Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الحارث بن سعيد الكذاب

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 1974, entry [985]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 1974, entry [985]Open original source
الحارث بن سعيد الكذاب الذي ادعى النبوة بالشام. دمشقي، يقال: إنه مولى مروان بن الحكم. فروى الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان قال: كان الحارث الكذاب دمشقيا، وكان مولى لأبي الجلاس، وكان له أب بالحولة، وكان متعبدا زاهدا، لو لبس جبة من ذهب لرؤيت عليه زهادة، وكان إذا أخذ في التحميد لم يسمع السامعون إلى كلام أحسن من كلامه، فكتب إلى أبيه وهو بالحولة: يا أبتاه أعجل علي، فقد رأيت أشياء أتخوف أن يكون الشيطان قد عرض لي، قال: فزاده أبوه غيا فكتب إليه: أقبل على ما أمرت به، إن الله يقول: تنزل الشياطين على كل أفاك أثيم، ولست بأفاك ولا أثيم (¬١). وكان يجيء إلى أهل المسجد رجلا رجلا فيذاكرهم أمره، ويأخذ عليهم العهد والميثاق إن رأى ما يرضي قبل، وإلا كتم عليه، وكان يريهم الأعاجيب، يأتي رخامة في المسجد فينقرها بيده فتسبح، ويطعمهم فاكهة الصيف في الشتاء، ويقول: اخرجوا حتى أريكم الملائكة، فيخرجهم إلى دير مران فيريهم رجالا على خيل، فتبعه بشر كثير، وفشا الأمر في المسجد، وكثر أصحابه، فوصل الأمر إلى القاسم بن مخيمرة، قال: فعرض على القاسم وأخذ عليه العهد والميثاق، ثم قال: إني نبي، قال: كذبت يا عدو الله، ولا عهد لك عندي، قال: فقال له أبو إدريس الخولاني: بئس ما صنعت إذ لم تلن حتى تأخذه، الآن يفر، قال: وقام من مجلسه فدخل على عبد الملك بن مروان، فأعلمه بالأمر، وطلب فلم يقدروا عليه، وخرج عبد الملك فنزل الصنبرة واتهم عامة عسكره بالحارث أن يكونوا يرون رأيه، وأتى الحارث بيت المقدس مختفيا، وكان أصحابه يخرجون يلتمسون الرجال يدخلونهم عليه، وكان رجل من أهل البصرة قد أتى بيت المقدس، فأدخل عليه، فأخذ في التحميد، فسمع البصري كلاما حسنا، ثم أخبره بأمره وأنه نبي، فقال: إن كلامك حسن، ولكن في هذا نظر، ثم خرج، ثم عاد إليه، فأعاد عليه كلامه، فقال: قد وقع في قلبي كلامك، وقد آمنت بك، هذا الدين المستقيم، فأمر أن لا يحجب، فأقبل البصري يتردد إليه ويعرف مداخله وحيله وأين يهرب، حتى اختص به، ثم قال: ائذن لي، قال: إلى أين؟ قال: إلى البصرة أكون داعيا لك بها، فأذن له، فأسرع إلى عبد الملك وهو بالصنبرة، ثم صاح: النصيحة النصيحة، فأدخل وأخلي، فقال له: ما عندك؟ قال: الحارث. فلما ذكر الحارث طرح نفسه من سريره، وقال: أين هو؟ قال: ببيت المقدس يا أمير المؤمنين، وقص شأنه، قال: أنت صاحبه، وأنت أمير بيت المقدس، وأمير ما هاهنا، فمرني بما شئت، قال: ابعث معي أقواما لا يفقهون الكلام، فأمر أربعين رجلا من أهل فرغانة، فقال: انطلقوا مع هذا فأطيعوه، وكتب إلى عامل بيت المقدس: إن فلانا أمير عليك فأطعه، فلما قدم أعطاه الكتاب، فقال: مرني بما شئت، فقال: اجمع لي إن قدرت كل شمعة ببيت المقدس، وادفع كل شمعة إلى رجل، ورتبهم على أزقة البلد، فإذا قلت أسرجوا، فأسرجوا جميعا، ففعل ذلك، وتقدم البصري وحده إلى منزل الحارث، فأتى الباب، فقال للحاجب: استأذن لي على نبي الله، فقال: في هذه الساعة ما نؤذن عليه حتى نصبح، قال: أعلمه أني إنما رجعت شوقا إليه قبل أن أصل، فدخل فأعلمه كلامه وأمره، قال: ففتح الباب، ثم صاح البصري أسرجوا، فأسرجت الشموع حتى كأنه النهار، ثم قال: من مر بكم فاضبطوه، ودخل كما هو إلى الموضع الذي يعرفه، فنظر فإذا هو لا يجده، فطلبه فلم يجده، فقال أصحابه: هيهات، تريدون أن تقتلوا نبي الله، قد رفع إلى السماء، قال: فطلبه في شق كان قد هيأه سربا، قال: فأدخل يده في ذلك الشق، فإذا بثوبه، فاجتره فأخرجه، ثم قال للفرغانيين: اضبطوا، فربطوه، قال: فبينا هم يسيرون به إذ قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فقال أهل فرغانة: هذا كرآننا فهات كرآنك أنت، فسار به حتى أتى به عبد الملك، فأمر بخشبة فنصبت، وصلبه، وأمر رجلا بحربة فطعنه، فأصاب ضلعا من أضلاعه، فكفت الحربة، فجعل الناس يصيحون: الأنبياء لا يجوز فيهم السلاح، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين تناول ال ربة ومشى إليه فطعنه فأنفذه. قال الوليد بن مسلم: فبلغني أن خالد بن يزيد بن معاوية دخل على عبد الملك، فقال: لو حضرتك ما أمرتك بقتله، قال: ولم! قال: كان به المذهب (¬١)، فلو جوعته ذهب ذلك عنه. قال الوليد، عن المنذر بن نافع أنه سمع خالد بن اللجلاج يقول لغيلان: ويحك يا غيلان، ألم نأخذك في شبيبتك ترامي النساء في شهر رمضان بالتفاح، ثم صرت حارثيا تحجب امرأته، وتزعم أنها أم المؤمنين، ثم صرت قدريا زنديقا؟ وقال موسى بن عامر: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جابر، قال: دخل القاسم بن مخيمرة على أبي إدريس، فقال: إن حارثا لقيني فأخذ عهدي لأسمعن منه، فإن قبلته قبلت وإن سخطته كتمت علي. فزعم أنه رسول الله، قلت: إنه أحد الدجالين الذين أخبر رسول الله ﷺ أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثون دجالون، كلهم يزعم أنه نبي، وهو أحدهم، فارفع شأنه إلى عبد الملك، فقال أبو إدريس: أسأت، أنذرته لو أدنيته إلينا حتى نأخذه، قال: ورفع أمره إلى عبد الملك فطلب وتغيب حارث، فأخذه عبد الملك فصلبه، فحدثني من سمع عتبة الأعور يقول: سمعت العلاء بن زياد يقول: ما غبطت عبد الملك بشيء من ولايته إلا بقتله حارثا. وقال ضمرة بن ربيعة: حدثنا علي بن أبي حملة، قال: لما ظهر الحارث أتاه مكحول، وعبد الله بن أبي زكريا، وجعلا له الأمان، وسألاه عن أمره، فأخبرهما، فكذباه وردا عليه، وقالا: لا أمان لك، ثم أتيا عبد الملك فأخبراه، قال: وهرب الحارث حتى أتى بيت المقدس، فبعث في طلبه حتى أتي به فقتله. وقال عبد الوهاب بن الضحاك العرضي: حدثنا شيخ يكنى أبا الربيع، وقد أدرك ناسا من القدماء قال: لما أخذ الحارث ببيت المقدس حمل على البريد، وجعلت في عنقه جامعة من حديد، فأشرف على عقبة بيت المقدس، فتلا: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ قال: فتقلقلت الجامعة ثم سقطت من يده ورقبته إلى الأرض، فوثب إليه الحرس فأعادوها، فلما أشرف على عقبة أخرى قرأ آية أخرى، فسقطت من رقبته ويده، فأعادوها عليه، فلما قدموا على عبد الملك حبسه، وأمر رجالا كانوا معه في السجن من أهل الفقه والعلم أن يعظوه ويخوفوه بالله، ويعلموه أن هذا من الشيطان، فأبى أن يقبل منهم، فأمر به فصلب، وطعنه رجل بحربة، فانثنت الحربة، فقال الناس: ما ينبغي لمثل هذا أن يقتل، ثم أتاه حرسي برمح فطعنه بين ضلعين من أضلاعه، ثم هزه فأنفذه، قال: وسمعت غير واحد ولا اثنين يقولون: إن الذي طعنه بالحربة فانثنت قال له عبد الملك: أذكرت الله حين طعنته؟ قال: نسيت، أو قال: لا، قال: فاذكر الله ثم اطعنه، قال: فطعنه فأنفذها. قيل: كان ذلك سنة تسع وسبعين (¬١). ٢٠ - ع:
Parsing and provenance details
Local passage ID
1035081
Book record
shamela-35100
Source record
1073092
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
الحارث بن سعيد الكذاب — shamela-35100 · Hadith Research Library