page 3675, entry [4094]Open original source
إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، أبو إسحاق العجلي، وقيل: التميمي البلخي الزاهد، أحد الأعلام. روى عن: أبيه، ومنصور، ومحمد بن زياد الجمحي، وأبي إسحاق، وأبي جعفر الباقر، ومالك بن دينار، والأعمش، وجماعة. وعنه: سفيان الثوري وهو من طبقته، وشقيق البلخي، وأبو إسحاق الفزاري، وبقية، وضمرة بن ربيعة، ومحمد بن حمير، وخلف بن تميم، ومحمد بن يوسف الفريابي، وإبراهيم بن بشار الخراساني تلميذه، وآخرون. قال البخاري (¬٤): قال لي قتيبة: إبراهيم بن أدهم تميمي. وقال ابن معين (¬٥): هو عجلي. وقال المفضل بن غسان: أخبرني أبو محمد اليمامي أن إبراهيم بن أدهم خرج مع جهضم من خراسان هاربا من أبي مسلم الخراساني، فنزل الثغور، وهو من بني عجل. وساق ابن منده نسبه إلى بني عجل. وقال إبراهيم بن شماس: سمعت الفضل بن موسى يقول: حج أدهم بأم إبراهيم وهي حبلى، فولدت له إبراهيم بن أدهم بمكة، فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد تقول: ادعوا لابني أن يجعله الله عبدا صالحا. وقال ابن منده: سمعت عبد الله بن محمد البلخي، يقول: سمعت عبد الله بن محمد العابد يقول: سمعت يونس بن سليمان البلخي يقول: كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه شريفا كثير المال والخدم والجنائب والبزاة، بينما إبراهيم يأخذ كلابه وبزاته للصيد، وهو على فرسه يركضه، إذا بصوت من فوقه: يا إبراهيم ما هذا العبث أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا اتق الله، وعليك بالزاد ليوم الفاقة، قال: فنزل عن دابته، ورفض الدينا. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن زينب بنت الشعري، قالت: أخبرنا عبد الوهاب بن شاه، قال: أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: ومنهم إبراهيم بن أدهم، كان من أبناء الملوك، فخرج يتصيد، وأثار ثعلبا أو أرنبا، وهو في طلبه، فهتف به هاتف: ألهذا خلقت أم لهذا أمرت؟ فنزل عن دابته، وصادف راعيا لأبيه، وأخذ جبته الصوف فلبسها، وأعطاه فرسه وما معه، ثم إنه دخل البادية إلى أن قال: ومات بالشام، وكان يأكل من عمل يده، مثل الحصاد، وحفظ البساتين، ورأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم، فدعا به بعده فرأى الخضر، وقال: إنما علمك أخي داود الاسم الأعظم. قلت: أسندها أبو القاسم في رسالته (¬١)، فقال: أخبرني بذلك أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الخشاب، قال: حدثنا علي بن محمد المصري، قال: حدثني أبو سعيد الخراز، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: صحبت إبراهيم بن أدهم، فسألته عن بدو أمره، فذكر هذا. قلت: رواها هلال الحفار، عن المصري الواعظ، وروى قريبا منها أبو الفتح القواس، عن أبي طالب بن شهاب، قال: حدثني علي بن محمد بن خالد، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: سألت إبراهيم بن أدهم، فذكر نحوها، وزاد: فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقال: عليك بالشام، فصرت إلى المصيصة، فعملت بها أياما، ثم قيل لي: عليك بطرسوس فإن بها المباحات، قال: فبينا أنا قاعد على باب البحر جاءني رجل فاكتراني لنظارة بستان. المسيب بن واضح: سمعت أبا عتبة الخواص، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من أراد التوبة فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة الناس، وإلا لم ينل ما يريد. النسائي: حدثنا علي بن محمد بن علي، قال: سمعت خلف بن تميم، يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: رآني ابن عجلان فسجد، ثم قال: تدري لم سجدت؟ سجدت شكرا لله حين رأيتك. سليمان بن أيوب: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قلت لابن المبارك: ممن سمع إبراهيم بن أدهم؟ قال: قد سمع من الناس، ولكن له فضل في نفسه، صاحب سرائر، ما رأيته يظهر تسبيحا، ولا شيئا من الخير، ولا أكل مع قوم إلا كان آخر من يرفع يده. محمد بن سهل الموصلي: حدثنا أبو حاتم، قال: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إبراهيم بن أدهم كان يشبه إبراهيم الخليل، ولو كان في الصحابة لكان فاضلا. قال بشر الحافي: ما أعرف عالما إلا قد أكل بدينه سوى وهيب بن الورد، وإبراهيم بن أدهم، وسلم الخواص، ويوسف بن أسباط. أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ، سمعت شقيقا البلخي يقول: لقيت إبراهيم بن أدهم في الشام، فقلت: تركت خراسان، قال: ما تهنيت بالعيش إلا هنا، أفر بديني من شاهق إلى شاهق، فمن رآني يقول: موسوس، ومن رآني يقول: جمال، يا شقيق، لم ينبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحج، بل من كان يعقل ما يدخل بطنه، يا شقيق، ماذا أنعم الله على الفقراء؟ لا يسألهم عن زكاة، ولا عن جهاد، ولا عن صلة، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين. قلت: هذا القول من إبراهيم ﵀ ليس على إطلاقه، بل قد نبل بالجهاد والقرب عدد من الصفوة. وعن إبراهيم قال: الزهد منه فرض وهو ترك الحرام، وزهد سلامة وهو الزهد في الشبهات، وزهد فضل وهو الزهد في الحلال. قال بقية: دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعام له وجلس، فوضع رجله اليسرى تحت أليته، ونصب اليمنى ووضع مرفقه عليها، ثم قال: هذه جلسة رسول الله ﷺ، كان يجلس جلسة العبيد. فلما أكلنا قلت لرفيقه: أخبرني عن أشد شيء مر بك منذ صحبته، قال: نعم، كنا يوما صياما، فلما كان الليل لم يكن لنا ما نفطر عليه، فلما أصبحنا قلت: يا أبا إسحاق، هل لك في أن نأتي الرستن فنكري أنفسنا مع الحصادين؟ قال: نعم، فأتينا باب الرستن، فجاء رجل فاكتراني بدرهم، فقلت: وصاحبي، قال: لا حاجة لي فيه، أراه ضعيفا، فما زلت به حتى اكتراه بثلثين، فحصدنا يومنا، وأخذت كرائي، فأتيت به، فاشتريت حاجتي، وتصدقت بالباقي، فهيأته، وقدمته إليه، فلما نظر إليه بكى، قلت: ما يبكيك؟ قال: أما نحن، فقد استوفينا أجورنا، فليت شعري أوفينا صاحبنا أم لا؟ قال: فغضبت، قال: ما يغضبك؟ أتضمن لي أنا وفيناه؟ فأخذت الطعام فتصدقت به. ضمرة: سمعت إبراهيم بن أدهم قال: أخاف أن لا يكون لي أجر في تركي أطايب الطعام، لأني لا أشتهيه، وكان إذا جلس على طعام طيب رمى إلى أصحابه، وقنع بالخبز والزيتون. محمد بن ميمون المكي: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم: لو تزوجت، فقال: لو أمكنني أن أطلق نفسي لفعلت. أحمد بن مروان: حدثنا هارون بن الحسن، قال: حدثنا خلف بن تميم قال: دخل إبراهيم بن أدهم الجبل بفأس، فاحتطب ثم باعه، واشترى به ناطفا، وقدمه إلى أصحابه، فقال: كلوا كأنكم تأكلون في رهن. عصام بن رواد بن الجراح: حدثنا أبي قال: كنت ليلة مع إبراهيم بن أدهم بالثغر، فأتاه رجل بباكورة، فنظر حوله هل يرى ما يكافئه، فنظر إلى سرجي فقال: خذ لك ذاك السرج، فأخذه، فما داخلني سرور قط مثله حين علمت أنه صير مالي وماله واحدا. علي بن بكار قال: كان الحصاد أحب إلى ابن أدهم من اللقاط، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا، وكان إبراهيم أفقه، وكان من العرب من بني عجل، كريم الحسب، وكان إذا عمل ارتجز، وقال: اتخذِ اللهَ صاحبا … ودع الناس جانبا وكان يلبس في الشتاء فروا بلا قميص، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم، يتزر بواحدة، ويرتدي بأخرى، ويصوم في السفر والحضر، ولا ينام الليل، وكان يتفكر، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه يحاسب صاحب الزرع، ويجيء بالدراهم فلا يمسها بيده. قال ابن بكار: كان إبراهيم يقول لأصحابه: اذهبوا فكلوا بها - يعني أجرته - شهواتكم، وإذا لم يحصد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع. وكان يطحن بيد واحدة مدين من قمح. وقال أبو يوسف الغسولي: دعا الأوزاعي إبراهيم بن أدهم، فقصر في الأكل، فقال: لم قصرت؟ قال: رأيتك قصرت في الطعام. بشر الحافي: حدثنا يحيى بن يمان قال: كان سفيان إذا قعد مع إبراهيم بن أدهم تحرز من الكلام. عبد الرحمن بن مهدي، عن طالوت: سمعت إبراهيم بن أدهم قال: ما صدق الله عبد أحب الشهرة (¬١). محمد بن عقيل البلخي: سمعت عبد الصمد بن الفضل يقول: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: قيل لإبراهيم بن أدهم: ما يبلغ من كرامة المؤمن على الله؟ قال: أن يقول للجبل تحرك فيتحرك، قال: فتحرك الجبل، فقال: ما إياك عنيت. عصام بن رواد: سمعت عيسى بن حازم النيسابوري يقول: كنا مع إبراهيم بن أدهم بمكة، فنظر إلى أبي قبيس، فقال: لو أن مؤمنا مستكمل الإيمان هز الجبل لزال، فتحرك أبو قبيس، فقال إبراهيم: اسكن، ليس إياك أردت. يحيى بن عثمان الحمصي: حدثنا بقية قال: كنا مع إبراهيم بن أدهم في البحر، وهبت ريح وهاجت الأمواج، واضطربت السفينة، وبكى الناس، فقلنا: يا أبا إسحاق ما ترى ما الناس فيه؟ فرفع رأسه، وقد أشرفنا على الهلاك، فقال: يا حي حين لا حي، ويا حي قبل كل حي، ويا حي بعد كل حي، يا حي، يا قيوم، يا محسن، يا مجمل، قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك، قال: فهدأت السفينة من ساعته. ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن منصور، قال: حدثنا الحارث بن النعمان قال: كان إبراهيم بن أدهم يجتني الرطب من شجر البلوط. وعن إبراهيم قال: كل ملك لا يكون عادلا فهو واللص سواء، وكل الم لا يكون ورعا فهو والذئب سواء، وكل من يخدم سوى الله فهو والكلب بمنزلة واحدة. وقيل: إن إبراهيم غزا في البحر مع أصحابه، فاختلف في الليلة التي مات فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرة، كل مرة يجدد الوضوء، فلما أحس بالموت قال: أوتروا لي قوسي، وقبض على قوسه، فتوفي وهو في يده، فدفن في جزيرة في البحر في بلاد الروم. أخبرونا عن ابن اللتي، قال: أخبرنا جعفر المتوكلي، قال: أخبرنا ابن العلاف، قال: حدثنا الحمامي، قال: حدثنا جعفر الخلدي، قال: حدثني إبراهيم بن نصر، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الصوفي، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: وأي دين لو كان له رجال، من طلب العلم لله كان الخمول أحب إليه من التطاول، وقال: والله ما الحياة بثقة فيرجى نومها، ولا المنية بعذر فيؤمن غدرها، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والإبطاء، قد رضينا من أعمالنا بالمعاني، ومن طلب التوبة بالتواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني. قال: وأمسينا ليلة مع إبراهيم وليس لنا شيء نفطر عليه، فرآني حزينا، فقال: يا ابن بشار، ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة في الدنيا والآخرة؟ لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا صلة رحم، لا تغتم، فرزق الله مضمون، سيأتيك، نحن والله الملوك الأغنياء، نحن والله الذين تعجلنا الراحة، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله، ثم قام إلى صلاته، وقمت إلى صلاتي، فما لبثنا إلا ساعة، فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعه، فقال: كل يا مغموم، فدخل سائل، فقال: أطعمونا فدفع إليه ثلاثة أرغفة مع تمر، وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين. وكنت مارا مع إبراهيم، فأتينا على قبر مسنم، فترحم عليه، وقال: هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها، كان غرقا في بحار الدنيا ثم أخرجه الله منها، بلغني أنه سر ذات يوم بشيء ونام، فرأى رجلا بيده كتاب، فناوله ففتحه، فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب: لا تؤثرن فانيا على باق، ولا تغترن بملكك، فإن ما أنت فيه جسيم، لولا أنه عديم، وهو ملك لولا أن بعده هلك، وفرح وسرور لولا أنه لهو وغرور، وهو يوم لو كان يوثق له بغد، فسارع إلى أمر الله، فإن الله قال: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فانتبه فزعا، وقال: هذا تنبيه من الله وموعظة، فخرج من ملكه وقصد هذا الجبل، فعبد الله فيه حتى مات. إسحاق بن الضيف: حدثنا علي بن محمد المعلم، عن أبيه، أن إبراهيم بن أدهم حصد ليلة ما يحصد غيره في عشرة أيام، فأخذ أجرته دينارا. أخبرنا إسحاق الصفار، قال: أخبرنا يوسف الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحيم بن محمد، قال: أخبرنا أبو علي الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم،، قال (¬١): حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت إبراهيم بن بشار، قلت لإبراهيم بن أدهم: كيف كان بدو أمرك؟ قال: غير ذا أولى بك، قلت: أخبرني لعل الله أن ينفعنا به يوما، فقال: كان أبي من أهل بلخ، وكان من ملوك خراسان المياسير، وحبب إلينا الصيد، فخرجت راكبا فرسي ومعي كلبي، فينما أنا كذلك ثار أرنب أو ثعلب، فحركت فرسي، فسمعت نداء من ورائي: ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت، فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلم أر أحدا، فقلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع نداء أجهر من ذلك: يا إبراهيم، ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت، فوقفت أنظر، فلا أرى أحدا، فقلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع نداء من قربوس سرجي (¬١): يا إبراهيم ما لذا خلقت، ولا بذا أمرت، فوقفت وقلت: أنبهت أنبهت، جاءني نذير من رب العالمين، والله لا عصيت الله بعد يومي ذا ما عصمني ربي، فرجعت إلى أهلي، فخليت عن فرسي، ثم جئت إلى رعاة لأبي، فأخذت من أحدهم جبة وكساء، وألقيت ثيابي إليه، ثم أقبلت إلى العراق فعملت بها أياما، فلم يصف لي منها الحلال، فقيل لي: عليك بالشام، فصرت إلى المصيصة، فعملت بها، فلم يصف لي الحلال، فسألت بعض المشايخ، فقال: إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس، فإن فيها المباحات والعمل الكثير، فأتيتها فعملت بها أنطر في البساتين وأحصد، فبينا أنا على باب البحر فجاءني رجل أنطر له، فكنت في البستان مدة، فإذا أنا بخادم قد أقبل ومعه أصحابه، فقعد في مجلسه فصاح: يا ناطور، اذهب فآتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه، فذهبت فأتيته بأكبر رمان، فكسر رمانة فوجدها حامضة، فقال: أنت عندنا كذا وكذا تأكل فاكهتنا ورماننا، لا تعرف الحلو من الحامض، قلت: والله ما ذقتها، فأشار إلى أصحابه تسمعون كلام هذا، ثم قال لي: أتراك لو أنك إبراهيم بن أدهم زاد على هذا؟ فانصرف، فلما كان من الغد ذكر صفتي في المسجد، فعرفني بعض الناس، فجاء الخادم ومعه عنق (¬٢) من الناس، فلما رأيته قد أقبل اختفيت خلف الشجر والناس داخلون، فاختلطت معهم وهم داخلون وأنا هارب. روى يونس بن سليمان البلخي، عن إبراهيم بن أدهم نحوها. إبراهيم بن نصر المنصوري، ومحمد بن غالب قالا: حدثنا إبراهيم بن بشار قال: بينا أنا وإبراهيم بن أدهم، وأبو يوسف الغسولي، وأبو عبد الله السنجاري، ونحن متوجهون نريد الإسكندرية، فصرنا إلى نهر الأردن، فقعدنا نستريح فقرب أبو يوسف كسيرات يابسات، فأكلنا وحمدنا الله، وقام بعضنا ليسقي إبراهيم، فسارعه فدخل في الماء إلى ركبتيه ثم قال: بسم الله وشرب، ثم حمد الله، ثم خرج فمد رجليه ثم قال: يا أبا يوسف: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنعيم، إذا لجالدونا عليه بأسيافهم. ابن بشار: سمعت ابن أدهم يقول: ما قاسيت شيئا من أمر الدنيا، ما قاسيت من نفسي، مرة لي ومرة علي. قال عطاء بن مسلم: ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة، فمكث خمسة عشر يوما يستف الرمل. وقال بشر الحافي، عن أبي معاوية الأسود قال: مكث إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يوما. وقال محبوب بن موسى، عن أبي إسحاق الفزاري: أخبرني إبراهيم بن أدهم أنه أصابته مجاعة بمكة، فمكث أياما يأكل الرمل بالماء. وعن شعيب بن حرب قال: قدم ابن أدهم مكة، فإذا في جرابه طين فقيل له، فقال: أما إنه طعامي منذ شهر. عن سهل بن إبراهيم قال: صحبت إبراهيم بن أدهم في سفر، فأنفق علي نفقته، ثم مرضت، فاشتهيت شهوة، فباع حماره، واشترى شهوتي، فقلت: فعلى أي شيء نركب؟ قال: على عنقي، قال: فحمله ثلاثة منازل. عصام بن رواد: سمعت عيسى بن خارجة قال: بينما إبراهيم بن أدهم يحصد وقف عليه رجلان معهما ثقل، فسلما عليه وقالا: أنت إبراهيم بن أدهم؟ قال: نعم، قالا: فإنا مملوكان لأبيك، ومعنا مال ووطاء، فقال: ما أدري ما تقولان، فإن كنتما صادقين فأنتما حران والمال لكما، لا تشغلاني عن عملي. وعن مروان قال: كان إبراهيم سخيا جدا. قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا الوليد يقول: ربما جلس إبراهيم بن أدهم من أول الليل إلى آخره يكسر الصنوبر فيطعمنا، وغزوت معه ولي فرسان وهو على رجليه، فأردته أن يركب فأبى، فحلفت فركب حتى جلس على السرج، فقال: قد أبررت يمينك، ثم نزل. أحمد بن إبراهيم الدورقي: حدثنا خلف بن تميم، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: يجيئني الرجل بالدنانير فأقول: ما لي فيها حاجة، ويجيئني بالفرس فأقول: ما لي فيه حاجة، ويجيئني ذا، فلما رأى القوم أني لا أنافسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إلي كأني دابة من الأرض، أو كأني آية، ولو قبلت منهم لأبغضوني، ولقد أدركت أقواما ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول. أحمد الدروقي: حدثني أبو أحمد المروزي، قال: حدثني علي بن بكار قال: غزا معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين، كل واحدة منهما أشد من الأخرى، فلم يأخذ سهما ولا نفلا، وكان لا يأكل من متاع الروم، نجيء بالطرائف والعسل والدجاج فلا يأكل منه، ويقول: هو حلال، لكني أزهد فيه، وكان يصوم، وغزا على برذون ثمنه دينار، وغزا في البحر غزاتين. الدورقي: حدثنا خلف تميم، قال: حدثني أبو رجاء الخراساني، عن رجل أنه كان مع إبراهيم بن أدهم في سفينة في غزاة، فعصفت عليهم الريح، وأشرفوا على الغرق، فسمعوا هاتفا بصوت عال: تخافون وفيكم إبراهيم. وقد ساق له أبو نعيم عدة كرامات (¬١). قال بشر بن المنذر قاضي المصيصة: كنت إذا رأيت إبراهيم بن أدهم كأنه ليس فيه روح، لو نفحته الريح لوقع، قد اسود، متدرع بعباءة، فإذا خلا بأصحابه فمن أبسط الناس. محمد بن يزيد: حدثنا يعلى بن عبيد قال: دخل إبراهيم بن أدهم على المنصور فقال: كيف شأنكم يا أبا إسحاق؟ قال: يا أمير المؤمنين: نرقع دنيانا بتمزيق ديننا … فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع قال ابن بشار: سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثل: للقمة بجريش الملح آكلها … ألذ من تمرة تحشى بزنبور (¬٢) قال خلف بن تميم: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: من تعود أفخاذ النساء لم يفلح (¬٣). يحيى بن آدم: سمعت شريكا يقول: سألت إبراهيم بن أدهم عما كان بين علي ومعاوية ﵄ فبكى فندمت على سؤالي إياه، فرفع رأسه، فقال: من عرف نفسه اشتغل بنفسه عن غيره، ومن عرف ربه اشتغل بربه عن غيره. وعن إبراهيم قال: حب لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم ترك الدنيا. وقال لرجل: روعة تروعك من عيالك أفضل مما أنا فيه. وعن أبي سليمان الداراني قال: صلى إبراهيم بن أدهم بوضوء واحد خمس عشرة صلاة. وقال محمد بن حمير: حدثني إبراهيم بن أدهم قال: من حمل شاذ العمل حمل شرا كبيرا. قال إبراهيم بن بشار: أوصانا إبراهيم بن أدهم: اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري، ولا تخلفوا عن الجمعة، والجماعة. عن المعافى بن عمران قال: شكا الثوري إلى إبراهيم بن أدهم، فقال: نشكو إليك ما يفعل بنا، وكان سفيان مختفيا، فقال: أنت شهرت نفسك بحدثنا وحدثنا. عن إبراهيم قال: على القلب ثلاثة أغطية: الفرح، والحزن، والسرور، فإذا فرحت بالموجود فأنت حريص والحريص محروم، وإذا حزنت على المفقود فأنت ساخط والساخط معذب، وإذا سررت بالمدح فأنت معجب والعجب يحبط العمل، قال الله تعالى: لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم. وعنه قال: رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي: أيحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد، وهو يجد عند مولاه كل ما يريد؟! وقال النسائي: إبراهيم بن أدهم أحد الزهاد، ثقة مأمون. وقال الدارقطني (¬١): ثقة. وعن البخاري أنه مات سنة إحدى وستين ومائة. وقال أبو توبة الحلبي، وابن يونس المصري: سنة اثنتين. قلت: سيرته في تاريخ دمشق (¬١)، ثلاث وثلاثون ورقة، وهي طويلة في حلية الأولياء (¬٢). ٤ - ت ق: