page 1992, entry [1015]Open original source
شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر القاضي، أبو أمية الكندي الكوفي، قاضيها. ويقال: شريح بن شراحيل، ويقال: ابن شرحبيل، ويقال: إنه من أولاد الفرس الذي كانوا باليمن. وقد أدرك الجاهلية، ووفد من اليمن بعد النبي ﷺ، وولي قضاء الكوفة لعمر. وروى عنه، وعن علي، وعبد الرحمن بن أبي بكر. روى عنه: الشعبي، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن سيرين، وقيس بن أبي حازم، ومرة الطيب، وتميم بن سلمة. وهو مع فضله وجلالته قليل الحديث، وثقه يحيى بن معين (¬١). وعن ابن سيرين قال: سئل شريح: ممن أنت؟ قال: ممن أنعم الله عليه بالإسلام، وعدادي في كندة. وقال: كان شريح شاعرا، راجزا، قائفا، وكان كوسجا. وقال الشعبي: كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازيه في علم القضاء، وأما علقمة فانتهى إلى قول عبد الله لم يجاوزه، وأما مسروق فأخذ من كل، وأما الربيع بن خثيم، فأقل القوم علما وأشدهم ورعا. وقال أبو وائل: كان شريح يقل غشيان عبد الله للاستغناء. وقال زكريا بن أبي زائدة: حدثنا عاصم، عن عامر الشعبي أن عمر بعث ابن سور على قضاء البصرة، وبعث شريحا على قضاء الكوفة. وقال مجالد، عن الشعبي: إن عمر رزق شريحا مائة درهم على القضاء. وقال هشيم: حدثنا سيار، عن الشعبي، قال: لما بعث عمر شريحا على القضاء قال: انظر ما تبين لك في كتاب الله، فلا تسأل عنه أحدا، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه السنة، وما لم يتبين لك في السنة، فاجتهد فيه رأيك. وقال ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي قال: كتب عمر إلى شريح إذا أتاك أمر في كتب الله فاقض به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان في سنة رسول الله ﷺ فاقض به، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فاقض بما قضى به أئمة الهدى، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسوله، ولا فيما قضى به أئمة الهدى فأنت بالخيار، إن شئت تجتهد رأيك، وإن شئت تؤآمرني، ولا أرى مؤآمرتك إياي إلا أسلم لك. وقال الثوري، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم: أن عليا جمع الناس في الرحبة، وقال: إني مفارقكم، فاجتمعوا (¬١) في الرحبة رجال أيما رجال، فجعلوا يسألونه حتى نفد ما عندهم، ولم يبق إلا شريح، فجثا على ركبتيه وجعل يسأله، فقال له علي: اذهب، فأنت أقضى العرب. وقال حجاج بن أبي عثمان، عن ابن سيرين، عن شريح أنه كان إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وشطر الناس علي غضاب. وقال مجاهد: اختصم إلى شريح في ولد هرة، فقالت امرأة: هو ولد هرتي، وقالت الأخرى: هو ولد هرتي، فقال شريح: ألقها مع هذه فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهي لها، وإن هي هرت وفرت واقشعرت، وفي لفظ: وازبأرت، فليس لها. اسبطرت: امتدت للإرضاع. وتزبئر: تنتفش. وقال ابن عون، عن إبراهيم: إن رجلا أقر عند شريح بشيء ثم ذهب ينكر فقال: قد شهد عليك ابن أخت خالتك. وقال جرير، عن مغيرة، قال: كان شريح يدخل يوم الجمعة بيتا يخلو فيه، لا يدري الناس ما يصنع فيه. وقال أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران قال: لبث شريح في فتنة ابن الزبير تسع سنين لا يخبر، فقيل له: قد سلمت قال: فكيف بالهوى. وقال أبو عوانة، عن الأعمش قال: كان شريح يقرأ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ ويقول: إنما يعجب من لا يعلم، فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: كان شريح شاعرا معجبا برأيه، عبد الله بن مسعود أعلم بذلك. وروى شريك، عن يحيى بن قيس الكندي، قال: أوصى شريح أن يصلى عليه بالجبانة، وأن لا يؤذن به أحد، ولا تتبعه صائحة، وأن لا يجعل على قبره ثوب، وأن يسرع به السير، وأن يلحد له. قال أبو نعيم: مات شريح وهو ابن مائة وثمان سنين، سنة ثمان وسبعين. وكذا قال في موته الهيثم بن عدي، والمدائني، وقال خليفة (¬١)، وابن نمير: سنة ثمانين. وجاء أنه استعفى من القضاء قبل موته بسنة (¬٢). ٥٠ - م ٤: