page 3658, entry [4081]Open original source
سنة إحدى وستين ومائة وما جرى فيها من كبار الحوادث فيها توفي: أرطاة بن الحارث النخعي (¬١)، وإسرائيل بن يونس، وحرب بن شداد أبو الخطاب، ورجاء بن أبي سلمة بالرملة، وزائدة بن قدامة في أولها، وسالم بن أبي المهاجر الرقي، وسعيد بن أبي أيوب المصري، وسفيان بن سعيد الثوري، وعبد الحكم بن أعين المصري، ونصر بن مالك الخزاعي الأمير، ويزيد بن إبراهيم التستري. وفيها ظهور عطاء المقنع - لعنه الله - بأعمال مرو، وكان يقول بتناسخ الأرواح، حتى عاد الأمر إليه، واستغوى خلقا عظيمة، وتوثب على بعض ما وراء الهند، فانتدب لحربه أمير خراسان معاذ بن مسلم، والأمير جبريل بن يحيى، وليث مولى المهدي، وسعيد الحرشي، فجمع المقنع الأقوات، وتحصن للحصار بقلعة من أعمال كش. وفيها ظفر نصر بن الأشعث الخزاعي بعبد الله ابن الخليفة مروان الحمار المكنى بأبي الحكم، وهو أخو عبيد الله، وكان ولي عهد مروان، فلما قتل بديار مصر هربا إلى الحبشة، فقتل عبيد الله ونجا هذا، فلم يزل مختفيا إلى الساعة، فأتي به المهدي، فجلس له مجلسا عاما، فقال: من يعرف هذا؟ فقام عبد العزيز العقيلي إلى جنبه، ثم قال له: أبو الحكم؟ قال: نعم، قال: كيف كنت بعدي؟ ثم التفت إلى أمير المؤمنين، فقال: هذا هو عبد الله بن مروان، فسجنه المهدي، ثم احتيل على عبد الله فادعى عمرو بن سهل الأشعري أن عبد الله قتل أباه، وقدمه إلى مجلس عافية القاضي، فتوجه عليه الحكم، وأن يقاد به وقامت البينة، فجاء عبد العزيز العقيلي فتخطى رقاب الناس، فقال: يزعم هذا أنه قتل أباه كذب والله، ما قتل أباه غيري، أنا قتلته بأمر الخليفة مروان. فلم يتعرض المهدي لعبد العزيز لكونه قتل المذكور بأمر مروان. وفيها جاشت الروم - لعنهم الله - فبيتوا عسكر المسلمين وقتلوا خلقا. وفيها أمر المهدي بعمارة طريق مكة، وبنى بها قصورا، وأوسع من القصور التي أنشأها عمه السفاح، وعمل البرك، وجدد الأميال، ودام العمل في ذلك حتى تم عشر سنين، وأمر بترك المقاصير التي في جوامع الإسلام، وقصر المنابر، وصيرها على مقدار منبر رسول الله ﷺ (¬١). وفيها انحطت رتبة الوزير أبي عبيد الله (¬٢)، فإنه لما رأى غلبة الموالي على المهدي نظر إلى أربعة من أهل العلم فصيرهم من جلساء المهدي، ثم إن أبا عبيد الله الوزير كلم المهدي في أمر فعرض له رجل من هؤلاء الأربعة في ذلك الأمر، فسكت الوزير، ثم خرج فأمر بإبعاده عن المهدي. وكان أبو عبيد الله ذا تيه وكبر بحيث إنه لما قدم الربيع الحاجب من الحج جاءه مسلما، فلم ينهض أبو عبيد الله له، فتألم، ولم يزل يعمل عليه، إلا أن أبا عبيد الله كان حاذقا بالتصرف، كافيا ناصحا لمخدومه، عفيفا، ويرمى بالقدر. ثم إن الربيع سعى في ابن للوزير، واتهمه ببعض حظايا المهدي إلى أن استحكمت التهمة عند المهدي، فقال له: يا محمد، اقرأ، فذهب ليقرأ، فاستعجم عليه القرآن، فقال لأبي عبيد الله: يا معاوية ألم تزعم أنه قد جمع القرآن؟ قال: بلى، ولكنه نسي. قال: فقم فاقتله، فذهب الوزير ليقوم فسقط من قامته، فقال عباس عم المهدي: إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تعفيه ففعل، وأمر فضربت عنق الولد. قال: واتهمه المهدي في نفسه، فقال الربيع: قتلت ابنه فلا ينبغي أن تثق به، فاستوحش المهدي منه. وفيها استعمل المهدي على القضاء عافية بن يزيد، فكان هو وابن علاثة يحكمان بالرصافة، وكان القاضي بالشرقية عمر بن حبيب العدوي. وعزل عن الجزيرة الفضل بن صالح العباسي بعم المنصور عبد الصمد بن علي، واستعمل على مصر عيسى بن لقمان، وعلى أذربيجان بسطام بن عمرو التغلبي. وفيها جعل مع الأمير هارون بن المهدي وزيرا له، وهو يحيى بن خالد بن برمك. وحج بالناس موسى بن المهدي.