله قال: نحن كتبنا الحديث من ستة وجوه وسبعة وجوه، لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد؟ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبا زرعة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب. وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم، وهشيم حي. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬١): قال سعيد بن عمرو البرذعي: يا أبا زرعة، أنت أحفظ أم أحمد بن حنبل؟ قال: بل أحمد، قلت: وكيف علمت؟ قال: وجدت كتبه ليس في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدثين الذين سمع منهم، فكان يحفظ كل جزء ممن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا. وعن أبي زرعة، قال: حرز كتب أحمد يوم مات، فبلغت اثني عشر حملا وعدلا، ما كان على ظهر كتاب منها: حديث فلان؛ ولا في بطنه حدثنا فلان، وكل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه. وقال الحسن بن منبه: سمعت أبا زرعة، قال: أخرج إلي أبو عبد الله أجزاء كلها سفيان، سفيان، ليس على حديث منها: حدثنا فلان. فظننتها عن رجل واحد، فانتخبت منها. فلما قرأ علي جعل يقول: حدثنا وكيع، ويحيى، وحدثنا فلان، فعجبت من ذلك، وجهدت أن أقدر على شيء من هذا، فلم أقدر. قال المروذي: سمعت أبا عبد الله يقول: كنت أذاكر وكيعا بحديث الثوري، وكان إذا صلى العشاء الآخرة خرج من المسجد إلى منزله. فكنت أذاكره، فربما ذكر تسعة أو عشرة أحاديث، فأحفظها. فإذا دخل قال لي أصحاب الحديث: أمل علينا. فأملها عليهم. وقال الخلال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: كان وكيع إذا كانت العتمة ينصرف معه أحمد بن حنبل، فيقف على الباب فيذاكره. فأخذ وكيع ليلة بعضادتي الباب، ثم قال: يا أبا عبد الله، أريد أن ألقي عليك حديث سفيان، قال: هات. قال: تحفظ عن سفيان، عن سلمة بن كهيل كذا؟ قال: نعم، حدثنا يحيى. فيقول: سلمة كذا وكذا، فيقول: حدثنا عبد الرحمن. فيقول: وعن سلمة كذا كذا. فيقول: أنت حدثتنا، حتى يفرغ من سلمة، ثم يقول أحمد: فتحفظ عن سلمة كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا. ثم يأخذ في حديث شيخ شيخ. فلم يزل قائما حتى جاءت الجارية فقالت: قد طلع الكوكب. أو قالت: الزهرة. وقال عبد الله: قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع. فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد، حتى أخبرك عن الكلام. وقال الخلال: سمعت أبا القاسم بن الختلي - وكفاك به - يقول: أكثر الناس يظنون أن أحمد إذا سئل كان علم الدنيا بين عينيه. وقال إبراهيم الحربي: رأيت أحمد كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين. وعن أحمد بن سعيد الرازي قال: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله ﷺ ولا أعلم بفقهه ومعانيه من أحمد بن حنبل. وقال ابن أبي حاتم (¬١): حدثنا أحمد بن سلمة، قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأصحابنا. وكنا نتذاكر الحديث من طريقين وثلاثة. فيقول يحيى من بينهم: وطريق كذا. فأقول: أليس قد صح هذا بإجماع منا؟ فيقولون: نعم. فأقول: ما تفسيره؟ ما فقهه؟ فيقفون كلهم، إلا أحمد بن حنبل. وقال الخلال: كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها، ثم لم يلتفت إليها. وقال أحمد بن سنان: ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشد تعظيما منه لأحمد بن حنبل، ولا رأيته أكرم أحدا مثله. وكان يقعده إلى جنبه ويوقره ولا يمازحه. وقال عبد الرزاق: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع. وقال إبراهيم بن شماس: سمعت وكيعا يقول: ما قدم الكوفة مثل ذاك الفتى - يعني أحمد - وسمعت حفص بن غياث يقول ذلك. وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما نظرت إلى أحمد بن حنبل إلا تذكرت به سفيان الثوري. وقال القواريري: قال لي يحيى القطان: ما قدم علي مثل أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وقال أبو اليمان: كنت أشبه أحمد بن حنبل بأرطاة بن المنذر. وقال الهيثم بن جميل: إن عاش هذا الفتى سيكون حجة على أهل زمانه، يعني أحمد. وقال قتيبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب، يعني أحمد بن حنبل. وقال أبو داود: سمعت قتيبة يقول: إذا رأيت الرجل يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة. وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه، عن قتيبة: لو أدرك أحمد عصر الثوري، والأوزاعي، ومالك، والليث، لكان هو المقدم، فقلت لقتيبة: تضم أحمد إلى التابعين؟ فقال: إلى كبار التابعين. وسمعت قتيبة يقول: لولا الثوري لمات الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدين. وقال أحمد بن سلمة: سمعت قتيبة يقول: أحمد بن حنبل إمام الدنيا. وقال العباس بن الوليد البيروتي: حدثنا الحارث بن عباس، قال: قلت لأبي مسهر: هل تعرف أحدا يحفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شاب في ناحية المشرق، يعني أحمد بن حنبل. وقال المزني: قال لي الشافعي: رأيت ببغداد شابا إذا قال: حدثنا، قال الناس كلهم: صدق. قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل. وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل. وقال الزعفراني: قال لي الشافعي: ما رأيت أعقل من أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي. وقال محمد بن إسحاق بن راهويه: سمعت أبي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: تعال حتى أريك رجلا لم تر مثله، فذهب بي إلى الشافعي. قال أبي: وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل، ولولا أحمد وبذل نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام. وعن إسحاق قال: أحمد حجة بين الله وبين خلقه. وقال محمد بن عبدويه: سمعت علي ابن المديني وذكر أحمد بن حنبل فقال: هو أفضل عندي من سعيد بن جبير في زمانه. لأن سعيدا كان له نظراء، وإن هذا ليس له نظير. أو كما قال. وقال علي ابن المديني: إن الله أعز هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة. وقال أبو عبيد: انتهى العلم إلى أربعة؛ أحمد بن حنبل وهو أفقههم، وذكر الحكاية. وقال محمد بن نصر الفراء: سمعت أبا عبيد يقول: أحمد بن حنبل إمامنا، إني لأتزين بذكره. وقال أبو بكر الأثرم، عن أبي عبيد: ما رأيت رجلا أعلم بالسنة من أحمد. وقال أحمد بن الحسن الترمذي: سمعت الحسن بن الربيع يقول: ما شبهت أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سمته وهيئته. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن الحسين الأنماطي، قال: كنا في مجلس فيه يحيى بن معين، وأبو خيثمة، وجماعة، فجعلوا يثنون على أحمد بن حنبل، فقال رجل: لا تكثروا بعض هذا، فقال يحيى بن معين: وكثرة الثناء على أحمد تستنكر؟ لو جلسنا مجالسنا بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكمالها. وقال عباس، عن ابن معين: ما رأيت مثل أحمد. وقال جعفر النفيلي: كان أحمد من أعلام الدين. وقال المروذي: حضرت أبا ثور سئل عن مسألة، فقال: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها: كذا وكذا. وقال إبراهيم الحربي: قال ابن معين: ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ثلاثة: يعلى بن عبيد، والقعنبي، وأحمد بن حنبل. وقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول: أرادوا أن أكون مثل أحمد، والله لا أكون مثله أبدا. وقال أبو خيثمة: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا أشد قلبا منه. وقال علي بن خشرم: سمعت بشر بن الحارث، وسئل عن أحمد بن حنبل، فقال: أنا أسأل عن أحمد بن حنبل؟ إن أحمد أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر. رواها جماعة، عن ابن خشرم. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أصحاب بشر بن الحارث حين ضرب أحمد في المحنة: يا أبا نصر لو أنك خرجت، فقلت: إني على قول أحمد بن حنبل. فقال بشر: أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء؟. رويت من وجهين عن بشر، وزاد أحدهما: قال بشر: حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه. وقال القاسم بن محمد الصائغ: سمعت المروذي يقول: دخلت على ذي النون السجن ونحن بالعسكر، فقال: أي شيء حال سيدنا؟ يعني أحمد بن حنبل. وقال إسحاق بن أحمد: سمعت أبا زرعة يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل في فنون العلم. وما قام أحد مثل ما قام أحمد به. وقال ابن أبي حاتم (¬١): قالوا لأبي زرعة: فإسحاق بن راهويه؟ قال: أحمد بن حنبل أكبر من إسحاق وأفقه، قد رأيت الشيوخ، فما رأيت أحدا أكمل منه. اجتمع فيه زهد وفضل وفقه وأشياء كثيرة. وقال ابن أبي حاتم (¬٢): سألت أبي عن علي ابن المديني وأحمد بن حنبل أيهما أحفظ؟ فقال: كانا في الحفظ متقاربين وكان أحمد أفقه، وقال أبي (¬٣): إذا رأيت الرجل يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة، وسمعت أبي يقول (¬٤): رأيت قتيبة بمكة فقلت لأصحاب الحديث: كيف تغفلون عنه وقد رأيت أحمد بن حنبل في مجلسه؟ فلما سمعوا هذا أخذوا نحوه وكتبوا عنه. وقال محمد بن حماد الطهراني: سمعت أبا ثور يقول: أحمد بن حنبل أعلم أو أفقه من الثوري. وقال محمد بن يحيى الذهلي: جعلت أحمد بن حنبل إماما فيما بيني وبين الله. وقال نصر بن علي الجهضمي: كان أحمد أفضل أهل زمانه. وقال عمرو الناقد: إذا وافقني أحمد بن حنبل على حديث لا أبالي من خالفني. وقال محمد بن مهران الجمال، وذكر له أحمد بن حنبل، فقال: ما بقي غيره. وقال الخلال: حدثنا صالح بن علي الحلبي: سمعت أبا همام السكوني يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، ولا رأى أحمد مثله. وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة: سمعت محمد بن سختويه البرذعي يقول: سمعت أبا عمير عيسى بن محمد الرملي، وذكر أحمد بن حنبل فقال: ﵀، عن الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، وبالصالحين ما كان ألحقه. عرضت له الدنيا فأباها، والبدع فنفاها. وقال أبو حاتم الرازي (¬٥): كان أبو عمير بن النحاس الرملي من عباد المسلمين، فقال لي: كتبت عن أحمد بن حنبل شيئا؟ قلت: نعم، قال: فأمل علي، فأمليت عليه شيئا. عن حجاج بن الشاعر قال: ما كنت أحب أن أقتل في سبيل الله ولم أصل على أحمد بن حنبل. وعنه قال: قبلت يوما ما بين عيني أحمد بن حنبل وقلت: يا أبا عبد الله بلغت مبلغ سفيان ومالك، ولم أظن في نفسي أني بقيت غاية. فبلغ والله في الإمامة أكثر من مبلغهما. وعن حجاج بن الشاعر قال: ما رأت عيناي روحا في جسد أفضل من أحمد بن حنبل. وعن محمد بن نصر المروزي قال: اجتمعت بأحمد بن حنبل وسألته عن مسائل، وكان أكثر حديثا من إسحاق بن راهويه وأفقه منه (¬١). وعن محمد بن إبراهيم البوشنجي قال: ما رأيت أجمع في كل شيء من أحمد بن حنبل ولا أعقل. وقال محمد بن مسلم بن وارة: كان أحمد صاحب فقه، وصاحب حفظ، وصاحب معرفة. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: جمع أحمد بن حنبل المعرفة بالحديث، والفقه، والورع، والزهد، والصبر. وقال خطاب بن بشر، عن عبد الوهاب بن الحكم الوراق: لما قال النبي ﷺ: فردوه إلى عالمه. رددناه إلى أحمد بن حنبل. وكان أعلم أهل زمانه. وقال أبو داود: كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا. ما رأيته ذكر الدنيا قط. وقال صالح جزرة: أفقه من أدركت في الحديث أحمد بن حنبل. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، وذكر الشافعي عنده، فقال: ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه. قال عبد الله: كل شيء في كتاب الشافعي: أخبرنا الثقة؛ فهو عن أبي. وقال الخلال: حدثنا أبو بكر المروذي قال: قدم رجل من الزهاد، فأدخلته على أبي عبد الله، وعليه فرو خَلَق، وخريقة على رأسه، وهو حاف في برد شديد، فسلم، وقال: يا أبا عبد الله قد جئت من موضع بعيد، وما أردت إلا السلام عليك، وأريد عبادان، وأريد إن أنا رجعت أن أمر بك وأسلم عليك، فقال: إن قدر. فقام الرجل فسلم وأبو عبد الله قاعد. قال المروذي: ما رأيت أحدا قط قام من عند أبي عبد الله حتى يقوم أبو عبد الله له، إلا هذا الرجل. فقال لي أبو عبد الله: ما ترى ما أشبهه بالأبدال. أو قال: إني لأذكر به الأبدال، فأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ وقال: لو كان عندنا شيء لواسيناك. قال الخلال: وأخبرنا المروذي: قلت لأبي عبد الله: ما أكثر الداعي لك، قال: أخاف أن يكون هذا استدراجا بأي شيء هذا. وقلت لأبي عبد الله: إن رجلا قدم من طرسوس وقال لي: إنا كنا في بلاد الروم في الغزو، وإذا هدأ الليل رفعوا أصواتهم بالدعاء: ادعوا لأبي عبد الله، وكنا نمد المنجنيق ونرمي عنه، ولقد رمي عنه بحجر والعلج على الحصن متترس بدرقة، فذهب برأسه وبالدرقة، فتغير وجهه، وقال: ليته لا يكون استدراجا. فقلت: كلا. قال الخلال: وأخبرني أحمد بن حسين قال: سمعت رجلا من خراسان يقول: عندنا ليرون أحمد بن حنبل لا ي به البشر، يظنون أنه من الملائكة. وقال لي رجل: نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة. قال الخلال: وقال المروذي: رأيت بعض النصارى الأطباء قد خرج من عند أبي عبد الله ومعه راهب، فسمعت الطبيب يقول: إنه سألني أن يجيء معي حتى ينظر إلى أبي عبد الله. وقال المروذي: وأدخلت نصرانيا على أبي عبد الله يعالجه فقال: يا أبا عبد الله إني لأشتهي أن أراك منذ ستين سنة. ما بقاؤك صلاح الإسلام وحدهم بل للخلق جميعا، وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. قال المروذي: فقلت لأبي عبد الله: إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار، فقال: يا أبا بكر، إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس. وقال عبد الله بن أحمد: خرج أبي إلى طرسوس ماشيا، وحج حجتين أو ثلاثا ماشيا، وكان أصبر الناس على الوحدة، وبشر فيما كان فيه لم يكن يصبر على الوحدة، كان يخرج إلى ذا وإلى ذا. وقال عباس الدوري: حدثني علي بن أبي فزارة جارنا، قال: كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة، فقالت لي يوما: اذهب إلى أحمد بن حنبل، فسله أن يدعو لي، فأتيت فدققت عليه وهو في دهليزه، فلم يفتح لي وقال: من هذا؟ قلت: أنا رجل سألتني أمي، وهي مقعدة، أن أسألك أن تدعو الله لها، فسمعت كلامه كلام رجل مغضب، فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا. فوليت منصرفا، فخرجت عجوز فقالت: إني قد تركته يدعو لها. فجئت إلى بيتنا دققت الباب، فخرجت أمي على رجليها تمشي وقالت: قد وهب الله لي العافية. رواها ثقتان، عن عباس. وقال عبد الله بن أحمد: كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يصلي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة. وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا علي بن الجهم قال: كان لنا جار فأخرج إلينا كتابا فقال: أتعرفون هذا الخط؟ قلنا: هذا خط أحمد بن حنبل، فكيف كتب لك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة، ففقدنا أحمد أياما، ثم جئنا لنسأل عنه، فإذا الباب مردود عليه، وعليه خلقان. فقلت: ما خبرك؟ قال: سرقت ثيابي، فقلت له: معي دنانير، فإن شئت صلة، وإن شئت قرضا، فأبى. فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم. فأخرجت دينارا، فقال: اشتر لي ثوبا واقطعه نصفين، يعني إزارا ورداء، وجئني ببقية الدينار. ففعلت وجئت بورق، فكتب لي هذا. وقال عبد الرزاق: عرضت على أحمد بن حنبل دنانير، فلم يأخذها. وقال إسحاق بن راهويه: كنت أنا وأحمد باليمن عند عبد الرزاق، وكنت أنا فوق الغرفة وهو أسفل. وكنت إذا جئت إلى موضع اشتريت جارية، قال: فاطلعت على أن نفقته فنيت، فعرضت عليه، فامتنع فقلت: إن شئت قرضا، وإن شئت صلة. فأبى، فنظرت فإذا هو ينسج التكك ويبيع وينفق. رواها أبو إسماعيل الترمذي، عنه. وعن أبي إسماعيل قال: أتى رجل بعشرة آلاف درهم من ربح تجارته إلى أحمد، فأبى أن يقبلها، وقال: نحن في وسعة وغنى. وقال غيره: حمل رجل إلى أحمد ثلاثة آلاف دينار فأبى أن يقبلها. وقال عبد الله، عن أبيه قال: عرض علي يزيد بن هارون نحو خمسمائة درهم، فلم أقبلها. وقيل: إن صيرفيا وصل أحمد بخمسمائة دينار، فردها. وقال صالح: دخلت على أبي أيام الواثق، والله يعلم كيف حالنا، فإذا تحت لبده ورقة فيها: يا أبا عبد الله بلغني ما أنت فيه من الضيق، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم. فلما رد أبي من صلاته قلت: ما هذا؟ فاحمر وجهه وقال: رفعتها منك. ثم قال: تذهب بجوابه، فكتب إلى الرجل: وصل كتابك، ونحن في عافية. فأما الدين، فلرجل لا يرهقنا، وأما العيال، فهم في نعمة الله. فذهبت بالكتاب، فلما كان بعد حين، ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فامتنع. فلما مضى نحو سنة ذكرناها فقال: لو أنا قبلناها كانت قد ذهبت. وقال جماعة: حدثنا سلمة بن شبيب قال: كنا في أيام المعتصم عند أحمد بن حنبل، فدخل رجل، فقال: من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا، فقال أحمد: ها أنا ذا. قال: جئت من أربعمائة فرسخ برا وبحرا، كنت ليلة جمعة نائما فأتاني آت، فقال لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلت: لا. قال: فائت بغداد وسل عنه، فإذا رأيته فقل: إن الخضر يقرئك السلام، ويقول: إن ساكن السماء الذي على عرشه راض عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1040732
Book record
shamela-35100
Source record
1074336
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain