page 4511, entry [5514]Open original source
شقيق البلخي، هو أبو علي شقيق بن إبراهيم الأزدي الزاهد، أحد الأعلام، صاحب إبراهيم بن أدهم. حدث عن إسرائيل، وعباد بن كثير، وكثير بن عبد الله الأبلي. وعنه حاتم الأصم، وعبد الصمد بن يزيد مردوية، ومحمد بن أبان المستملي، والحسين بن داود البلخي، وغيرهم. عن علي بن محمد بن شقيق البلخي قال: كانت لجدي ثلاثمائة قرية، ثم مات بلا كفن، وسيفه إلى الساعة يتبركون به. وخرج إلى الترك تاجرا، فدخل على عبدة الأصنام، فرأى عالمهم قد حلق لحيته، فقال: إن هذا باطل، ولكم خالق وصانع قادر على كل شيء. فقال له: ليس يوافق قولك فعلك. قال: وكيف؟ قال: زعمت أنه قادر على كل شيء، وقد تعنيت إلى ههنا تطلب الرزق، فلو كان كما تقول، كان الذي يرزقك هنا يرزقك هناك وتربح العناء. قال: فكان هذا سبب زهدي. وعن شقيق قال: كنت شاعرا فرزقني الله التوبة، وخرجت من ثلاثمائة ألف درهم، وكنت مرابيا، لبست الصوف عشرين سنة وأنا لا أدري، حتى لقيت عبد العزيز بن أبي رواد، فقال: ليس الشأن في أكل الشعير ولبس الصوف، الشأن أن تعرف الله بقلبك لا تشرك به شيئا، والثانية: الرضى عن الله، والثالثة: تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي الناس. وعن شقيق قال: عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت بين الدنيا والآخرة، فأصبته في حرفين؛ قوله تعالى: (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى). وعن حاتم الأصم، عن شقيق قال: لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة لم ينج؛ أولها: معرفة الله، الثاني: معرفة النفس، الثالث: معرفة أمر الله ونهيه، الرابع: معرفة عدو الله وعدو النفس. قال أبو عقيل الرصافي: حدثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: ثلاث خصال هي نتاج الزهد؛ الأولى: أن يميل عن الهوى، الثانية: ينقطع إلى الزهد بقلب، الثالث: أن يذكر إذا خلا كيف مدخله ومخرجه، كيف يدخل قبره؟ ويذكر الجوع والعطش والحساب والصراط والعري والفضيحة وطول القيام. وقد ورد عن شقيق مع انقطاعه وزهده أنه من كبار المجاهدين في سبيل الله، وكذا فليكن زهد الأولياء. روى محمد بن عمران عن حاتم الأصم قال: كنا مع شقيق ونحن مصافو العدو الترك، في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسا تندر (¬١)، وسيوفا تقطع، ورماحا تقصف، فقال لي: كيف ترى نفسك؟ هي مثل الليلة التي زفت فيها إليك امرأتك؟ قلت: لا والله. قال: لكني أرى نفسي كذلك. ثم نام بين الصفين، ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه، فأخذني يومئذ تركي فأضجعني للذبح، فبينا هو يطلب السكين من خفه إذ جاءه سهم عائر فذبحه فألقاه عني. وعن حاتم، عن شقيق قال: مثل المؤمن مثل رجل غرس نخلة يخاف أن تحمل شوكا، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا يطمع أن يحمل ثمرا، هيهات. وعن شقيق قال: ليس شيء أحب إلي من الضيف؛ لأن رزقه على الله، وأجره لي. وقال الحسين بن داود: حدثنا شقيق الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، المداوم على العبادة، قال: حدثنا أبو هاشم الأبلي، فذكر حديثا. وعن شقيق قال: لقيت سفيان الثوري فأخذت منه لباس الدون، رأيت له إزارا ثمن أربعة دراهم، إذا جلس متربعا أو مد رجليه يخاف أن تبدو عورته، وأخذت الخشوع من إسرائيل. وقال محمد بن أبان المستملي: سمعت شقيقا يقول: أخذت العبادة من عباد بن كثير، والفقه من زفر. قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن الحسين قال: سئل شقيق: ما علامة التوبة؟ قال: إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب، والخوف المقلق من الوقوع فيها، وهجران إخوان السوء، وملازمة أهل الخير. وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا أحمد بن سعيد: قيل لشقيق: ما علامة العبد المباعد المطرود؟ قال: إذا رأيته قد ضيع الطاعة، واستوحش قلبه منها، وحلى له المعصية، واستأنس بها، ورغب في الدنيا وزهد في الآخرة. وعن شقيق قال: ما للعبد صاحب خير من الخوف والهم فيما مضى من ذنوبه وما ينزل به وعنه قال: من شكا مصيبة نزلت به إلى غير الله، لم يجد حلاوة الطاعة أبدا. قال الحاكم في تاريخه: قدم شقيق نيسابور عند خروجه راجلا في ثلاثمائة من زهاد خراسان معه أيام المأمون؛ يعني أيام ولايته خراسان. قال: فطلب المأمون الاجتماع به، فامتنع حتى تشفع إليه المأمون. روى عنه من أهل نيسابور أيوب بن الحسن الزاهد، وعلي بن الحسن الأفطس، وغيرهما. أخبرنا أحمد بن محمد بن سعد وجماعة قالوا: أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن ثابت قال: أخبرنا علي بن أبي عمر البزاز • - عرف بابن الخل - قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ابن المحاملي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا الحسين بن داود البلخي قال: حدثنا شقيق بن إبراهيم البلخي قال: حدثنا أبو هاشم الأبلي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: يا ابن آدم، لا تزول قدماك يوم القيامة بين يدي الله ﷿ حتى تسأل عن أربع؛ عمرك فيما أفنيته، وجسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته وأين أنفقته. إسناده واه، ومعناه صحيح (¬١). ذكر أبو يعقوب القراب أن شقيق بن إبراهيم رحمة الله عليه قتل في غزوة كولان سنة أربع وتسعين ومائة (¬٢). ١٣٤ -