page 1282, entry [366]Open original source
سنة تسع عشرة قال خليفة (¬١): فيها فتحت قيسارية، وأمير العسكر معاوية بن أبي سفيان وسعد بن عامر بن حذيم، كل أمير على جنده، فهزم الله المشركين وقتل منهم مقتلة عظيمة، ورخها ابن الكلبي. وأما ابن إسحاق فقال: سنة عشرين. وفيها كانت وقعة صهاب - بأرض فارس - في ذي الحجة، وعلى المسلمين الحكم بن أبي العاص، فقتل سهرك (¬٢) مقدم المشركين. قال خليفة (¬٣): وفيها أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي. وقيل: فيها فتحت تكريت. ويقال: فيها كانت جلولاء، وهي وقعة أخرى كانت بالعجم أو بفارس. وفيها وجه عمر عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة، فكان عندها شيء من قتال، أصيب فيه صفوان بن المعطل بن رحضة السلمي الذكواني، صاحب النبي ﷺ الذي له ذكر في حديث الإفك، وقال فيه النبي ﷺ: ما علمت إلا خيرا. وقال هو: ما كشفت كنف أنثى قط. له حديثان. روى عنه سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وسعيد المقبري، وروايتهم عنه مرسلة إن كان توفي في هذه الغزوة، وإن كان توفي كما قال الواقدي سنة ستين بسميساط فقد سمعوا منه. وقال خليفة (¬٤): مات بالجزيرة. وكان على ساقة النبي ﷺ، وكان شاعرا. وقال ابن إسحاق (¬٥): قتل في غزوة أرمينية هذه، وكان أحد الأمراء يومئذ. وفيها توفي: يزيد بن أبي سفيان في قول، وقد تقدم. ع: أبي (¬١) بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، أبو المنذر الأنصاري، وقيل: يكنى أيضا أبا الطفيل، سيد القراء. شهد العقبة وبدرا. روى عنه بنوه محمد والطفيل وعبد الله، وابن عباس، وأنس، وسويد بن غفلة، وأبو عثمان النهدي، وزر بن حبيش، وخلق سواهم. عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله قال: كان أبي دحداحا، ليس بالقصير ولا بالطويل. وعن عباس بن سهل قال: كان أبيض الرأس واللحية. وقال أنس: قال النبي ﷺ لأبي: إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وسماني لك؟ قال: نعم، فبكى (¬٢). وقال أنس: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي (¬٣). وقال ابن عباس: قال أبي لعمر: إني تلقيت القرآن ممن تلقاه من جبريل وهو رطب. وقال ابن عباس: قال عمر: أقرؤنا أبي، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبي، وهو يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله ﷺ، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ وقال أنس: قال رسول الله ﷺ: أقرأ أمتي أبي بن كعب. وعن محمد بن أبي، عن أبيه - وروي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري - قال أبي: يا رسول الله، ما جزاء الحمى؟ قال: تجري الحسنات على صاحبها، فقال: اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجا في سبيلك، فلم يمس أبي قط إلا وبه حمى (¬١). قلت: ولهذا يقول زر: كان أبي فيه شراسة. وقال أبو نضرة العبدي: قال رجل منا يقال له: جابر أو جويبر: طلبت حاجة إلى عمر وإلى جنبه رجل أبيض الثياب والشعر، فقال: إن الدنيا فيها بلاغنا وزادنا إلى الآخرة، وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة، فقلت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سيد المسلمين أبي بن كعب. وقال معمر: عامة علم ابن عباس من ثلاثة: عمر، وعلي، وأبي. قال الهيثم بن عدي: توفي أبي سنة تسع عشرة. وقال ابن معين: توفي سنة عشرين أو تسع عشرة. وقال أبو عمر الضرير، وأبو عبيد، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ورواه الواقدي عن غير واحد أنه توفي سنة اثنتين وعشرين. وقال خليفة والفلاس: في خلافة عثمان. وقال ابن سعد: قد سمعت من يقول: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، قال: وهو أثبت الأقاويل عندنا. وفيها مات بالمدينة خباب مولى عتبة بن غزوان. له صحبة وسابقة، صلى عليه عمر. لم يذكره ابن أبي حاتم، وذكره الواقدي فيمن شهد بدرا، وكناه أبا يحيى. وقال أبو أحمد الحاكم: شهد بدرا، ومات سنة تسع عشرة وله خمسون سنة.