page 4572, entry [5643]Open original source
غندر (¬٣)، محمد بن جعفر أبو عبد الله البصري التاجر الكرابيسي الطيالسي الحجة الثبت، مولى هذيل، أحد الحفاظ الأعلام. سمع: حسينا المعلم، وابن أبي عروبة، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعوفا الأعرابي، ومعمر بن راشد، وابن جريج، وشعبة، فأكثر عنه. روى عنه: أحمد، وابن المديني، وإسحاق، وابن معين، وأبو خيثمة، والفلاس، وابن أبي شيبة، وبندار، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن الوليد البسري، وخلق سواهم. قال يحيى بن معين (¬٤): كان أصح الناس كتابا. وأراد بعض الناس أن يخطئ غندرا فلم يقدر. وقال أحمد بن حنبل (¬٥): قال غندر: لزمت شعبة عشرين سنة. قلت: وابن جريج هو الذي سماه غندرا لكونه شغب على ابن جريج أهل الحجاز، وذلك لأن ابن جريج تعنته في الأخذ. قال ابن معين (¬٦): أخرج إلينا غندر ذات يوم جرابا فيه كتب، فقال: اجهدوا أن تخرجوا فيه خطأ. فما وجدنا فيه شيئا. وكان يصوم يوما، ويفطر يوما منذ خمسين سنة. قال عبد الرحمن بن مهدي: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة. قلت: وكان يتجر في الطيالسة والكرابيس، وكان من خيار المحدثين على تغفل فيه في غير العلم. قال الحسين بن منصور النيسابوري: سمعت علي بن عثام يقول: أتيت غندرا فذكر من فضله وعلمه بحديث شعبة، فقال لي: هات كتابك، فأبيت إلا أن يخرج كتابه، فأخرج وقال: يزعم الناس أني اشتريت سمكا فأكلوه، ولطخوا به يدي وأنا نائم، فلما استيقظت طلبته، فقالوا: أكلت فشم يدك، أفما كان يدلني بطني؟. قال ابن عثام: وكان مغفلا. وقال ابن المديني: هو أحب إلي في شعبة من ابن مهدي. وقال ابن مهدي: غندر في شعبة أثبت مني. وروى سلمة بن سليمان، عن ابن المبارك قال: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم. وقال أبو حاتم (¬١): كان غندر صدوقا مؤديا، وفي حديث شعبة ثقة. وقال (¬٢): في غير حديث شعبة، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال عباس (¬٣)، عن ابن معين: كان غندر يجلس على رأس المنارة يفرق زكاتهفقيل له: لم تفعل هذا؟ قال: أرغب الناس في إخراج الزكاة. واشترى سمكا، وقال لأهله: أصلحوه، ونام، فأكل عياله السمك، ولطخوا يده. فلما انتبه قال: هاتوا السمك. قالوا: قد أكلت! قال: لا، قالوا: فشم يدك. ففعل ثم قال: صدقتم، ولكن ما شبعت (¬٤). وقال الدينوري في المجالسة: حدثنا جعفر بن أبي عثمان، سمعت يحيى بن معين يقول: دخلنا على غندر فقال: لا أحدثكم بشيء حتى تجيئوا معي إلى السوق تمشون، فيراكم الناس فيكرموني. قال: فمشينا خلفه إلى السوق، فجعل الناس يقولون له: من هؤلاء يا أبا عبد الله؟ فيقول: هؤلاء أصحاب الحديث جاءوني من بغداد يكتبون عني. قال يحيى بن معين (¬١): والتفت يوما إلي فقال: اعلم أني منذ خمسين سنة أصوم يوما وأفطر يوما. قلت: توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة في عشر الثمانين (¬٢). ٢٦٣ - ق: