page 1582, entry [614]Open original source
زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار أبو سعيد، وأبو خارجة الأنصاري النجاري المقرئ الفرضي، كاتب الوحي. قتل أبوه يوم بعاث قبل الهجرة، وقدم النبي ﷺ المدينة وزيد صبي ابن إحدى عشرة سنة، فأسلم وتعلم الخط العربي والخط العبراني، وكان فطنا ذكيا إماما في القرآن إماما في الفرائض. روى عن النبي ﷺ وَعَرَضَ عليه القرآن، وروى أيضا عن أبي بكر، وعمر. وعنه ابنه خارجة، وابن عباس، وابن عمر، ومروان بن الحكم، وعبيد بن السباق، وعطاء بن يسار، وبشر بن سعيد، وعروة بن الزبير، وطاوس، وخلق سواهم، وَعَرَضَ عليه القرآن طائفة. قال أبو عمرو الداني: عرض عليه ابن عباس، وأبو العالية، وأبو عبد الرحمن السلمي، وشهد الخندق وما بعدها. وكان عمر إذا حج استخلفه على المدينة. وهو الذي ندبه عثمان لكتابة المصاحف، وهو الذي تولى قسمة غنائم اليرموك. وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن إحدى عشرة سنة، وأمرني أن أتعلم كتاب يهود، فكنت أقرأ إذا كتبوا إليه، ولما قدم أبي بي إليه فقالوا: هذا غلام من بني النجار، وقد قرأ مما أنزل عليك بضع عشرة سورة، فقرأت عليه فأعجبه ذلك وقال: يا زيد تعلم لي كتاب يهود، فإني والله ما آمنهم على كتابي. قال: فتعلمته فحذقته في نصف شهر (¬١). وعن زيد قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل الوحي بعث إلي فكتبته (¬٢). وقال زيد: قال لي أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه. فقلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ! قال: هو والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك (¬٣). وقال أنس: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد الأنصاري (¬٤). وقال أنس: قال رسول الله ﷺ: أفرض أمتي زيد بن ثابت. ويروى عن معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد، وأقرأهم أبي، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. رواه الترمذي (¬٥) وقال: غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا (¬٦) الوجه. وقد رواه أبو قلابة، عن أنس. قلت: هو صحيح من حديث أبي قلابة، رواه جماعة عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال النبي ﷺ: أعلمهم بالفرائض زيد (¬١). وقال الشعبي: غلب زيد الناس على اثنتين: على الفرائض والقرآن. وقال مسروق: كان أهل الفتوى من الصحابة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبو موسى. وقال أبو نضرة، عن أبي سعيد لما قال قائل الأنصار: منكم أمير ومنا أمير، قال: فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين ونحن أنصاره. فقال أبو بكر: جزاكم الله يا معشر الأنصار خيرا وثبت قائلكم، ولو قلتم غير هذا ما صالحناكم. وعن ابن عمر قال: فرق عمر الصحابة في البلدان، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهلها. وعن سليمان بن يسار، قال: ما كان عمر وعثمان يقدمان أحدا على زيد بن ثابت في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة. وقال حجاج بن أرطاة، عن نافع، قال: استعمل عمر زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا. وقال ابن شهاب: لو هلك عثمان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الفرائض، لقد أتى على الناس زمان وما يعلمها غيرهما. وقال أحمد بن عبد الله العجلي (¬٢): الناس على قراءة زيد، وفرض زيد. وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس: إنه قدم إلى زيد بن ثابت، فأخذ له بركابه فقال: تنح يا ابن عم رسول الله، قال: إنا هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا. وقال الأعمش، عن ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله ومن أزمته عند القوم. وقال يحيى بن سعيد: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة: مات حبر الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا. الأنصاري: حدثنا هشام بن حسان، قال: حدثنا محمد بن سيرين قال: خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة فاستقبله الناس راجعين، فدخل دارا، فقيل له، فقال: إنه من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله. قال الواقدي، ويحيى بن بكير، وخليفة، ومحمد بن عبد الله بن نمير: توفي سنة خمس وأربعين. وقال علي ابن المديني: توفي سنة أربع وخمسين. وقال أحمد بن حنبل وأبو حفص الفلاس: سنة إحدى وخمسين. وقال الهيثم بن عدي، والمدائني، ويحيى بن معين: توفي سنة خمس وخمسين (¬١). ٢٥ -