page 3793, entry [4257]Open original source
شعيب بن أبي حمزة الحمصي الأموي مولاهم، الكاتب، صاحب الخط المنسوب، وأحد الأئمة الثقات، أبو بشر بن دينار. روى عن نافع، وعكرمة بن خالد، والزهري، وعبد الوهاب بن بخت، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزناد، وأبي طوالة، وغيرهم. وعنه ابنه بشر، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، وعلي بن عياش، وأبو اليمان، وآخرون. وكتب عن الزهري كتابا من علمه لأجل الخليفة هشام بن عبد الملك، وكان أنيق الوراقة واضحها. قال محمد بن حمير، عن شعيب قال: رافقت الزهري إلى مكة، فكنت أدرس أنا وهو القرآن جميعا. وقال ابن معين (¬٤): هو مثل عقيل ويونس في الزهري، كتب عن الزهري إملاء للسلطان، كان كاتبا. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (¬١): سألت أبي: كيف سماع شعيب من الزهري؟ قال: يشبه حديثه الإملاء، لكن الشأن فيمن سمع من شعيب، كان رجلا ضنينا في التحديث. قلت: كيف سماع أبي اليمان عنه؟ فقال: كان يقول: أخبرنا شعيب. قلت: فسماع ابنه بشر؟ قال: كان يقول: حدثني أبي. قلت: فسماع بقية؟ قال: شيء يسير. ثم قال: لما حضرته الوفاة جمع جماعة بقية وابنه، فقال: هذه كتبي ارووها عني. وقال أبو زرعة الدمشقي (¬٢): حدثني أحمد بن حنبل قال: رأيت كتب شعيب بن أبي حمزة، فرأيت كتبا مضبوطة مقيدة، ورفع من ذكره. قلت: فأين هو من يونس بن يزيد؟ قال: فوقه. قلت: فأين هو من عقيل؟ قال: فوقه. قلت: فأين هو من الزبيدي؟ قال: مثله. وقال حنبل بن إسحاق، سألت أبا عبد الله فقال: كان شعيب بن أبي حمزة قليل السقط. وقال الأثرم: قال أحمد: نظرت في كتب شعيب، كان ابنه يخرجها إلي، فإذا بها من الحسن والصحة ما لا يقدر - فيما أرى - بعض الشباب أن يكتب مثلها صحة وشكلا ونحو ذا. وقال المفضل الغلابي: كان عند شعيب عن الزهري نحو ألف وسبعمائة حديث. وقال ابن معين: أثبت الناس في الزهري مالك وشعيب بن أبي حمزة، وسمى جماعة (¬٣). وقال دحيم: شعيب ثقة ثبت، يشبه حديثه حديث عقيل، ثم قال: والزبيدي فوقه. وقال أبو زرعة الدمشقي (¬٤): حدثنا علي بن عياش قال: كان شعيب عندنا من كبار الناس، وكنت أنا وعثمان بن سعيد بن كثير من ألزم الناس له، وكان ضنينا بالحديث، كان يعدنا المجلس فنقيم نقتضيه إياه، فإذا فعل فإنما كتابه بيده، ما يأخذه أحد، وكان من صنف آخر في العبادة. وكان من كتاب هشام بن عبد الملك على نفقاته، وكان الزهري معهم بالرصافة. وسمعت شعيبا يقول له (¬١): يا أبا يحمد، قد كلت يدي من العمل، فقلت لعلي (¬٢): ما كان يعمل؟ قال: كانت له أرض يعالجها بيده، فلما حضرته الوفاة قال: اعرضوا علي كتبي، فعرض عليه كتاب نافع وكتاب أبي الزناد. وقال يعقوب بن شيبة: حدثنا سليمان الكوفي قال: قلت لأبي اليمان: ما لي أسمعك إذا ذكرت صفوان بن عمرو تقول: حدثنا صفوان، وإذا ذكرت أبا بكر بن أبي مريم تقول: حدثنا، وإذا ذكرت شعيبا تقول: أخبرنا؟ فغضب، فلما سكن قال لي: مرض شعيب بن أبي حمزة، فأتاه إسماعيل بن عياش وبقية ومحمد بن حمير في رجال أنا أصغرهم، فقالوا: كنا نحب أن نتكتب عنك، وكنت ممتنعا، فدعا بقفة له فقال: ما في هذه إلا ما سمعته من الزهري وكتبته وصححته، فلم يخرج من يدي، فإن أحببتم فاكتبوها، قالوا: فنقول ماذا؟ قال: تقولون: أنبأنا شعيب، أخبرنا شعيب، وإن أحببتم أن تكتبوها عن ابني فقد قرأتها عليه. وقال أبو زرعة الدمشقي (¬٣): حدثنا أبو اليمان قال: دخلنا على شعيب حين احتضر، فقال: هذه كتبي، فمن أراد أن يأخذها فليأخذها، ومن أراد أن يعرض فليعرض، ومن أراد أن يسمعها من ابني فليسمعها، فإنه قد سمعها مني. قال يحيى الوحاظي وغيره: مات شعيب سنة ثلاث وستين ومائة. وقال يزيد بن عبد ربه: سنة اثنتين وستين (¬٤). ١٦٩ -