page 4912, entry [6240]Open original source
أحمد بن أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن، أبو العباس الكاتب الأحول. ولي وزارة المأمون بعد الفضل بن سهل، ولكن لم يبلغ رتبة الفضل، وكان خبيرا مدبرا كريما جوادا ذا رأي ودهاء، إلا أنه كانت فيه فظاظة وزعارة أخلاق، يقال: إن رجلا قال له يوما: لقد أعطيت ما لم يعطه رسول الله ﷺ. فقال: لئن لم تخرج مما قلت لأعاقبنك. فقال: قال الله تعالى لنبيه: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ وأنت فظٌ غليظٌ وما ننفض من حولك. يقال: إن أصله من الأردن، كتب لبعض أمراء دمشق ثم ترقت به الحال إلى الوزارة، وكان أبوه كاتبا لوزير المهدي أبي عبيد الله، ثم صار كاتبا للهادي، فمات بجرجان مع الهادي. وقد ناب أحمد بن أبي خالد في الوزارة عن الحسن بن سهل. قال الصولي: حدثني القاسم بن إسماعيل قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول: بعثني أحمد بن أبي خالد إلى طلحة بن طاهر فقال لي: قل له: ليست لك بالسواد ضيعة، وهذه ألف ألف درهم فاشتر بها ضيعة، ووالله إن فعلت لتسرني وإن أبيت لتغضبني، فردها وقال: أنا أقدر على مثلها، وأخذها اغتنام، والحال بيننا مرتفع عن أن يزيد في الود أخذها أو ينقصه ردها، فما رأيت أكرم منهما. قال: وحدثنا عون بن محمد قال: حدثنا أحمد بن رشيد قال: أمر لي أحمد بن أبي خالد بمالٍ، فامتنعت من قبوله، فقال لي: والله إني لأحب الدراهم، ولولا أنك أحب إلي منها ما بذلتها. وقال أحمد بن أبي طاهر: كان أحمد بن أبي خالد سيئ اللقاء، عابس الوجه، يهر في وجه الخاص والعام، غير أن فعله كان أحسن من لقائه. قال الصولي: حدثنا الزبيري قال: من كلام أحمد بن أبي خالد: لا تعد لي شجاعا من لم يكن جوادا، فإن من لم يقدر على نفسه بالبذل لم يقدر على عدوه بالقتل. توفي أحمد بن أبي خالد سنة اثنتي عشرة (¬١). ١٥ - خ ت: