page 2574, entry [1949]Open original source
سنة ثلاث عشرة ومائة فيها توفي حرام بن سعد بن محيصة المدني، وراشد بن سعد الحمصي في قول ابن سعد، وأبو السّفر سعيد بن يحمد، وطلحة بن مصرف في أول السنة أو في آخر الماضية، وعبد الوهاب بن بخت، وعبد الله بن عبيد بن عمير اللّيثي المكّي، وعبد الله أبو محمد البطّال، ومعاوية بن قرّة أبو إياس المزني البصري، ومكحول الدمشقي الفقيه، ويوسف بن ماهك. وفيها غزا الجنيد المرّي ناحية طخارستان، فجاشت التّرك بسمرقند، فالتقاهم الجنيد بقرب سمرقند، فاقتتلوا أشدّ قتال، ثم تحاجزوا، فكتب الجنيد إلى سورة بن أبجر الدّارمي نائبه على سمرقند بالإسراع إليه، فخرج فلقيه التّرك على غرّةٍ، فقتلته في طائفة من جنده، ثم إن الجنيد التقاهم ثانيةً فهزمهم ودخل سمرقند. وفيها أعيد مسلمة إلى إمرة أذربيجان، فأخذ متولّيها سعيد بن عمرو فسجنه، فجاء أمر هشام بأن يطلقه، وسأل مسلمة أهل حيزان (¬١) الصّلح فأبوا عليه، فقاتلهم وجدّ في قتالهم، فطلبوا الصّلح والأمان، فحلف لهم ألاّ يقتل منهم رجلاً ولا كلباً، فنزلوا، فقتل الجميع إلاّ رجلاً واحداً وكلباً ورأى أنّ هذا سائغاً له، وأنّ الحرب خدعة. ثم إنّه سار إلى أرض شروان فسأله ملكها الصّلح، فصالحهم وغوّر في بلادهم، فقصده خاقان، فالتقى الجمعان واقتتلوا أشدّ قتال، وكاد العدوّ أن يظفروا، فتحيّز مسلمة بالنّاس، ثم التقاهم ثانياً، انهزم فيها خاقان. وفيها كانت وقعة عظيمة هائلة بأرض الروم، انكسر فيها المسلمون وتمزّقوا، وكانوا ثمانية آلافٍ عليهم مالك بن شبيب الباهليّ، كان قد دخل عليهم في بلاد الروم فحشدوا له، فاستشهد في هذه الوقعة مالك الأمير، وعبد الوهاب بن بخت، والبطّال الذي تضرب به الأمثال لشجاعته.