Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 1314, entry [387]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 1314, entry [387]Open original source
عمر (¬٢) بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين، أبو حفص، القرشي العدوي، الفاروق ﵁. استشهد في أواخر ذي الحجة (¬٣). وأمه حنتمة بنت هشام المخزومية أخت أبي جهل. أسلم في السنة السادسة من النبوة وله سبع وعشرون سنة. روى عنه علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو هريرة، وعدة من الصحابة، وعلقمة بن وقاص، وقيس بن أبي حازم، وطارق بن شهاب، ومولاه أسلم، وزر بن حبيش، وخلق سواهم. وعن عبد الله بن عمر، قال: كان أبي أبيض تعلوه حمرة، طوالا، أصلع، أشيب. وقال غيره: كان أمهق (¬٤)، طوالا، أصلع، آدم، أعسر يسر (¬٥). وقال أبو رجاء العطاردي: كان طويلا جسيما، شديد الصلع، شديد الحمرة (¬٦)، في عارضيه خفة. وسبلته (¬٧) كبيرة وفي أطرافها صهبة (¬٨)، إذا حزبه أمر فتلها. وقال سماك بن حرب: كان عمر أروح كأنه راكب والناس يمشون، كأنه من رجال بني سدوس. والأروح: الذي يتدانى قدماه إذا مشى. وقال أنس: كان يخضب بالحناء. وقال سماك: كان عمر يسرع في مشيته. ويروى عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان عمر يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى، ويثب على فرسه فكأنما خلق على ظهره. وعن ابن عمر وغيره - من وجوه جيدة - أن النبي ﷺ قال: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب (¬١). وقد ذكرنا إسلامه في الترجمة النبوية. وقال عكرمة: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر. وقال سعيد بن جبير: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نزلت في عمر خاصة. وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر (¬٢). وقال شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم: إن رسول الله ﷺ قال له أبو بكر وعمر: إن الناس يزيدهم حرصا على الإسلام أن يروا عليك زيا حسنا من الدنيا. فقال: أفعل، وايم الله لو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فوزيراي من أهل السماء: جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض: أبو بكر وعمر. وروي نحوه من وجهين عن أبي سعيد الخدري. قال الترمذي في حديث أبي سعيد: حديث حسن (¬٣). قلت: وكذلك حديث ابن عباس حسن (¬٤). وعن محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس نحوه (¬١). وفي مسند أبي يعلى من حديث أبي ذر يرفعه: إن لكل نبي وزيرين، ووزيراي أبوبكر وعمر (¬٢). وعن أبي سلمة، عن أبي أروى الدوسي قال: كنت مع رسول الله ﷺ فطلع أبو بكر وعمر، فقال: الحمد لله الذي أيدني بكما. تفرد به عاصم بن عمر، وهو ضعيف. وقد مر في ترجمة الصديق أن النبي ﷺ نظر إلى أبي بكر وعمر مقبلين فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة … الحديث. وروى الترمذي (¬٣) من حديث ابن عمر، أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم فدخل المسجد، وأبو بكر وعمر معه وهو آخذ بأيديهما فقال: هكذا نبعث يوم القيامة. إسناده ضعيف. وقال زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر (¬٤). ورواه سالم أبو العلاء - وهو ضعيف - عن عمرو بن هرم، عن ربعي، وحديث زائدة حسن. وروى عبد العزيز بن المطلب بن حنطب، عن أبيه، عن جده قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ طلع أبو بكر وعمر، فقال: هذان السمع والبصر (¬٥). ويروى نحوه من حديث ابن عمر وغيره. وقال يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: أقرئ عمر السلام وأخبره أن غضبه ﷿ ورضاه حكم. المرسل أصح، وبعضهم يصله عن ابن عباس. وقال محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: إيها يا ابن الخطاب، فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك (¬١). وعن عائشة، أن النبي ﷺ قال: إن الشيطان يفرق من عمر. رواه مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة (¬٢). وعنها أن النبي ﷺ قال في زفن (¬٣) الحبشة لما أتى عمر: إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر. صححه الترمذي (¬٤). وقال حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن أمة سوداء أتت رسول الله ﷺ وقد رجع من غزاة، فقالت: إني نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف، قال: إن كنت نذرت فافعلي فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عمر فجعلت دفها خلفها وهي مقعية (¬٥). فقال رسول الله ﷺ: إن الشيطان ليفرق منك يا عمر (¬٦). وقال يحيى بن يمان، عن الثوري، عن عمر بن محمد، عن سالم بن عبد الله قال: أبطأ خبر عمر على أبي موسى الأشعري، فأتى امرأة في بطنها شيطان فسألها عنه، فقالت: حتى يجيء شيطاني، فجاء فسألته عنه، فقال: تركته مؤتزرا وذاك رجل لا يراه شيطان إلا خر لمنخريه، الملك بين عينيه وروح القدس ينطق بلسانه. وقال زر: كان ابن مسعود يخطب ويقول: إني لأحسب الشيطان يفرق من عمر أن يحدث حدثا فيرده، وإني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدده ويقومه. وقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ: قد كان في الأمم محدثون (¬١) فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب. رواه مسلم (¬٢). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه. رواه جماعة عن نافع، عنه (¬٣). وروي نحوه عن جماعة من الصحابة (¬٤). وقال الشعبي: قال علي ﵁: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وقال أنس: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي قوله ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ (¬٥) وقال حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن مشرح، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: لو كان بعدي نبي لكان عمر (¬٦). وجاء من وجهين مختلفين عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله باهى بأهل عرفة عامة وباهى بعمر خاصة. ويروى مثله عن ابن عمر، وعقبة بن عامر. وقال معن القزاز: ثنا الحارث بن عبد الملك الليثي، عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل قال: قال رسول الله ﷺ: الحق بعدي مع عمر حيث كان (¬١). وقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر. قالوا: فما أولت ذلك؟ قال: العلم (¬٢). وقال أبو سعيد: قال رسول الله ﷺ: بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر علي عمر عليه قميص يجره. قالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين (¬٣). وقال أنس: قال رسول الله ﷺ: أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر (¬٤). وقال أنس: قال رسول الله ﷺ: دخلت الجنة فرأيت قصرا من ذهب فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقيل: لعمر بن الخطاب (¬٥). وفي الصحيح أيضا من حديث جابر مثله (¬٦). وقال أبو هريرة، عن النبي ص ى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرة عمر، فوليت مدبرا. قال: فبكى عمر وقال: بأبي أنت يا رسول الله، أعليك أغار؟ (¬١) وقال الشعبي وغيره: قال علي ﵁: بينما أنا مع رسول الله ﷺ إذ طلع أبو بكر وعمر، فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي. هذا الحديث سمعه الشعبي من الحارث الأعور، وله طرق حسنة عن علي، منها: عاصم، عن زر. وأبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة. قال الحافظ ابن عساكر: والحديث محفوظ عن علي ﵁. قلت: وروي نحوه من حديث أبي هريرة، وابن عمر، وأنس، وجابر. وقال مجالد عن أبي الوداك، وقاله جماعة عن عطية، كلاهما عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ: إن أهل الدرجات العلا ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما (¬٢). وعن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ دخل المسجد وعن يمينه أبو بكر وعن يساره عمر فقال: هكذا نبعث يوم القيامة. تفرد به سعيد بن مسلمة الأموي وهو ضعيف عن إسماعيل (¬٣). وقال علي ﵁ بالكوفة على منبرها في ملأ من الناس أيام خلافته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وخيرها بعد أبي بكر عمر، ولو شئت أن أسمي الثالث لسميته (¬٤). وهذا متواتر عن علي ﵁، فقبح الله الرافضة. وقال الثوري، عن أبي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي، قال: سمعت عليا يقول: سبق رسول الله ﷺ، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، ثم خبطتنا فتنة فكان ما شاء الله. ورواه شريك، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن علي مثله. وقال ابن عيينة، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر (¬١). وكذا رواه سفيان بن حسين الواسطي، عن عبد الملك، وكان سفيان ربما دلسه وأسقط منه زائدة (¬٢). ورواه سفيان الثوري، عن عبد الملك، عن هلال مولى ربعي عن ربعي. وقالت عائشة: قال أبو بكر: ما على ظهر الأرض رجل أحب إلي من عمر. وقالت عائشة: دخل ناس على أبي بكر في مرضه، فقالوا: يسعك أن تولي علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك، فماذا تقول له؟ قال: أقول: وليت عليهم خيرهم (¬٣). وقال الزهري: أول من حيا عمر بأمير المؤمنين المغيرة بن شعبة. وقال القاسم بن محمد: قال عمر: ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد، إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا، ولو علمت أن أحدا أقوى عليه مني لكنت أن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أليه (¬٤). وعن ابن عباس قال: لما ولي عمر قيل له: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك، قال: وما ذاك؟ قال: يزعمون أنك فظ غليظ. قال: الحمد لله الذي ملأ قلبي لهم رحما، وملأ قلوبهم لي رعبا. وقال الأحنف بن قيس: سمعت عمر يقول: لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين: حلة للشتاء وحلة للصيف، وما حج به واعتمر، وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم، ثم أنا رجل من المسلمين (¬١). وقال عروة: حج عمر بالناس إمارته كلها. وقال ابن عمر: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله ﷺ من حين قبض أجد ولا أجود من عمر (¬٢). وقال الزهري: فتح الله الشام كله على عمر، والجزيرة ومصر والعراق كله، ودون الدواوين قبل أن يموت بعام، وقسم على الناس فيئهم. وقال عاصم بن أبي النجود، عن رجل من الأنصار، عن خزيمة بن ثابت، أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب له واشترط عليه أن لا يركب برذونا، ولا يأكل نقيا، ولا يلبس رقيقا، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات، فإن فعل فقد حلت عليه العقوبة. وقال طارق بن شهاب: إن كان الرجل ليحدث عمر بالحديث فيكذبه الكذبة فيقول: احبس هذه، ثم يحدثه بالحديث فيقول: احبس هذه، فيقول له: كل ما حدثتك حق إلا ما أمرتني أن أحبسه. وقال ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر؛ إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله. وقال ابن مسعود: لو أن علم عمر وضع في كفه ميزان ووضع علم أحياء الأرض في كفة لرجح علم عمر بعلمهم. وقال شمر، عن حذيفة قال: كأن علم الناس مدسوسا في جحر مع عمر. وقال ابن عمر: تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما تعلمها نحر جزورا. وقال العوام بن حوشب: قال معاوية: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن. وقال عكرمة بن خالد وغيره: إن حفصة، وعبد الله، وغيرهما كلموا عمر، فقالوا: لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق. قال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم. قال: قد علمت نصحكم ولكني تركت صاحبي على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل. قال: وأصاب الناس سنة (¬١) فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا. وقال ابن أبي مليكة: كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه، فقال: ويحك، آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها؟! وقال مبارك، عن الحسن: دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحما، فقال: ما هذا؟ قال: قرمنا إليه. قال: أوكلما قرمت إلى شيء أكلته! كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال عمر: لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري، قال: ورحل يرفأ (¬٢) راحلته وسار أربعا مقبلا ومدبرا، واشترى مكتلا فجاء به، وعمد إلى الراحلة فغسلها، فأتى عمر فقال: انطلق حتى أنظر إلى الراحلة، فنظر وقال: نسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنها، عذبت بهيمة في شهوة عمر، لا والله لا يذوق عمر مكتلك. وقال قتادة: كان عمر يلبس، وهو خليفة، جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب الناس بها، ويمر بالنكث (¬٣) والنوى فيلقطه ويلقيه في منازل الناس لينتفعوا به. قال أنس: رأت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه. وقال أبو عثمان النهدي: رأيت على عمر إزارا مرقوعا بأدم. وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: حججت مع عمر، فما ضرب فسطاطا ولا خباء، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة ويستظل تحته. وقال عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن أبي الغادية الشامي قال: قدم عمر الجابية على جمل أورق تلوح صلعته بالشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، قد طبق رجليه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، ووطاؤه كساء أنبجاني من صوف، وهو فراشه إذا نزل، وحقيبته محشوة ليفا، وهي إذا نزل وساده، وعليه قميص من كرابيس (¬١) قد دسم وتخرق جيبه، فقال: ادعوا لي رأس القرية، فدعوه له فقال: اغسلوا قميصي وخيطوه وأعيروني قميصا، فأتي بقميص كتان، فقال: ما هذا؟ قيل: كتان، قال: وما الكتان؟ فأخبروه، فنزع قميصه فغسلوه ورقعوه ولبسه، فقال له رأس القرية: أنت ملك العرب وهذه بلاد لا تصلح فيها الإبل. فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل، فلما سار هنيهة قال: احبسوا، ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان، هاتوا جملي. وقال المطلب بن زياد، عن عبد الله بن عيسى: كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء. وعن الحسن قال: كان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد منها أياما. وقال أنس: خرجت مع عمر فدخل حائطا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ، والله لتتقين الله بني الخطاب أو ليعذبنك. وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض، فقال: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أك شيئا، ليت أمي لم تلدني. وقال عبيد الله بن عمر بن حفص: إن عمر بن الخطاب حمل قربة على عنقه، فقيل له في ذلك، فقال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها. وقال الصلت بن بهرام، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر، قال: شهدت جلولاء فابتعت من المغنم بأربعين ألفا، فلما قدمت على عمر قال: أرأيت لو عرضت على النار فقيل لك: افتده، أكنت مفتدي به؟ قلت: والله ما من شيء يؤذيك إلا كنت مفتديك منه، قال: كأني شاهد الناس حين تبايعوا فقالوا: عبد الله بن عمر صاحب رسول الله ﷺ وابن أمير المؤمنين وأحب الناس إليه، وأنت كذلك، فكان أن يرخصوا عليك أحب إليهم من أن يغلوا عليك، وإني قاسم مسؤول وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش، لك ربح الدرهم درهم. قال: ثم دعا التجار فابتاعوه منه بأربعمائة ألف درهم، فدفع إلي ثمانين ألفا وبعث بالباقي إلى سعد بن أبي وقاص ليقسمه. وقال الحسن: رأى عمر جارية تطيش هزالا، فقال: من هذه؟ فقال عبد الله: هذه إحدى بناتك. قال: وأي بناتي هذه؟ قال: بنتي، قال: ما بلغ بها ما أرى؟ قال: عملك، لا تنفق عليها، قال: إني والله ما أعول ولدك فاسع عليهم أيها الرجل (¬١). وقال محمد بن سيرين: قدم صهر لعمر عليه، فطلب أن يعطيه عمر من بيت المال فانتهره عمر، وقال: أردت أن ألقى الله ملكا خائنا؟! فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم (¬٢). قال حذيفة: والله ما أعرف رجلا لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر. وقال حذيفة: كنا جلوسا عند عمر، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلت: أنا. قال: إنك لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: ليس عنها أسألك، ولكن الفتنة التي تموج موج البحر، قلت: ليس عليك منها بأس، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أيكسر أم يفتح؟ قلت: بل يكسر، قال: إذا لا يغلق أبدا، قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، فسأله مسروق: من الباب؟ قال: الباب عمر. أخرجه البخاري (¬٣). وقال إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أتي عمر بكنوز كسرى، فقال عبد الله بن الأرقم: أتجعلها في بيت المال حتى تقسمها؟ فقال عمر: لا والله لا آويها إلى سقف حتى أمضيها، فوضعها في وسط المسجد وباتوا يحرسونها، فلما أصبح كشف عنها فرأى من الحمراء والبيضاء ما يكاد يتلألأ، فبكى فقال له أبي: ما يبكيك يا أمير المؤمنين فوالله إن هذا ليوم شكر ويوم سرور! فقال: ويحك إن هذا لم يعطه قوم إلا ألقيت بينهم العداوة والبغضاء. وقال أسلم مولى عمر: استعمل عمر مولى له على الحمى، فقال: يا هني، اضمم جناحك عن المسلمين واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى زرع ونخل، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين! أفتاركهم أنا لا أبا لك! فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والفضة، وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا. أخرجه البخاري (¬١). وقال أبو هريرة: دون عمر الديوان، وفرض للمهاجرين الأولين خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف، ولأمهات المؤمنين اثني عشر ألفا اثني عشر ألفا (¬٢). وقال إبراهيم النخعي: كان عمر يتجر وهو خليفة. وقال الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر، فجاء رجل إلى قبر رسول الله ﷺ فقال: يارسول الله، استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتاه رسول الله ﷺ في المنام، وقال: ائت عمر فأقره مني السلام وأخبره أنهم مسقون، وقل له: عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل فأخبر عمر فبكى، وقال: يا رب، ما آلو ما عجزت عنه. وقال أنس: تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة؛ كان قد حرم نفسه السمن، قال: فنقر بطنه بإصبعه وقال: إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس. وقال الواقدي (¬١): حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما كان عام الرمادة جاءت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة، فكان عمر قد أمر رجالا يقومون بمصالحهم، فسمعته يقول ليلة: أحصوا من يتعشى عندنا. فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل، وأحصوا الرجال المرضى والعيالات فكانوا أربعين ألفا. ثم بعد أيام بلغ الرجال والعيال ستين ألفا، فما برحوا حتى أرسل الله السماء، فلما مطرت رأيت عمر قد وكل بهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم، وكان قد وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم، وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال من السحر يعملون الكركور ويعملون العصائد. وعن أسلم قال: كنا نقول: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت. وقال سفيان الثوري: من زعم أن عليا كان أحق بالولاية من أبي بكر وعمر فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار. وقال شريك: ليس يقدم عليا على أبي بكر وعمر أحد فيه خير. وقال أبو أسامة: تدرون من أبو بكر وعمر؟ هما أبو الإسلام وأمه. وقال الحسن بن صالح بن حي: سمعت جعفر بن محمد الصادق يقول: أنا بريء ممن ذكر أبا بكر وعمر إلا بخير.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1034759
Book record
shamela-35100
Source record
1081745
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain